أما الدودة!.. / رازي نجّار

أما الدودة!.. / رازي نجّار

لا شك في أنّ أنجلينا فارس نالت الـ15 دقيقة خاصتها هذا الأسبوع، والـ”15 دقيقة” هو مصطلح دارج في صناعة الإعلام الأمريكية، على أنّها ربع ساعة من المجد المرئي والمسموع على شاشة التلفزيون، الذي يطمح إليه من يتمتّع بحب الظهور، وهي ميزة إلزامية عند الكائنات الإعلامية والترفيهية. وبطبيعة الحال، طالت الـ15 دقيقة في حالتنا، لأنّ الزمن هنا له إيقاع آخر، فأصبحت أسبوعًا وأكثر، شدّت فيه المرشحة المنسحبة من المنافسة على عرش الجمال الإسرائيلي إليها الأنظار وعدسات الكاميرات، تلك المرتجّة „الحصرية” التابعة لموقعيْ إنترنت محلييْن يتنافسان على السبق الصحفي، وتلك عالية الجودة الآتية من „أولباني هرتسليّا”، وحتى تلك القادمة من لندن، مثل „إيلاف” و”القدس العربي”.


 



ومن باب الحذر وتجنّب وجع الرأس وأية أوجاع أخرى، أقول إنّ لا دخل لنا في قضية المنافسة على اللقب الملوكي ولا الانسحاب الطائفي منها، ونحمده، جلّ جماله، على أنها وقفت عند هذا الحد قبل أن يتدخّل وليد بيك ويتّهم بشار الأسد بكل ما حصل، ويحيل القضية إلى المحكمة ذات الطابع الدولي. كما أنّ هذه المسابقات ليست من اهتمامنا أصلاً، لأننا ضدّ هذه الصناعة مبدئيًا، ونبتعد عن الأصفر في الصحافة كما في السياسة؛ لكن من حقّنا أن نتساءل: „على إيش” كل هذه الضجة الإعلامية؟


 



وللحقيقة، أعترف أنّ تساؤلي هذا لا يأتي إلا من باب لزوم تسلسل الأفكار في مقالي هذا، فأنا أعرف جيدًا أنه لا مجال لافتعال السذاجة هنا؛ فلكل العوامل الدرامية التي تؤهّل أنجلينا لتصدّر صفحات الجرائد، حضور قوي في قصتنا هذه: الجانب الجنائي؛ والطموح للمجد؛ الانتماء الطائفي وتحدّيه؛ الاسم الجذاب الآتي من عالم الشهرة والجمال؛ سباق الصحف والمواقع التجارية؛ وفوق هذا كلّه توفّر صور بطلة الدراما، وهي صور مهنيّة بجودة عالية، صوّرت بأسلوب عروض الأزياء.


 



وقبل أن أغفل أهم ما جاء في القضية، وهو انسحاب أنجيلينا من المسابقة الملوكية وبالتالي زوال الخطر على حياتها، أذكّر بأنّ سلامة حياتها فوق كل المعايير، كما نتمنّى لها العمر المديد والمجد العتيد. وبعد أن برأنا ذمتنا، نعود لمعالجة تعامل إعلامنا مع القضية، يعني وفق نهج „أمّا الدودة!”، أو شيء من هذا القبيل.


 



من يتوقّع منّي، لأنّه تعوّد، هجومًا على نهج الصحف والمواقع الزميلة، يسعدني أن أخيّب ظنّه لأنني قررت أن أكون إيجابيًا هذا الأسبوع. قد يعود السبب إلى رائحة الصيف في الجو، أو إلى جرعة الكيماويات التي „تأكسلتها” أو „تردْبلتها” قبيل الكتابة، لكن الهام أنني استبشرت خيرًا في تصدّر قضية „القتل على خلفية شرف العائلة/ الطائفة” أو التهديد به، لسلم أولويات مشهدنا الإعلامي المحلي. فهل نحن على باب مرحلة جديدة؟ ننتظر لنرى!


 



ننتظر الجريمة القادمة ?وهي للأسف قادمة? لنرى هل ستتصدّر المغدورة عناوين هذه الصحف والمواقع؟! ننتظر الجريمة القادمة لنرى إن كانت قضية „شرف العائلة” هي محفّز الاهتمام الإعلامي، أم الإثارة الكامنة في علاقة البطلة بمسابقة الشهرة والجمال؟


 



„كليك” قبل النهاية!


أجرُّ „فارتي” إلى متصفّح الإنترنت للاطّلاع على آخر المستجدات في القضية، فأزور موقعي الإنترنت، فأجد أنّ الأوّل -وهو المثل الأعلى للمواقع المحلية العربية- مُصرّ على متابعة مسابقة ملكة جمال إسرائيل، مقحمًا صورة أنجلينا رغم انسحابها (مع التنويه طبعا)، ربّما كآخر نشر في القضية... وإلى حين ظهور قضية من فئة قضايا أنجلينا مستقبلاً، تعود هذه المواقع إلى اتباع سياسة إثارة الغرائز والعزف على الوتر الحساس، لهدف تحقيق أكبر عدد من الزيارات للموقع. وإلاّ، كيف تفسّرون هذه العناوين المنقولة حرفيًا من هناك: „الحركة الاسلامية في البلاد تطلب محاربة الشذوذ الجنسي”؛ „إثبات عذرية فتاتين اشتركتا في برنامج هالة سرحان”؛ „جهاز يكشف عذرية الفتاة بالصور”؛ „مخاطر الجنس الفموي وسبل الوقاية”؛ „لماذا لا أشعر بهزة الجِماع؟”!


 



فهل ذكرتُ أنّ هذه كانت العناوين في „يوم المرأة العالمي”؟


ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019