الشركات الامريكية التي تستولي على ثروة العراق بإسم اعادة الاعمار/ د.رفعت سيد أحمد

الشركات الامريكية التي تستولي على ثروة العراق بإسم اعادة الاعمار/ د.رفعت سيد أحمد

شركة بى كيه إس إتش : رئيس الشركة اسمه تشارلز بلاك وهو أحد الصقور فى الادارة الامريكية وهو على صلة وثيقة بالمؤتمر الوطنى العراقى ويفاخر بأن أصدقاء له يحكمون بغداد الآن وهو من المقربين لعائلة بوش وأحد أبرز المخططين لحملاتهم الانتخابية


 ـ شركة نيو بريدج استراتيجيز : وهى شركة لها علاقة وطيدة باسرائيل ومن أبرز أعضاء مجلس الادارة فى " نيو بريدج " جوالبوج الذى أدار حملة الرئيس الحالى جورج بوش ، وادوارد روجرز ولانى جريفيث اللذان عملا مع بوش الأب فى فترة رئاسته وتنافس " نيو بريدج " شركة مماثلة أسسها بوب ليفنجستون الذى هو الرئيس الجمهورى السابق للجنة الموازنة فى مجلس النواب الامريكى


 ـ شركة دين كورب (فيرجينيا) : تعمل الشركة فى العراق وتتجه نحو الحصول على عقود بنصف مليار دولار ، وهى شركة قريبة جداً من البنتاجون وتركز عملها على تدريب القوات شبه العسكرية وصاحبها يحتل منصباً كبيراً فى وزارة الداخلية الأمريكية وشركته هذه سمعتها سيئة خاصة عندما كانت تعمل فى (البوسنة) حيث أدين موظفيها بتشكيلهم لشبكات دعارة من فتيات قاصرات ، والطريف ان هذه الشركة تتولى حماية رئيس أفغانستان حميد قرضاى والأكثر طرافة ان ثلاثة من عناصرها هم الذين قتلوا فى انفجار غزة الشهير الشهر الماضى حيث كانوا مكلفين بحماية رجال السفارة الامريكية


 ـ شركة فليور (تكساس – كاليفورنيا) : انها واحدة من أكبر شركات الهندسة والاعمار والصيانة واللوجستيات الدفاعية ، حصلت على عقود بحوالى مليار دولار فى العراق (وهى أيضاًَ موجودة بقوة فى أفغانستان اليوم) ، صاحب فليور شريك فى شركة نفط كبيرة حصلت على عقود مهمة فى العراق وهى شركة " ديفون ، مدير ديفون هو لارى نيكولز فى مجلس ادارة بيكر – هيوجز ، والمدير التنفيذى لـ ديفون " لارى هاكيت فى مجاس ادارة فليور ، وبوبى انمان المسئول الكبير فى (إس إيه أى سى) فى مجلس ادارة فليور ، ان هذه التداخلات ، وغيرها ، تدل على وجود شبكة مستفيدين سبق لهم ان حرضوا على الحرب على العراق واليوم يجنون ثمارها


 ـ شركة بيكر – هيوجز (والمتخصصة فى النفط ، تكساس) : عندما صدر فى 2002 تقرير عنوانه "المبادىء المرشدة للولايات المتحدة فى عراق ما بعد الحرب اعتقد القراء ان مجلس العلاقات الخارجية ضم خبرته الى مؤسسة جيمس بيكر من أجل تقديم سيناريو لما بعد الحرب المحتومة كان هذا صحيحاً الى حد ما ولكنه غير كاف ، وقع الدراسة اثنان : ادوارد دجيرجيان (وهو الرجل الذى قاد فريق البحث الذى وضع قبل أسابيع دراسة العلاقات العامة لتغيير وجه أمريكا) وفرانك ويسز دجيرجيان يعمل مديراً لمؤسسة بيكر ولكنه أيضاً مسئول كبير فى شركة بيكر – هيوجز النفطية ، ويسز من أركان شركة انرون سيئة الصيت فى مجال الفساد المالى ويعمل هذا الرجل اليوم فضلاً عن أبحاثه رئيس شركة تأمين مهتمة جداً بالعراق على حد قوله ، والعقود التى تحصل عليها "! بيرينج بوينت " انما تعود فى الحقيقة الى الشركة الأم ومن المقدر زيادة الاستفادة باعتبار ويسز من كبار المتبرعين لحملة بوش الابن


