العربي والحمار والتقنية المتطورة../ حسن عبد الحليم

العربي والحمار والتقنية المتطورة../ حسن عبد الحليم

نشرت صحيفة واشنطن بوسط قبل عدة أيام لقاءا مع الضابط في الجيش الإسرائيلي، يشاي عفروني. ولم يستوقفني نشر هذا اللقاء في ظل التقييدات الصارمة التي تفرضها القيادة العامة للجيش على حديث الضباط مع الصحافة، بل وتقوم بإجراء تحقيقات حول ما تسميها "تسريبات" الضباط إلى الصحافة في فترة العدوان على لبنان. ولم يستوقفني أيضا، كشف قسم البحوث في الاستخبارات العسكرية، الذي يخدم فيه عفروني، للصحيفة، لهدف ما ربما، أن القسم كان قد قدم تحذيرا، ثاني أيام العدوان، إلى صناع القرار الإسرائيليين، يوضح فيه أن الأهداف التي رسمت للحرب لا يمكنها أن تتحقق. بقدر ما استوقفني تحليل عفروني لطريقة وصول سلاح حزب الله إلى المواقع الحدودية المتقدمة..

يقول عفروني أنه لاحظ خلال عدة أشهر حركة تنقل نشطة لقرويين لبنانيين في المنطقة الحدودية التي وقعت فيها عملية أسر الجنديين، وكان هؤلاء القرويون يقودون حميرا محملة بأكياس، ويقول عفروني أنه اعتقد طوال تلك الفترة أن هؤلاء هم فلاحون، وأن تلك الحمير محملة بالسماد الزراعي، ولكن الإلهام جاءه متأخرا إذ اتضح فيما بعد، على حد قوله، أن تلك الحمير استخدمت لنقل العتاد العسكري..!

قد تكون لدي عقدة قديمة من "الحمار" وخاصة حينما يكون الذي يقوده عربي، وتعود تلك العقدة القديمة إلى مفهوم العربي لدى الإسرائيلي العادي الذي تربى وكبرت أجيال منه تقترن وجود الحمار بالعربي الذي يقوده أو يركبه أو الذي يقف إلى جانبه، والعربي الذي يبتسم ويخفي سكينا خلف ظهره، أو الذي يكشف عن أسنان بشعة، أو صاحب الشعر الكث والذقن الفوضوية.. هذا هو العربي في الثقافة الإسرائيلية المتوارثة، العربي الذي يجب أن تربطه بالإسرائيلي علاقة العامل بصاحب العمل في أحسن الحالات..

قبل شهر فقط حدثونا عن تطور العقلية العسكرية لحزب الله، وعن استخدامه لتقنية اتصالات وجمع معلومات من الأكثر تطورا في العالم وعن الخنادق العصرية وغرف المراقبة الحديثة وعن اختراقه لأجهزة اتصالاتهم وهواتفهم الخلوية ومفاجآتهم وإخفاقاتهم وقدرة عدوهم على النيل منهم، حتى بدأ الإسرائيليون ذاتهم يحيطون مقاتلي حزب الله بهالة من الأسطورية التي احتج عليها الكثيرون وربما يمكننا أن نذكر جملة لضابط الاحتياط يورام يائير، رئيس شعبة القوى البشرية سابقا وضابط لواء المظليين سابقا حين قال في مؤتمر دولي عقد في مدينة هرتسليا "فليتوقفوا عن إشاعة الرعب والحديث عن أساطير حزب الله"...

فما بالهم يعودون إلى قصة الحمار؟!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018