إرهاب أعمى "اغتال شجرة صبار" أخرى../ حسن عبد الحليم

إرهاب أعمى "اغتال شجرة صبار" أخرى../ حسن عبد الحليم

قالت أنها ستفعل، واغتالته أمس بهمجية وبربرية المحتل الغاصب... اغتالت شجرة صبار أخرى وزيتونة ظليلة أخرى في زمن التردي، وفي واقع مأزوم ما أكثر حاجته إلى ظل يحمي الجباه العالية.

لم يخف الاحتلال الإسرائيلي معارضته لتعيين جمال أبو سمهدانة مراقبا في وزارة الداخلية الفلسطينية، بل وذهب أبعد من ذلك، إلى التهديد باغتياله، ففي تصريح لوزير الإسكان الإسرائيلي في شهر نيسان الفائت قال أن أبو سمهدانة سيبقى هدفا للاحتلال الإسرائيلي رغم إشغاله لمنصب رسمي في الحكومة الفلسطينية، وتبعه بعض السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بتصريحات مشابهة.

في خضم الزوبعة الفلسطينية التي رافقت هذا التعيين لم تستوقف أحدا تلك التصريحات، ولم يعلق عليها أحد، مع العلم أن إسرائيل تفعل ما تقول دون رادع، لسبب بسيط جدا أنها لن تدفع ثمنا سياسيا لفعلتها ولن تتعرض للنقد..... أو حتى للعتاب، ودون وازع أخلاقي لسبب بسيط أيضا، لأن الاحتلال والأخلاق لا يلتقيان.

أبو سمهدانة القائد العام للجان المقاومة الشعبية الذي نجا عدة مرات من محاولات اغتيال نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، استطاع أن يميز بين مقاومة الاحتلال المشروعة والفلتان الأمني، وأخذ على عاتقه وقف الفلتان الأمني وتدعيم المقاومة ومحاربة الفساد.

إن الضربة الموجعة التي تلقتها المقاومة الفلسطينية يوم أمس بغياب أحد القادة الذين يحضون باحترام وثقة مميزين، وفي خضم أزمة فلسطينية حقيقية قد تعصف بالمستقبل الفلسطيني، سيكون له أثر كبير وسيترك فراغا يتسع لهامته.

لقد شكل الخلاف الفلسطيني وغياب موقف عربي أرضا خصبة لمثل هذا التصعيد الإسرائيلي باستهداف قادة ورموز المقاومة الفلسطينية، الذين يشغلون مناصبا رسمية في الحكومة، أبو سمهدانه وآخرون من القادة الكبار الذين سبقوه على درب الشهادة، كانوا يعرفون أنهم مستهدفون واتخذوا كافة الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم .... ولكن منع أو وقف عمليات الاغتيال غير منوط بهم، بل منوط بموقف فلسطيني أولا، وموقف عربي ثانيا.... ودون ذلك، سيسقط كل أسبوع أبو سمهدانة جديد لا نعرفه بعد.

غضب عربي رسمي حقيقي لا يمكنه أن يعيد أبو سمهدانه، ولكن يمكنه وقف الاغتيال القادم ..


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018