ـ الشركة العالمية للتطبيقات العلمية (إس إيه آى سى) : قد تكون ، اليوم ، الأكثر نشاطاً فى بغداد باعتبارها لدى البنتاجون " الشركة الأكثر نفوذاً من غير ان يسمع بها أحداً ، (إس إيه أى سى) مجموعة ريادية فى صناعات الدفاع والاستخبارات ويضم مجلس ادارتها كثيرين ممن سبق لهم ان خدموا فى الجيش وان كانت تركيبته تتغير حسب الادارة فى واشنطن ، يضم المجلس حالياً ، الجنرال واين داوننج الذى ترك منصبه فى البيت الأبيض عشية الحرب التى طالما دعا الى خوضها ، وحين كان يحض على القتال كان يعمل أيضاً فى اطار " قوة ضغط " لصالح المؤتمر الوطنى العراقى بقيادة أحمد الجلبى ، كما كان ، مع جورج شولتز (بكتل) فيما سمى بـ "لجنة تحرير العراق


وليام أورنز ، أيضاً ، عضو فى مجلس الادارة ، كما أنه عضو فى مجلس سياسات الدفاع الذى استقال ريتشارد بيرل من رئاسته وبقى مشاركاً فى أعماله ، والمعروف ان 9 من 30 فى المجلس المذكور على صلة بشركات حصلت من البنتاجون السنة الماضية على عقود بما لا يقل عن 76 مليار دولار فى العراق


" الشركة العالمية " هى التى تولت دفع رواتب " مجلس الإعمار والتطوير " العراقى الذى رعته الخارجية الامريكية فى البداية ثم ورثته وزارة الدفاع بعد ذلك ، وظيفة المجلس شبه المعلنة تأمين وجه عراقى للاحتلال ويقول رئيسه عماد الضياء انه يملك شبكة من 50 خبيراً فى المحافظات العراقية (مع 25 خبيراً أمريكياً) ومن 80 خبيراً فى الوزارات (مع 180 خبيراً أمريكياً) ويعمل المجلس كما يدعى رئيسه على تجسير " الهوة الثقافية " بين الامريكيين والعراقيين لما فيه ، طبعاً مصلحة الشركة والادارة الامريكية وقوات الاحتلال ، يصعب حصر عمل هذه الشركة فى العراق حيث تتوزع أنشطتها بين (اتصالات ، هندسة ، خدمات معلوماتية ، حماية أمنية 00) خاصة أنها تحيط أنشطتها بسرية كاملة هذا والملفت هو ان نائب المدير فيها حتى أكتوبر 2002 ما هو الا ديفيد كا! ى الرئيس الحالى للمفتشين الامريكيين عن أسلحة الدمار الشامل ، أما نائب رئيس الشركة فهو كريستوفر ريان هنرى ، حتى فبراير 2003 ، المتحول بعدها الى العمل مساعداً لأحد أقطاب المحافظين الجدد (دوجلاس فيث) فى وزارة الدفاع


ـ شركتا هاليبورتون وبكتل : فالأولى وكما هو معلوم تعد بين موظفيها نائب الرئيس ديك تشينى ، والثانية توظف بين أركانها عدداً من كبار المسئولين فى الادارات الجمهورية السابقة : جورج شولتز ، كاسبار واينبرجر ، وليام كايسى ، ريتشار هيلمز وهؤلاء جميعاً كانوا من دعاة الحرب ضد النظام العراقى البائد

