إسرائيل بؤرة فساد../ وليد أيوب

إسرائيل بؤرة فساد../ وليد أيوب

أعترف أنني لم أكن لأصدّق ما يجري في إسرائيل ولا أملك أن أقدّر مدى الهاوية التي وصلت إليها الأخلاقيّات في الدولة الفتيّة، برغم أنني أعتبر نفسي فاهما ومطّلعا على الأمور..
فقد نظنّ أن مؤسّسي الدولة العبريّة، هرتسل وجابوتنسكي وبن غوريون وغيرهم، إنما يتقلّبون في قبورهم لرؤيتهم ما يجري من ضياع لقيم الطلائعيّين الذين تحايلوا على الإستيلاء على الأرض، بشراء الذمم وبالقرصنة.. وبالقوّة والسلاح عندما عزّت الأرض وأعزّها أصحابها الأصليّون، فلاذ هؤلاء إلى اعتماد الحرب وقتل العرب وتهجيرهم إلى ما وراء الحدود وإلى تشتيتهم في وطنهم وإغلاق طريق الرجوع إلى قراهم وأراضيهم..
لا يهمّنا في كثير أو قليل، أن الطلائعيّين هؤلاء لا يركنون إلى سكينة وأن قلقا عظيما يملأ قلوبهم إذ يرون إلى تلاميذهم كيف يتصرّفون وماذا يرتكبون من حماقات وجرائم بحقّ مستقبل إسرائيل..
فقد نؤكّد أن الأخلاق ما فتئت هي الأخلاق نفسها التي حملها وانتهجها الأوّلون، إذ أن طبائع الإنسان لا تتغيّر، وهو يكتسب طبائعه وراثيّا إلى حدّ كبير، وقد قالوا، هم بعظمة لسانهم وفي أمثالهم السائرة إن التفاحة لا تسقط بعيدا عن الشجرة..
ففي إسرائيل الراهن، لا يمكن للمرء أن يشير إلى مؤسّسة رسميّة واحدة لم تصلها عدوى الوقوع فيما تعتبره الأخلاق الحميدة من المحرّمات.. ففي الجيش، الذي يتباهى سدنته بطهارة السلاح ورقيّ حامله، وضع أحد الجنود موادّ مشتعلة في محرّك إحدى طائرات الـ إف 16 وكان سبقه جنديّ آخر إلى الفعلة ذاتها..
وعلى مستوى العامة، تغص الصحف والوكالات بأخبار تقشعرّ لها الأبدان عن أب يقتل ابنته إبنة الشهرين، وقصة الطالبة من كتسرين على أراضي الجولان المحتلّة، وتصرفات الفتيان، والسرقات، وما شابهها من القصص والحكايات..
وهناك ضباط في جهاز "الأمن" يستميتون لاستعادة كرامتهم وهيبتهم ويخضعون للتحقيق عن تجاوزات مختلفة.. وسلطة الضرائب التي سيق كبارها إلى التحقيق والمعتقل.. وينتظر الرجل الأول في الدولة لائحة اتهام بالتحرّش الجنسي، وكذا من كان وزيرا للـ "عدل"، حاييم رامون.. أما رئيس الحكومة، فسينزل من سلّّم الطائرة مباشرة إلى التحقيق معه حول ضلوعه في صفقة خصخصة بنك "ليئومي".. فيما مساعدته لمدة ثلاثة عقود، شولا زاكين، في المعتقل وتنتظر وعدد من كبار المسؤولين في مصلحة الضرائب لائحة اتهام خطيرة.. ووزير المالية، وتساحي هنغبي، ودان حالوتس، وبيرس وبيرتس وكاتس ونتنياهو وبقيّة الشلّة..
هكذا تبدو إسرائيل اليوم، بؤرة فساد كبيرة تؤذي ذاتها بعد أن آذت جيرانها وأهل البيت وأصحاب الأرض التي شيّدت عليها أحلام صهيون.. هكذا تبدو إسرائيل متعفّنة من الرأس وحتى الذيل، ومن الرجل الأول حتى آخر مولود وضع في مرطبان الخدّج.. فأي مصير ينتظر الدولة الفتيّة؟..
برهنت الحرب الثانية على لبنان، أو العدوان السادس على العرب، أن "الغول" الإسرائيلي قد صغر وتحجّم إلى حجمه الطبيعي حتى ليكاد ينكمش إلى فأر خائف يبحث عن جحر يختبئ فيه.. فقد نسجّل أن قائد الأركان، دان حالوتس، تصوّب إليه كلّ السهام لجعله وحده ضحيّة الفشل الذريع أمام عصابات حزب الله.. ونكاد نجزم أن الرجل لن يهوي وحيدا إلى سحيق الهاوية، بل سيأخذ معه رؤوسا أخرى لن تقتصر على رأسي وزير الأمن ورئيس الحكومة.. ولذا، فقد تشكّلت مليون لجنة تحقيق، بمليون لون وهدف، بغية تمويه الحقيقة وخربطة أوراق اللعب وإخفاء معالم "الجريمة" والفشل..
وإننا نعتقد، تأسيسا على أعلاه، أن رؤوسا ليست قليلة سيطاح بها، وستحلّ محلّها رؤوس أخرى.. إلى أن يظهر عفنها هي الأخرى.. و"تطلع ريحتها"..




ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019