إحنا مع مين؟ / زاهر الياس

إحنا مع مين؟ / زاهر الياس

إحنا مع مين؟ / زاهر الياس

مباراة نصف نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم التي تجمع بين مصر والجزائر تثير أحاسيس مختلطة لدى أي فلسطيني، كان من مشجعي كرة القدم أو لم يكن، وذلك لأنها تحمل كثيراً من مشاعر ليس لها علاقة بلعبة كرة القدم.

في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2008 احتفل محمد أبو تريكة صانع ألعاب المنتخب المصري بالهدف الثاني لمصر في مرمى السودان ورفع قميصه بعد تسجيل الهدف الثاني لمصر، كاشفاً عن قميص آخر يحمل عبارة "تعاطفاً مع غزة. جاءت رسالة أبو تريكة في الوقت الذي كانت فيه غزة ترزح تحت الحصار الإسرائيلي المضروب حول المدينة مما رفع من رصيد المنتخب المصري لدى كل فلسطيني.

وتأتي المباراة الحالية بين مصروالجزائر بعد أجواءٍ عاصفة بين الفريقين على إثر الأحداث التي أعقبت المباريات الثلاثة، ضمن مبارايات التأهل لنهائيات كأس العالم 2010 والتي أسفرت عن تأهل المنتخب الجزائري. تصرف الإعلام المصري أجج مشاعر المصريين مما انتج أحداث شغب وانتقام من كل ما هو جزائري والذي بدوره لم يجلس مكتوف الأيدي أمام كل ما هو مصري مما أدى الى استدعاء سفير مصر في الجزائر ما لم يحصل حتى في أعقاب الحصار ذاته سنة 2008. المُُشاهد لهذا اللغط لم يسعد بهذه التصرفات مما أدى إلي الإستياء من كل من شارك هذا اللغط، وحصة المصريين كانت الأكبر.

تحميل المباراة كل هذا الأهتمام من القيادة السياسية المصرية يثير التساؤل عن هذا الأهتمام وتجيير تفاعل الشارع المصري للتفاعل مع القيادة السياسية مما جعل الأخوين مبارك، جمال وعلاء، مع لفيف من الممثلين والمغنيين يتحملوا عبء السفر إلى السودان لحضور المباراة الفاصلة، وكل ذلك ليحظوا بالإهتمام المرافق لهذا الحدث. هذه السياسة التي تسعى إشغال الشعب في الأحداث الرياضية معروفة، كانت وما زالت مستعملة في أمريكا الجنوبية لإلهاء المواطن عن مشاكله الحقيقية.

قرار مصر بناء جدار فولاذي يمنع حفر أنفاق بين غزة والأراضي المصرية، التي تشكل حالياً المعبر الوحيد لغزة بينما الحدود الطبيعية موصودة أمام عبور البضائع أو الأشخاص بإمر أسرائيلي يزيد من حالة الإستياء وعدم الرضى من القرارات المصرية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
من يتابع الإعلام المصري يرى أن هناك صحوه وربما ندم على الأحداث التي تلت مباريات مصر والجزائر وأن هناك أصوات تقول أن الإعلام انجرَّ وراء اندفاع الشارع المصري. وأن التعابير المأخوذة من ساحات المعارك مبالغ فيها. ولهذا نرى التهدئة الإعلامية.
ومن الجهة الجزائرية، هنالك بُعد وجهل للثقافات الجزائرية، عدا الشعور المتفاعل مع بلد المليون شهيد والثورة الجزائرية ضد المحتل الفرنسي، التي ربما قد تكون تيمناً لإصرار فلسطيني مشابه. ومثل هذا البعد يقود إلى جفاء للواقع الجزائري.

إذاً "مع مين أحنا"؟ قبل سنتين لم يكن عندنا أدنى شك من نُؤيد في مبارات الأشقاء، أما اليوم فهناك شعور مختلط يشوه أهواءنا الرياضية ومشاعرنا غير العقلانية ولعل هذه حالتنا ليس على أرض الملعب فحسب بل في الميادين الأخرى خارج الملعب.