قبل أيام انفض مولد مدريد للمانحين ( يومى 23 – 24/10/2003) ، على وعود مالية عظيمة من أجل تنمية العراق واعادة اعماره بعد أن خربه الاستبداد والاحتلال معاً طيلة العقود الماضية ، انفض ، وأوهام الرفاهية تعشش فى رؤوس بعض العراقيين ، والطريف أن يتم الترويج لهذه الأوهام فى صحافتنا واعلامنا العربى وكأننا على أبواب عصر جديد من التقدم والسعادة ، شبيه بما تم مع (ألمانيا) و(اليابان) بعد الحرب العالمية الثانية

ولكن

ان الأمر جد مختلف ، وما تم فى (مدريد) وما سيتم ليس سوى أوهام ستبددها شمس الحقائق ، والمعلومات التى وردت الينا من العراق ، ولاتزال ترد ، تؤكده أن ما نشاهده أمامنا ، سواء فى العراق أو فى فلسطين ليس سوى مسرحية هزلية لإضفاء شرعية على المحتل وتقديم سبل البقاء المادى له ، وأن المستفيد الوحيد من هذه المهزلة ، وهذه القروض والمنح التى تربو فى كثير من التقديرات على الـ (33 مليار التى تقررت فى مؤتمر مدريد سالف الذكر) ، هو قوات الاحتلال ، وليس الشعب العراقى المغلوب على أمره ، وأن المانحين الحقيقيين لهذه الأموال هى دول الخليج التى صارت مجرد أداة طيعة لرغبات واشنطن ولا تمتلك – للأسف - مجرد الرفض اللفظى لها

أولاً : تؤكد الحقائق الواردة من العراق أن المستفيد الأول من (المنح) أو (القروض) التى تقررت فى مؤتمر مدريد وقبله هى تسعة شركات أمريكية عملاقة يسيطر عليها كبار الساسة من صقور الادارة الأمريكية ، والذين كانوا خلف الدفع فى اتجاه الحرب ضد العراق (وهنا مصدر المفارقة) وهذه الشركات على التوالى هى:


