الإستفتاء أم الحوار..؟ / أحمد أبو حسين

الإستفتاء أم الحوار..؟ / أحمد أبو حسين

بات المشهد الفلسطيني حول تقليعة "الاستفتاء" محزنا أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد أن بدأت أطراف في السلطة الفلسطينية والعالم العربي تبث انطباعا وتصدّق نفسها كأن الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس العربية " جاهزة على طبق من ذهب" ومقبولة من قبل الاسرائيليين، متناسية وبشكل متعمد ما يطرحه رئيس الحكومة الاسرائيلية من خطة "الانطواء" أو "التجميع" من طرف واحد.

وتبدو معارضة حماس وقوى اليسار الفلسطيني "دفاعية" أمام محاولة الانقلاب على إرادة الناخب الفلسطيني، بعد أن منحها نسبة 60% من الأصوات في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة، أما من يطالب باجراء الاستفتاء فيطرحه بشكل "هجومي" وتحت وطأة التهديد بإعلان موعده في حالة إعلان موقف الحكومة الفلسطينية من وثيقة الأسرى. إنه خطاب بعيد عن لغة الحوار ويساهم في تعميق الشرخ القائم، ناهيك عن "تفتيل العضلات" في الشوارع، وخلق أجواء "الشارع لنا" مع أن الحقيقة ليست كذلك، والماضي تاريخ لكنه يتحول الى نوستالجيا فقط لسرد "حكايات بطولية" إذا لم تحافظ على معانيه.

وكم نتمنى فعلا أن تكون نوايا الأطراف التي تتبنى الوثيقة صادقة رغم الشك الواضح بعدم صدقية بعض هذه الأطراف ممن يدّعون أنهم يتبنون الوثيقة برنامجا سياسيا. ونتفهم في هذا السياق تحفظ الحكومة الفلسطينية التي تتعرض لضغوطات لم يسبق لها مثيل منذ رحيل القائد الفلسطيني ياسر عرفات.

ويسأل السؤال في هذا السياق: هل تنتظر إسرائيل أجوبة من حماس؟ الجواب في طروحات أولمرت الأخيرة. ويسأل أيضاً إلى متى المراهنة على "الباكس" الأمريكي؟ ومتى سنفهم المرحلة؟ ونوّد هنا أن نذكر أصحاب الذاكرة القصيرة كيف كانت الضغوطات الإسرائيلية الأمريكية أيام أبو عمار تسعى لتقليص صلاحياته لصالح الحكومة الفلسطينية، وكيف انقلبت المعايير عندما أصبحت الحكومة "حماسية".

وما دام الشعب الفلسطيني سيستفتى على قضايا مصيرية تخص الحرية والاستقلال لا بد أن يستفتى كافة أبناء وبنات الشعب الفلسطيني – في جميع أماكن تواجده - حتى لا تضيع قضيته، قضية اللاجئين والعودة. وحتى لو جرى الاستفتاء دون موافقة كل أطياف العمل الفلسطيني والمشاركة الشعبية الواسعة سيصبح لاغياً دون تبرير وشرح زائد، بغض النظر عن الإشكاليات والصلاحيات القانونية للرئاسة بإجراء استفتاء.

خلاصة القول الفصل أن الإستفتاء ليس له مبرر سوى إحراج طرف مركزي في أوساط الشعب الفلسطيني، يجتهد مؤخرا للإقتراب إلى خط التماس بين المقاومة والسياسة، وهذا الإحراج يأتي في سياق ضغوطات إقتصادية وسياسية، سواء كان بعدم دفع الرواتب أو عدم استقبال ممثلي الشعب الفلسطيني في أوروبا، وذلك لشرعنة الهرولة بعد "جوع الموظفين" تحت مظلة وثيقة الأسرى نحو "الواقعية" الأمريكية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018