استقبال أولمرت في الناصرة عار سياسي/ زاهر بولس*

استقبال أولمرت في الناصرة عار سياسي/ زاهر بولس*

في أواسط سبعينيّات القرن الماضي، على أثر فضيحة ووترجيت، وهي فضيحة سياسيّة أمريكية انتهت باستقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، حاول هذا الأخير الخروج من أزمته في عدة مستويات منها تحويل الأنظار إلى السياسة الخارجيّة. إلا أن زعماء العالم تنصلوا من استقباله ليأتي الفرج العربي، كما أسمته قيادات حزبنا الشيوعي، فيستقبله الرئيس المصري، السادات (بطل كامب ديفيد لاحقاً!!!)، ليخرجه من عزلته العالميّة. فتثور ثائرة شرفاء مصر على نوم نواطيرها، ويطلق الناطق بلسانهم ولساننا، شاعر الفقراء أحمد فؤاد نجم، صرخته المدويّة، ويغنّيها الشيخ امام:

شرّفت يا نيكسون بابا
يا بتاع الووترجيت
عملولك قيمة وسيما
سلاطين الفول والزيت

بعد غد الاثنين 1.9.2008 موعد افتتاح السنة الدراسيّة الجديدة. وقد سمعنا وقرأنا في وسائل الإعلام عن قدوم ايهود اولمرت رئيس حكومة إسرائيل لا غيره، إلى الناصرة، لافتتاح(!) السنة الدراسية الجديدة، وسيستقبل في إحدى مدارسها وسيشارك في الاستقبال مجلس الطلاب!!! وغيرهم.

بدل أن نفتتح السنة الدراسية بالوقوف حدادا على قتلانا الذين يجندلهم مرتزقة اولمرت يوميّا في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وبدل الحديث عن المقاومة واستقلال الدولة الفلسطينيّة، بدل الحديث عن اولمرت كمجرم حرب تجب محاكمته في لاهاي بسبب جرائمه في حرب تمّوز على لبنان التي فشلت فيها إسرائيل بتحقيق أهدافها المعلنة والمستترة، وأهداف الولايات المتحدة الأمريكية من خلفها، وبدل وبدل وبدل!!! نجعل فلذّات أكبادنا يستقبلونه في اللحظة التي يتنكر له فيها زعماء العالم وحتّى حزبه!!! كما استُقبل نيكسون.

إن استقبال اولمرت في الناصرة ليفتتح السنة الدراسية الجديدة لهو عار سياسي ونموذج ممسوخ لأبنائنا أمل المستقبل. فلا يصح استقباله إلا بالمظاهرات نقودها وتقودها معنا المجالس الطلّابيّة، قياداتنا المستقبليّة، وهي أهل لها حتماً، واتركوا استقباله لمن يتمتع بعناقه. ليت لدينا بصيرة المغني الضرير.