الخدمة الوطنية الإسرائيلية وثقافة مجادلة/ حسن عبد الحليم

الخدمة الوطنية الإسرائيلية وثقافة مجادلة/ حسن عبد الحليم

تدأب المؤسسة الصهيونية على تمرير مخطط «الخدمة المدنية» وهو الاسم المخفف والذي اختير بعناية لمخطط «الخدمة الوطنية الإسرائيلية»، والذي يهدف إلى تشويه الهوية الوطنية الفلسطينية العربية وتدجين فلسطينيي الداخل وفق المفهوم الإسرائيلي «للعرب الصالحين» بحيث يكون سقف مطالبهم الأعلى «المساواة الوهمية في إطار المشروع الصهيوني» الذي سلب الأرض وهجر أهلها.

لم تبدأ قضية فلسطين عام 1967 بل بدأت مطلع القرن الماضي وكان مفترقها المفصلي عام 1948 بإقامة إسرائيل على حساب شعب آخر وهو الشعب الفلسطيني، الذي نحن أحد فروعه.

لم تتغير السياسات الإسرائيلية الصهيونية التي تعتمد على سياسة فرق تسد وتكريس الخلافات العائلية والطائفية وضرب المد الوطني والقومي، والتي ركز عليها كتاب «العرب الصالحون للباحث هيليل كوهين» الذي يرصد أساليب الأجهزة الأمنية والسياسية الإسرائيلية لتطبيق تلك السياسات في حقبة الحكم العسكري، التي استمرت حتى عام 1966، بل غيرت أساليبها فقط، واعتُبر مشروع الخدمة المدنية أو الوطنية الإسرائيلية أحد أهم تجلياتها.

الثقافة ومجادلة

وفي إطار مخطط تشويه الثقافة والهوية، شهدت السنة الأخيرة حضورا واسعا لـ «وزير الثقافة» وعضو حزب العمل الصهيوني، غالب مجادلة، في المؤسسات والنشاطات الثقافية العربية. ويعتبر مجادلة إسرائيليا من «العرب الصالحين»، وكانت الحكومة الإسرائيلية قد عينته بدلا من أوفير بينيس الذي استقال احتجاجا على انضمام عضو الكنيست(ولن أقول المتطرف لأن سياسته أصبحت في مركز الخارطة السياسية الإسرائيلية) أفيغدور ليبرمان للحكومة. أي أن الصهيوني بينيس رفض الجلوس في حكومة واحدة مع ليبرمان بينما رضي مجادلة بابتسامة عريضة.

يحمل مجادلة جزءا من المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين طيلة فترة وجوده في حزب العمل، فكم بالحري إذا كان وزيرا في حكومة ارتكبت ما ارتكبت من جرائم في لبنان وفلسطين.

الغريب أن مجادلة يستقبل في القرى العربية والمؤسسات الثقافية والتربوية استقبال الملوك ويفتتح ويدشن ويلقي الكلمات ويطلق الوعود. وبات مؤخرا من أكثر المؤثرين على المشهد الثقافي لفلسطينيي الداخل، ويحاول شرعنة وجوده في حزب صهيوني، ووزيرا في حكومة مجرمة، وبدأ ذلك يتغلغل في وعي شرائح من المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر(المناطق المحتلة عام 48).

ولكون الثقافة هي الأساس لتطور الفكر السياسي فوضعنا يسير نحو الأسوأ، وبات مخطط مجادلة لتشويه الثقافة العربية وتحويلها إلى «ثقافة عربية إسرائيلية» أو «بدوية إسرائيلية كما يحصل في النقب، أكثر خطورة من مخطط الخدمة الوطنية الإسرائيلية، فالثاني واضح وجلي، ونظمت ضده حملات مناهضة واسعة، أما الأول فيسير «كالماء تحت التبن» وله آثار مدمرة بتنا نرى بوادرها.

هل ستبقى الحركة الوطنية تنظر إلى ما يحصل دون أن تبلور خطة بمشاركة كافة القوى والحركات السياسية للتصدي لثقافة مجادلة المدمرة ونزع الشرعية عنها؟ وهل ستتحرك للتعبير عن استيائها ورفضها لاستقبال مرشحي حزب «كاديما» في القرى العربية؟