آخر تقليعات الاحتلال/ حسن عبد الحليم

آخر تقليعات الاحتلال/ حسن عبد الحليم

إن اعتقال رئيس مجلس النواب ووزراء ونواب فلسطينيين هي آخر تقليعة عند الاحتلال و" فشخرة آخر موضة" واستعلاء وفوقية ليس لهما مثيل في أي مكان آخر في العالم، وهي بضاعة إسرائيلية "أزرق أبيض" وماركة مسجلة في لائحة الاستخفاف الإسرائيلي بحياة وحقوق الفلسطينيين، ومسجلة أيضا في قائمة جرائم الحرب على أوراق الزمن الأصفر إلى حين، قد يأتي بعد سنين وقد لا يأتي. والتهمة: فلسطيني يأبى الخنوع، والعمر: كل سنوات القهر، واللون: حنطي، والطول: بشموخ نخيل بيسان، والزمن: أصفر، والمكان: ضفاف الجرح.

التقليعة الثانية للاحتلال هي مكالمة هاتفية قد تبدو عادية وقريبة إلى السخرية أو إلى "المزاح الثقيل"، اتصال هاتفي يستمر لعدة ثوان يتم فيه إبلاغ المتلقي على الطرف الآخر بضرورة إخلاء منزله، لأنه بكل بساطة سيقصف، وبعد ربع ساعة تسمع أصوات الطائرات و" بممم " مدو يسوي المنزل في الأرض، ولا عجب، الأمر عادي، ويسجل في بروتوكولات العمليات، كأي معاملة مكتبية روتينية في أي مكتب.

لا يتوقف هذا الاحتلال البشع عن ابتكار صور جديدة للوحشية، وأساليب جديدة للقتل والتدمير. مع علمه أن كل قتل ينبت مقاتلا جديدا وكل تدمير يرسخ إرادة المقاومة، وكل اعتقال يزيد من وتيرة الغضب والرفض والاحتقان، في سلسلة لا تتوقف، ولكن عمى الغطرسة يجعل الاحتلال ساديا، مندفعا في القرار هادئا في التنفيذ.


غلعاد شاليت

المحزن أن الصحافة تذكرت هذا الاسم ورددته بشكل واسع وأصبحت قضية تبادل الأسرى هي قضية الإفراج عنه، وآلاف الأسرى الفلسطينيين ليس لهم أسماء، وحتى القادة منهم لم يصبحوا يوما قضية.


شاهد زور

في الشرق الأوسط القديم كان العرب يهزمون في المعارك وينتصرون على أثير الإذاعات، وفي الشرق الأوسط الجديد أصبح الإسرائيليون يهزمون في المعارك وينتصرون في الصحف الالكترونية، وعلى أثير الإذاعات.

لجنة تحقيق

لقد تعود المجتمع الإسرائيلي أن لا يعير انتباها لضحايا الطرف الآخر أو لآلامه، وينعته دائما بكل الصفات الوحشية. ويؤمن وقادته أن القوة هي مفتاح الحل لكل الصراعات. لقد بدأ الحديث قبل وقف العدوان على لبنان عن إخفاقات عسكرية وازداد زخمه بعد انقشاع غبار المعارك وظهور الصورة بشكل أوضح، مما جعل أوساطا واسعة تطالب بالتحقيق في الفشل. لم يعترض المجتمع الإسرائيلي على مقتل أكثر من ألف مدني لبناني، ولم تهزه مناظر مئات الأطفال تحت الهدم، وآلاف الجرحى، وهدم أكثر من خمسة عشر ألف منزل وعشرات الجسور والمصانع والمعامل والطرقات والشاحنات والسيارات، لم يستوقفه القصف غير المسبوق بمئات آلاف القذائف والصواريخ أو استخدام القنابل الانشطارية والعنقودية والفراغية والذكية جدا، بل أراد حسما لم يتحقق، لهذا هو يطالب بالتحقيق. والمطالبة بلجنة تحقيق لا تجعلنا نوهم أنفسنا أن عقيدة القوة قد ضربت في الصميم، أو حتى تراجعت، بل ربما كرست بشكل أكبر، لأن ما يحدث في الضفة والقطاع بشكل يومي يشير إلى تصعيد في القتل والهدم، وكأنه تعويض عما لم يتحقق في لبنان.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018