يا لانتكاسة نتنياهو ووالده/ حسن عبد الحليم

يا لانتكاسة نتنياهو ووالده/ حسن عبد الحليم

طالب الفلسطينيون، في مفاوضات شراك أوسلو، الممثلين الإسرائيليين بتعهد واضح بتجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967، وكانوا يعتبرون الاستجابة لهذا المطلب مفصلا مركزيا في المفاوضات(التي أنتجت فيما بعد مفاوضين كبار وصغار وبكل الأحجام). فرد رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك، يتسحاك رابين، ووزير خارجيته الفهلوي شمعون بيرس، بالقول إن «المستوطنات هي موضوع يبحث في مفاوضات الحل الدائم ولكن الحكومة لا تنوي إقامة مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة»(وذهب قولهما مثلا).

ويقول أوري سفير، رئيس طاقم المفاوضات الإسرائيلي في مباحثات أوسلو، إن رابين وبيرس سلماه قرارا حكوميا اتخذ في وقت سابق يؤكد على ما جاء في ردهما، وقام بتسليمه للفلسطينيين الذين عبروا عن رضاهم. (خارطة الطريق التي اعتمدت على «رؤيا» بوش تضمنت أيضا بندا رئيسيا يطالب بوقف الاستيطان).

ولكن بنظرة سريعة على تطور المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يتبين أن عدد المستوطنين كان قبل اتفاقات أوسلو 116 ألف مستوطن. وزاد هذا العدد حتى عام 2007 بـنحو 160 ألف مستوطن ليصبح حوالي 276 ألفا، وها هو يتجاوز اليوم الـ 300 ألف مستوطن(هذا وفقا لمعطيات الإدارة المدنية لسلطات الاحتلال).

وتشكل المستوطنات بحسب أوري سافير(في مقالة نشرها قبل أيام في صحيفة "يديعوت أحرنوت") 3% من الأرض المبنية في الضفة الغربية، إلا أنها تسيطر على 40% من المناطق الخاضعة لنفوذ البلديات والسلطات المحلية!

وها هي إدارة أوباما تطالب العرب والفلسطينيين باتخاذ خطوات تطبيعية إزاء إسرائيل. مقابل ماذا؟ مقابل تعهد من حكومة نتنياهو بتجميد الاستيطان!

لا نحتاج إلى اعتراف والد نتنياهو بأن ابنه الموهوب يضحك على العرب ويستخف بعقولهم ويفرض شروطا تعجيزية لن يقبلوها أبدا، لقذف الكرة في ملعبهم وللتحايل على الجميع بدءا من أوباما وانتهاء بالعائلات العربية الحاكمة منذ الأزل، وأن ابنه المراوغ لا يعني حقا ما قال في خطابه في جامعة "بار إيلان"، معقل اليمين المتطرف، حول «الدولة الفلسطينية»(شبه دولة على نحو نصف الأرض المحتلة عام 1967 بشروط). لا نحتاج إلى هذا الاعتراف لأن الأمور واضحة بحيث لا تحتمل التوضيح. ولكن يبدو أن نتنياهو ووالده مخطئان وستتبدد آمالهما ؛ لأنهما سيجدان عربا يوافقون على تلك الشروط، يا لانتكاستهما المثيرة للشفقة.

قبل قيام إسرائيل كان اليهود يملكون أقل من 6% من فلسطين الانتدابية (هذا مع الكرم البريطاني).

ببساطة نريد الـ94% ونيف. هذا من حقنا. هل يستطيع كبار المفاوضين وصغارهم المطالبة بهذا الحق للتوصل ربما إلى حل أكثر عدالة من تلك الحلول المطروحة يضمن عودة اللاجئين المهجرين وتعويضهم قبل أي شيء آخر؟




** والد بنيامين نتنياهو البروفيسور بن تسيون نتنياهو الذي يعتبره معلمه ومثله الأعلى قال في حديث للقناة الثانية قبل أسبوعين: "نتنياهو لا يؤيد قيام دولة فلسطينية. هو يؤيد شروطا كتلك التي لن يقبلوها (العرب) أبدا. هذا ما أسمعه منه، هو طرح شروطا، وهذه الشروط لن يقبلوها أبدا، ولن يقبلوا حتى واحدا منها. هرتسل ونوردو لم يعملا من أجل إقامة دولة فلسطينية. هذا البلاد هي بلاد يهودية وليست بلاد العرب. لا مكان هنا للعرب، ولن يكون، وهم لن يوافقوا أبدا على الشروط".)