إلعبوا لعبة أخرى../ أحمد أبو حسين

إلعبوا لعبة أخرى../  أحمد أبو حسين

تتعرض أحيانا هوية العرب في الداخل للتشوية عندما يشاهد مواطن عربي على فضائية عربية نائبا عربيا من حزب العمل أو الليكود، يتحدث من "استديوهاتنا" في القدس، يتحدث بلغة عربية تهين الفاعل بالنصب، وتجور على المفعول به بالرفع، عن أفق الحل السياسي فيّخيّل لهذا المشاهد البسيط الذي يعيش في أزبكية القاهرة أو في ضاحية بيروت أو أي حي من أحياء العواصم العربية، أن ما تبقى من عرب فلسطينيين في "إسرائيل" قد تصهينوا ولا حول ولا قوة، لتثور الإنتقادات من بعدها لـ"الجزيرة" في عيد ميلادها العاشر على وقع الفلهرمونية الإيطالية وهي تعزف معزوفة "الشرق" وحرية الرأي والرأي الآخر ورسائل الإطراء المسجلة من حسن الترابي ويوسف القرضاوي..

لا يوجد مبرر أخلاقي ولا حتى إعلامي في فتح أبواب الفضائيات على مصراعيها لموظفين مبتدئين في وزارتي الخارجية والدفاع الإسرائيليتين، ومحللين (بفتح اللام) عندما أصبحوا ضيوف الفضائيات، ولا نعرف من الذي نصبهم خبراء ومحللين سواء كان في "الحصاد" أو"بانورما" أو"المدار". ومن المهم أن يعرف القائمون على هذه البرامج أن أغلبيتهم ليس له أي رصيد إعلامي في إسرائيل، وهم غير معروفين لغالبية الإسرائيليين.

من الصعب على المشاهد العربي العادي أن يتعامل مع إسرائيل برؤية شمولية وبقوالب متنوعة ومختلفة، ناهيك عن التركيبة المعقدة للمجتمع الإسرائيلي وما طرأ عليه من تغييرات خلال العقدين الأخيرين من زيادة نفوذ تيار المهاجرين الروس وإرتفاع نسبة المستوطنين في الضفة الغربية، وتغيير خريطة الأحزاب السياسية بعد فك الارتباط من غزة وتأسيس حزب كديما، وانتخاب عمير بيرتس "رجل القش" الآتي من "سديروت" والمتزعم لحزب العمل "الأشكنازي" بأصوات مزيفة جندها لصالحة وكلاء حزب العمل في الشارع العربي.

يضاف إلى كل هذا المجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل والحراك السياسي والاجتماعي الذي يشهده، ويتعرض هذا المجتمع منذ قيام الدولة إلى حملة مستمرة لتشويه هوية.. ويجب أيضا أن لا يغيب عن بال المراقب والمشاهد العادي أن سلوك هذا المجتمع العربي في إسرائيل لا يختلف عما يجري في المجتمعات العربية بفارق أن المجتمع العربي في الداخل يعيش في "دولة ليست دولته" وأفراده يحملون "مواطنة" منقوصة، وأن التيار الإنتهازي والمصلحي داخله له جذور تاريخية وإرتباطات في المؤسسة الأمنية وأحزاب السلطة التاريخية (العمل والليكود) وإستفاد منها من خلال الوظيفة ولقمة العيش.

ولعب هذا التيار المرتبط بإسرائيل وقوى عائلية دوراً كبيراً في التحريض على كل محاولة وطنية للنهوض بالناس نحو هويتها الفعلية، وتصدى هؤلاء للوطنيين في القرى والمدن العربية، ولم يترددوا في الوشاية عنهم في أحلك الظروف.. إلا أن مرحلة معينة من تاريخ العرب في الداخل شهدت "مصالحة" وتسامحا مع العملاء ومع المرتبطين بالأحزاب الصهيونية، ساهم به تيار معيّن وقوى أخرى، ألقت بظلالها إلى يومنا هذا. ( شرعنة العمالة وتحريض على الحركة الوطنية من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية).

ولا نريد هنا أن نتناول في هذه العجالة الإنماط والشخصيات الموجودة في حزب العمل، فلهم جميعا صفات مشتركة كثيرة حتى في لبس "الياقات" الزرقاء والنظارات ولثغ الكلام بالعبرية والتباهي أنه يعرف فلان، وأن علان "لهط" عنده خروفا، وأنه وظف أحد أبناء بلدته.. كلام سمعناه ويتكرر في كل بلدة عربية في الداخل.

وقد "تعرفنا" على أنماط مختلفة انضمت إلى حزب العمل بحجج مختلفة، من يبحث عن وظيفة ولقمة العيش بدون تعب، أو مصلحة إقتصادية، وآخر يعتقد أنه من خلال حزب السلطة يستطيع أن يحقق حلمه النرجسي ويصبح نائبا في الكنيست أو مساعدا لوزير.. والغريب في الأمر أن هناك من يعتقد أنه يؤدي رسالة ما تشرعن انضمامه في كل الحالات حتى لو دمّروا كل لبنان وغزة..

ولكي لا يكذب "المعجبون" على أنفسهم، لا داع من الإنبهار من اللعلعات الفارغة ضد ليبرمان ودخوله إلى حكومة كديما - العمل، فقد صمت هؤلاء أبان العدوان على لبنان وغزة. لا مراهنة على هؤلاء.. لقد غرقوا في المستنقع..

إلعبوا لعبة أخرى..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018