إسرائيل تدفع واشنطن لإدراج سوريا على لائحة أهداف الحرب/ حلمي موسى

إسرائيل تدفع واشنطن لإدراج سوريا 
على لائحة أهداف الحرب/ حلمي موسى

رفعت إسرائيل من نبرة التهديد لسوريا والتحريض ضدها لدى الولايات المتحدة بسبب موقفها من العدوان الأميركي على العراق. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز ان إسرائيل تنظر بخطورة الى السلوك السوري في الآونة الأخيرة، غير ان الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال عاموس مالكا استبعد الاتهامات الموجهة لسوريا حول تقديم مساعدة عسكرية للعراق او إخفاء أسلحة عراقية محظورة في سوريا.

وقال شاؤول موفاز في إشارة الى مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد مع صحيفة “السفير” ان “الأمر الخطير في نظري هو إقدام الرئيس الأسد على اطلاق تصريحات في الآونة الأخيرة تفيد بأنه لا يرى إمكانية لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل”. وأضاف ان “الشيء الآخر الذي لا يقل أهمية هو المساعدة المباشرة التي تقدمها سوريا للعراق، والتي أشار إليها وزير الدفاع الأميركي، رامسفيلد. انهم عملياً يقدّمون مساعدة مباشرة، بوسائل قتالية، خصوصا أسلحة مضادة للدروع، للجيش العراقي، أثناء المعارك ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة”. وشدّد على ان “الجمع بين هذين الأمرين يشكل وضعاً خطيراً. ونحن سنواصل مراقبة هذا الوضع والطريقة التي ستتطور بها الأمور”.

وقد أضاف موفاز الى كل ما أشيع في الماضي حول “إخفاء أسلحة عراقية في سوريا”، وحول “أجهزة الرؤية الليلية”، الأسلحة المضادة للدروع. ومن الواضح ان إسرائيل تراقب برضى كيف تطور الموقف الأميركي من سوريا في أعقاب “المعلومات الاستخبارية” التي تقدمها للإدارة الأميركية.

وكانت إسرائيل قد تحدثت قبل شهور من تصريحات رامسفيلد ووزير الخارجية الأميركية كولن باول، عن “شاحنات مغلقة” تحمل “أموراً غير معروفة” قد تكون “أسلحة محظورة” تصل من بغداد الى دمشق. وكذلك نشرت الصحف الإسرائيلية قبل شهور ان شاحنات سورية حملت “أجهزة رؤية ليلية” الى بغداد.
وخلال الأيام القليلة الماضية شرع الأميركيون في استخدام “المعلومات الاستخبارية” الإسرائيلية علناً. ويبدو ان إسرائيل شعرت بأن الوضع بات جاهزاً الآن لتطوير الفكرة. فقدم وزير الدفاع الإسرائيلي الآن معلومة “الأسلحة المضادة للدروع” للبرهان للأميركيين ان الدبابات التي دمّرت في المعارك داخل العراق هي بفعل مساهمة سورية في الحرب.

والواضح ان المراهنة الإسرائيلية على انتهاء العدوان بالنجاح تدفع القيادة الإسرائيلية الى تصعيد تحريضها ضد كل من سوريا وإيران للتأكيد على ان “محور الشر” في نظرها يتشكل عملياً من طهران بغداد دمشق. وانها تريد من الادارة الاميركية إشهار هذا الموقف منذ الآن. وهذا ما جرى عملياً في التصريحات التي اطلقها رامسفيلد وباول مؤخراً.

في المقابل حاول رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية السابق، عاموس مالكا التوضيح بأن الواقع ليس بالضبط كما تعرضه التصريحات الاسرائيلية. وقال في تعليقه التلفزيوني ان الرئيس السوري يسير حالياً على حبل دقيق من “الفرص والمخاطر”. واعتبر انه من غير المعقول أن تكون سوريا تدعم العراق عسكرياً في هذا الوقت عن طريق إخفاء اسلحة محظورة. وقال “سوف أتفاجأ اذا تمّ العثور على اسلحة عراقية مثل صواريخ سكاد او اسلحة كيميائية مخفية في سوريا بعلم الحكومة السورية”.

وشدّد مالكا على ان الموقف السوري ينبع من ادراك القيادة السورية لحقيقة انها مستهدفة في المرحلة المقبلة من جانب اميركا، ان لم يكن عسكرياً، فعلى الاقل ديبلوماسياً. وقال: “لا ارى ان سوريا الآن يمكن ان تقدم على اي خطوة غير مسؤولة تجاه اسرائيل”. وتناقض تقديرات مالكا ما سبق وعرضه رئيس وحدة الابحاث في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية عن احتمال تقديم سوريا مساعدات عسكرية للعراق.

وقد تحدثت الصحف الاسرائيلية عن الجهد الاسرائيلي المتواصل لدفع الولايات المتحدة الى إدراج سوريا ضمن “محور الشر”، وان اغلب “المعلومات” الاميركية هي من مصادر استخبارية اسرائيلية. وقد عرض معلقون اسرائيليون على الحكومة ضرورة الانتباه الى التصريحات الأخيرة للرئيس السوري. وقد كتب دان شيفمان في صحيفة يديعوت احرنوت ان محاولة اميركا الحاسمة لتغيير النظام في العراق وتجريد هذه الدولة من اسلحتها الاستراتيجية تتناسب مع رسالة حادة موجّهة الى انظمة عربية اخرى. وقال ان هذه الرسالة موجهة ايضاً الى الحكومة السورية. واشار الى ان تصريحات الرئيس الاسد في مقابلة مع “السفير” “تضمنت رفضاً عميقاً ومتجذّراً لذات وجود اسرائيل”. ورأى ان اسرائيل ستخطئ اذا غضت الطرف عن “وجهة النظر التدميرية للزعيم السوري، او رؤية اقواله باعتبارها مجرد حماس ايديولوجي لا توجد له أهمية سياسية”.