الخطاب الجديد../ علاء حليحل

الخطاب الجديد../ علاء حليحل

قد يجوز لنا أن نخفف من حجم المفاجآت التي قد تكون لحقت بالبعض جراء القبول الفاتر وحتى الصدامي من طرف الجانب اليهودي في البلاد، لمحاولات الأقلية العربية صياغة مواقفها ورؤاها في وثائق وبيانات، من باب القراءة الشاملة والتحليلية لتوجهات ومضامين هذه الوثائق. فالروح السائدة في جميع هذه الوثائق تتمحور كلها وتصبّ في نهج الخطاب الجديد الذي طرحه التجمع منذ منتصف التسعينات، الذي حيّد وهمّش جميع الخطابات الأخرى، التي أتت بطروحات منقوصة وجزئية وغير مكتملة للأقلية العربية الفلسطينية في البلاد.

وكون هذه الوثائق كذلك (نحن ننتظر „وثيقة حيفا” وشيكة الصدور)، خرج جهاز الأمن العام („الشاباك”) ضدها، مما رشح من معلومات عن جلسة عقدها رئيس الجهاز، يوفال ديسكين، مع رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، حول الأقلية العربية في البلاد. كما أنّ ردّ الشاباك الرسمي الوارد في „فصل المقال”، العدد الأخير، يؤكد نوايا هذا الجهاز محاربة هذا الخطاب الجديد، حتى لو كانت وسائل تطويره والدعوة له ديمقراطية! كما أنّ تعامل الشاباك مع الوثائق بمنظار أمني-سياسي هو مخالف لصلاحياته ومهامه المنصوص عليها في قرارات محاكم سابقة.

كما نلاحظ أنّ ما رشح عن هذه الجلسة لا يُجدد الكثير، صراحةً، إلا أنه يستوي كمدماك جديد في مسيرة التحريض على القيادة العربية الوطنية، وعلى المؤسسات الوطنية التي هي جزء من هذه الحركة الوطنية الحزبية، تستقي منها وتقيم معها سجالا مباركًا، يجب تدعيمه وتقويته، على عكس ما يمكن أن يقول البعض الآن، وبعد هذا الهجوم، إنه يجب التنصل من الانتماءات الحزبية „لإبعاد الشبهات” عن هذه المؤسسات، بل هي فرصة ذهبية لتثبيت دعائم وطنية تقوم عليها المؤسسات وأفكار المثقفين، والغاية من هذا مزدوجة: تدعيم العمل والانتماءات الحزبية وعدم اعتبارها مدعاة للتخوف أو للخجل؛ وتدعيم العمل المؤسساتي عن طريق الركون إلى الأحزاب الوطنية وطروحاتها كأطر عمل فكرية.

هذا الانزعاج هو إشارة تحذير للمجتمعين، العربي واليهودي؛ إشارة للمجتمع العربي بمحاولة فرض „هالة تخويف” على مضامين هذه الوثائق، من باب تصنيفها ربما كوثائق „متطرفة”، وهي إشارة للمجتمع العبري، بإعلامه ومؤسساته، بالتحيّط وانتهاج الوعي الملائم في مقابل هذه المضامين، مما قد يسدّ أبوابًا من الشراكة الحقيقية في تطبيق هذه التوجهات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018