ما بين "الأمني" والعنصري.../ موسى ذياب

ما بين "الأمني" والعنصري.../ موسى ذياب

لا يختلف إثنان في هذا العالم إلا إذا كان ثالثهما من أنصار إسرائيل واحتلالها على أن هذا الجدار الإسمنتي الذي يخترق القرى الفلسطينية ويحاصرها، ويقطع أوصالها ويحتل أراضيها ويقسم أحياءها هو جدار فصل أقيم على أساس عنصري ومن هنا تجدر تسميته بـ"جدار الفصل العنصري".

إلا أن إسرائيل وبوقها الدعائي والإعلامي كما في كل شيء تأبى قبول هذا المصطلح، كما ترفضه حتى إذا أسميناه " جدار الفصل" فقط.

وتثور ثائرة رجال السياسة في دولة الاحتلال من استعمال هذا المصطلح، وهم يسعون إلى استعمال مصطلح "السياج الأمني" أو "الحاجز الأمني" security fence.

وتصر إسرائيل عبر جميع مؤسساتها الرسمية وغير الرسمية على التشديد على مصطلح "الأمني" لمدلولاته العديدة، وأولها أن هذا "السياج" أو "الحاجز"، وليس الجدار، وظيفته الواحدة والوحيدة حماية أمن الإسرائيليين.

وقد نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الثلاثاء، خبراً مفاده أن شركة الطيران الإسرائيلية "ال عال" أوقفت توزيع خرائط دولة إسرائيل على مسافريها لاحتوائها على عبارة "جدار الفصل".

وجاء هذا الأمر بطلب من وزارة الخارجية الإسرائيلية بعد شكوى من القنصل العام الإسرائيلي في لوس أنجلوس. حيث طلبت خارجية ليبرمان بتعديل المصطلح الى "السياج الأمني".

ولا تخفي وزارة الخارجية مطلبها بتغيير استعمال مصطلح "جدار الفصل" separation wall لأنه يعطي ايحاءات لنظام الفصل العنصري والابرتهايد. لكن، مهما حاولت فعل ذلك فالوقائع على الأرض ترفض أن يسمى الجدار الإسمنتي المسلح سياجاً، ويرفض أن يكون الفصل بين الأخ وأخيه بواسطة هذا "الحاجز" أمراً امنياً لتنفيذ أهداف أسرائيل. ومن هنا تستطيع خارجية ليبرمان تغيير وشطب وتعديل الخرائط، لكن الواقع لن يتغير الا بإزالة هذا الجدار العنصري.

شرعية بناء الجدار ووجوده لا تستمد من تسميته، وهذه التسميات المغلفة بدواع أمنية مفضلة على اليهود في إسرائيل وأنصارها في الخارج. ولكن مهما تعددت التسميات سيبقى هذا الجدار أحد رموز نظام الفصل العنصري الجديد.