محمد ابو تريكة...ما بين تعاطفه مع غزة و "الكاف"

محمد ابو تريكة...ما بين تعاطفه مع غزة و "الكاف"

يستمتع متابعو رياضة كرة القدم هذه الأيام بالعرس الإفريقي الرياضي، وتصل المتعة إلى ذروتها عند مشاهدة أبطال إفريقيا العرب الأشقاء المصريين –دون أن ننسى أشقاءنا العرب في قارة إفريقيا- وهم يسجلون الهدف تلو الآخر، والانتصار تلو الانتصار، في مسيرتهم نحو إحرازهم اللقب، وفي الدفاع عن كأسهم.

وقد جاء هذا العرس الإفريقي بالتزامن مع العزاء الشعبي الفلسطيني-العربي المفتوح على مصراعيه حداداً على حصار غزة، وتجويع أهله وقتل مرضاه وإغراقه في الظلام، والشيء الرائع الذي طالما تعودنا عليه، امتلاء بيت العزاء بالهبات الجماهيرية الفلسطينية والعربية لرفض الحصار والتضامن مع أهلنا في غزة، والشيء المخجل المخزي، المضحك المبكي، هو الغياب الذي تعودنا عليه أيضاً، لقياداتنا العربية في اتخاذ أي إجراء على أرض الواقع من شأنه رفع المعاناة عن سكان هذا الجزء من الوطن العربي، على الرغم من أنهم يملكون من الأدوات الكثير الكثير التي لا أريد الخوض فيها، باستثناء الرئيس المصري حسني مبارك، الذي أعلن أنه سمح لسكان القطاع بالدخول للأراضي المصرية للتزود بحاجياتهم، على الرغم من كل الضغوطات المخاطر التي تنطوي عليها من التزامات واتفاقات عربية ودولية، ناهيك عن اللعب على وتر سيادة الدولة.

وعود على بدء، فقد تفاجأ جميع متابعي الرياضة، بفرحة الرائع والبطل العالمي العربي لاعب المنتخب المصري محمد أبو تريكة، عندما سجل هدفه الأول والثاني لمنتخب مصر في مباراتهم أمام المنتخب السوداني، من خلال التعبير عن التضامن مع أهلنا في قطاع غزة، بكشفه عن قميص كتب عليه بالغتين العربية والانجليزية "تعاطفاً مع غزة"، ولقد كان لهذا التعبير الرائع والصادق من بطل دولي عربي بمستوى أبو تريكة أثر كبير في نفس كل فلسطيني وعربي، حيث وصلت رسالته إلى كافة دول العالم من خلال الصور التلفزيونية والفوتوغرافية والتحاليل الإذاعية، على الرغم من أن حكم المباراة نغص الفرحة قليلاً بتوجيه البطاقة الصفراء لأبو تريكة، الذي اضطر لعدم تكرار نفس الفرحة عندما سجل الهدف الثاني خوفاً من الطرد من المباراة، فيما اكتفى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكاف" بالإنذار على اعتبره شعار سياسياً رفع أثناء المباراة.

وأمام هذا الموقف الكبير من لاعب كبير يمثل موقف كل الشعب المصري والشعوب العربية من الظلم الواقع على شعبنا في قطاع غزة، لا يسعني إلا أن أقدم كل التقدير والمحبة للرائع الساحر أبو تريكة، وكلي أمل أن يحذو المسؤولين العرب حذو هذا البطل الشجاع، الذي لم يقبل إلا أن يعبر عن موقفه الرافض لكل أشكال الذل والتعذيب الذي يمارس تحت نظر وسمع العالم بأسره بحق مليون ونصف مليون إنسان، يعيشون في أكبر سجن عرفه التاريخ الإنساني.

وما بين شعور أبو تريكة تجاه قطاع غزة وموقف الاتحاد الإفريقي "الكاف"، وحتى الصمت العربي تجاه أبو تريكة والإنذار الذي وجه له، سيبقى العالم بأسره يتذكر صورة أبو تريكة وهو يعلن عن تعاطفه مع غزة هاشم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018