مسلسل نور لم ينجح تركيا فلماذا نجح عربيا؟!..، عبد عبد الله أبو العلاء*

مسلسل نور لم  ينجح تركيا فلماذا  نجح عربيا؟!..، عبد عبد الله أبو العلاء*

بات مسلسل نور شغل الناس الشاغل، كبارا وصغارا، وحديث الساعة ولحظة الانتظار لمتابعته من خلال فضائية "أم بي سي 4"، أو من خلال الشبكه ألعنكبوتية، إذ راحت المواقع الالكترونية فيها تحرص وتتنافس على عرض حلقات هذا المسلسل، لأنه يحقق كما هائلا من الزائرين الذين يقومون أيضا بتنزيل رنات وصور أبطال هذا المسلسل باهتمام بالغ .

لقد أخبرتنا وسائل الإعلام المحلية والعالمية عن الضجة التي يحدثها هذا المسلسل محليا وعربيا، وتأثيراته السلبية من خلال المشاكل الاجتماعية التي أحدثها، وحالات الطلاق التي وقعت على الأخص بسبب محطم القلوب كفانج تاتلبيوغ المعروف في المسلسل باسم مهند.

لاحظت هذه الضجة المفتعلة عربيا حول هذا المسلسل، وكيف أن قناة "أم بي سي" هي التي عرضت هذا المسلسل حصريا على قناتها العربية، ثم أكملت عرضه على "أم بي سي 4" وذلك بقصد وهدف. فقنوات ومجموعة "أم بي سي" من إذاعة ومجلة وجريدة صنعتها وزارة الحربية الامريكيه (البنتاجون) التي تقوم بتمويل 3 قنوات منها تمويلا كاملا.

وتقارير الوزارة المصادق عليها من قبل كولين باون وزير الحربية أيام حرب الخليج ليست خافيه اليوم (سنتطرق إلى خطر قنوات "أم بي سي" في مقال منفرد) وان كان ذلك كذلك إلا أن هذا ليس مجال التفصيل ولا حتى موضوع خطر المسلسلات المدبلجة على الثقافة والنهضة والحضارة والأمة برمتها، ولكن السؤال المطروح هو لماذا نجح مسلسل نور عربيا ولم يلق رواجا ونجاحا في تركيا ؟!

أما سبب نجاحه عربيا: فإن هذا الأمر عائد بالأساس للجهود الجبارة التي بذلتها قنوات "أم بي سي" وهي صاحبة هذا المشروع بدءا من اختيار المسلسل وانتهاء بدبلجته وإخراجه للناس. فهذا المسلسل يحمل مشروعا كاملا يظهر تفككا اجتماعيا من خلال حالات الطلاق الكثيرة حتى أن بطلة هذا المسلسل صونجول اودان المعروفة بنور تطلقت من زوجها بسبب إشاعات عن علاقتها بمهند، وهي التي راحت تقدم صورة خيالية وغير واقعية لرومانسية غير واقعية بحياتنا المادية وحالات التبني التي تظهر مجتمعا مفككا معقدا لا تحكمه روابط شرعية في الارتباط بين الرجال والنساء، كأن مؤسسة الزواج غير قائمة أو مجدية، أو كأن الأمور منفلتة ومتسيبة بهذا القدر.

كذلك فإن هذا المسلسل لا يقدم صورة واقعية حتى عن الحياة التركية، خصوصا أن تركيا بشعبها عائدة إلى الأصول الإسلامية بقوة عظيمة، إضافة لأسباب أخرى عربية لا داعي لتفصيلها هنا، وإنما أردنا التدليل والتحذير من المخاطر والمكائد التي تدبر لأبناء هذه تلامة العريقة من غزو ثقافي يراد منه الاستعمار الجديد .

لقد أتت جهود "أم بي سي" نتائج عظيمه فجعلت من بطله مهند أسطورة مع أنها تعرف الحقيقة.

أما سبب عدم نجاحه في تركيا فهو بطل المسلسل مهند. نعم مهند أحد نجوم مجلة إباحيه فرنسيه تدعو للمثلية الجنسية (اللواط) وتزاوج الذكور فيما بينهم توزع في فرنسا وكل أنحاء أوروبا. ثم عمل بعد ذلك بواسطة أمه بإحدى وكالات عروض الأزياء المعروفة باختراعها الملابس المثيرة جنسيا واسمها "ساكسس" الفرنسية، حتى نال اللقب العالمي أحسن عارض أزياء في العالم.

وكما هو معروف فإن هذا اللقب يمر بعدة تنازلات منها الاعتراف بالمثلية الجنسية وشرعية العلاقات بين الرجال. ولما عاد إلى تركيا اختطفته قناة تركية، وبدأت معه مشروع التمثيل. ومن الجدير بالذكر أن أمه أيضا هي التي أوصلته لهذا الطريق بفضل علاقاتها ومعارفها، حيث اشترك في مسلسلين ثم مسلسل نور وفيلم واحد، وهكذا يدخل محطم قلوب المراهقات إلى عالم الأسماء والمشاهير في عالمنا العربي بفضل جهود "أم بي سي" ليصبح الحدث الأهم يشد انتباه الناس ويحطم حياتهم ويشوقهم لمتابعة حلقات المسلسل ذات العدد الكبير و تجعل منه مشروعا تدميريا في سلسلة مشاريعها الأمريكية الاستعمارية وتجني إرباحا طائلة.