الوحدة الوطنية قادرة على كسر الحصار../ حسن عبد الحليم

الوحدة الوطنية قادرة على كسر الحصار../ حسن عبد الحليم

هناك وقاحة سياسية يتميز بها الساسة الإسرائيليون، وهناك غباء سياسي، والجمع بينهما ينتج وقاحة إلى حد الغباء. ففي الوقت الذي تعلن قوات الاحتلال كل صباح عن اعتقال عشرات الفلسطينيين، وتزرع بين الحاجز والحاجز؛ حاجزا آخر، وتواصل البناء في المستوطنات وماضية في مخطط سلخ القدس عن الضفة الغربية وقطع أوصالها، وتستمر في بناء جدار الضم والفصل بخطى حثيثة. تاركة وراءها شعبا منكوبا دفن آلاف الشهداء، وعشرات الآلاف منه مغيبون في السجون. في هذا الوقت ينبري محتل غاصب مطالب هذا الشعب المنكوب بوقاحة متناهية بتطبيق "شروط اللجنة الرباعية الدولية" كشرط للاعتراف والتعامل مع الحكومة الفلسطينية.

لم تمر سنوات كثيرة على اعتراف إسرائيل بالحكومات الفلسطينية السابقة؛ وكانت تلك الحكومات تعترف وتقبل وتلبي وتطبق شروط اللجنة الرباعية والشروط الإسرائيلية، وكان الثمن أحيانا باهظا وكان أحيانا ملاحقة واعتقال وتسليم المناضلين الفلسطينيين. وماذا كانت النتيجة؟ مزيدا من الحصار والإغلاق والحواجز والتجويع والتنكيل والاعتقال..

سيف الحصار الجائر مسلط فوق رقاب الفلسطينيين، برعاية أمريكية وموافقة أوروبية يقابله تفسخ فلسطيني داخلي ومواقف عربية خجولة، والخيارات المتاحة إما الرضوخ للاملاءات الصهيو-أمريكية والقبول برؤيتهما لحل الصراع؛ أو الصمود على الثوابت.

الاعتراف والالتزام بالشروط الإسرائيلية لن يقدم شيئا للفلسطينيين وسيكون مدخلا لمزيد من الشروط والمطالب التي تدور في حلقة مفرغة وتعود إلى نفس النقطة ولكن بمزيد من الخسائر ومزيد من التعقيدات، ولسنا بحاجة لتقديم دليل فالعقد الأخير خير شاهد. ولو كان حل القضية الفلسطينية مرهونا باعتراف أو بيان من الحكومة الفلسطينية؛ لما كانت هناك مشكلة. ولكن هل يقابل الاعتراف الفلسطيني؛ اعتراف إسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وتعهد بزوال الاحتلال وعودة اللاجئين والانسحاب إلى حدود عام67؟

الانقسام الفلسطيني ووجود أطراف تلعب دور "البديل" مع الحصار تكرس الحصار والوحدة الوطنية الحقيقية وحدها قادرة على كسر أي حصار..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018