حين استولت لوحدها على النصيب الأكبر (90%) من عمليات اعادة الاعمار ولم تشرك معها أى شركات عربية أو أوروبية واذا علمنا ان عمليات اعادة الاعمار هذه تقدرها التقرير الدولية بـ (156 مليار دولار) فإننا حينها نكتشف حجم النهب المنظم والإثراء الكبير الذى حظيت به هذه (الشركات ولوبياتها السياسية) وأيضاً سيفسر هذا النهب إصرارها العجيب على الحرب رغم عدم وجود مبررات عادلة لها حتى اليوم
انها تعنى ببساطة أننا أمام شبكة من الحلفاء السياسيين الاقتصاديين من غلاة اليمين الأمريكى، شبكة لا يهمها إعادة الإعمار فى العراق ولكن ما يهمها بالدرجة الأولى مصلحتها الضيقة المباشرة وهى امتصاص ثروات العراق (وبخاصة النفط) ، وأنها فى سبيل ذلك ستدوس على كل القيم الانسانية التى استقرت بعد الحرب العالمية الثانية سوى الأمم المتحدة ومواثيقها أو اتفاقات جنيف وبنودها أو ما يسمى بالشرعية الدولية وهذه الشركات باعتبارها (لوبى) سياسى كبير يدير السياسة والادارة الامريكية الحاكمة فإن بإمكانه أن يدفع فى اتجاه القرارات العالمية التى تخدم مصالح هذه الشركات ، ويأتى مؤتمر مدريد فى هذا السياق ، وقبله قرارات الأمم المتحدة المؤكدة والمسهلة للاحتلال وآخرها القرار رقم (11511) الصادر يوم 18 أكتوبر الجارى والخاص بالاستعانة بقوات دولية جديدة لمساعدة المحتل على الإقامة المريحة الآمنة فى العراق ، فضلاً عن اضفائه! للشرعية الكاملة للمحتل من خلال أدوار وهمية للأمم المتحدة من الواضح الآن وبعد قراءة متأنية لأنشطة هذه الشركات أنها هى ، هى التى هندست الاحتلال ، ودفعت فى اتجاهه ، وهى التى تريد (الأمان) والاستقرار حتى يكتمل لها الامتصاص الهادىء المريح لثروات العراق ، فالنهب المنظم لثرواته يزعجه جداً عمليات المقاومة ، ويزعجه جداً ان تظل دول العالم الآخرى غير مشاركة فى (المغرم) وليس فى (المغنم) من هنا جاء دفع هذه الشركات التى تدير واشنطن فى اتجاه عقد مؤتمر مدريد للمانحين ، الذى كان أقرب لسوق عكاظ أمريكى يستهدف ليس فقط إضفاء الشرعية على أعمال المحتل بل وإضفاء الأمان والراحة المادية / الاقتصادية له كى يمارس احتلاله باطمئنان كامل أثبتت المعلومات الواردة من بغداد ومدريد فى آن واحد أن لدى العراق امكانات وثروات يستطيع بها ان يعيد اعمار ذاته من غير هذه المنح فقط هو يحتاج الى المناخ الصحى وبالطبع لا يتوفر هذا المناخ الا بخروج المحتل مع وجود حكومة وطنية تدير شئون البلاد وهذا أيضاً لن يتوفر الا بإبتعاد فعلى لهذه الشركات ورجالها لتعود اليه أمواله المزرية سواء من النظام السابق أو من أمريكا والأخيرة وفقاً لما أعلنته منظمة كريستيان ايد الخاصة بالإغاثة والتى أكدت أن أمريكا سرقت أربعة بلايين دولار من أموال العراقيين منذ بدء الاحتلال وان المعلومات تؤكد أيضاً ان صقور الادارة الامريكية ، ولوبى (النفط) و(السلاح) ثم اللوبى (اليهودى) فى الولايات المتحدة هم أكثر المستفيدين من المنح والقروض التى أقرها مؤتمر مدريد ، وأن مبلغ الـ (33 مليار) أو ! أكثر التى تقررت سوف تتحول الى قروض تثقل كاهل العراقيين لعشرات السنين المقبلة ، وأنها ستقدم الى الشركات الأمريكية العملاقة سالفة الذكر والتى حظيت بنصيب الأسد مما سُمى بكعكة (إعادة إعمار العراق) ؛ وهذا يعنى ان هذه الشركات واللوبيات التى تقف خلفها استفادت مرتين فى هذه الوليمة العراقية: . هى عندما دفعت دول العالم وبخاصة دول الخليج كى توفر لها سيولة مالية على شكل قروض أو منح من خلال مؤتمر مدريد بنفس الحجة أيضاً التى تقول بـ(إعادة الإعمار) ، وكل هذه الأموال التى ستنجلب سوف تستولى عليها هذه الشركات أيضاً أى أنها تستفيد فى المرتين وهى الاستفادة التى تدفعها للاستماتة فى البقاء فى العراق ، رغم عمليات الاستنزاف اليومى التى تفرضها المقاومة العراقية ، الا أن المغريات المادية لاتزال أكبر ، ومن هنا ، ستستمر المواجهة ، والصراع ، لأن طرفيه لديهما مبررات قوية تفرض استمراره ، اننا إذن أمام ناهبين أقرب الى المافيا غير وارد بالمرة فى قاموسهم السياسى ، أخلاقيات إعادة إعمار أو تنمية أو رفاهية ، بل يحمل قاموسهم فحسب النهب والفوضى والطمع المبرمج واللامحدود فى خيرات الآخرين ، ومن الغباء تصور غير ذلك ، هكذا تقول الحقائق لمن أراد الحقيقة.