بعد التودد للغزال والحمام: أغنية للحمار

بعد التودد للغزال والحمام: أغنية للحمار

اعتاد المستمع العربي المتذوق للفن والموسيقى أن يستمع إلى أغنية يشبه فيها المطرب محبوبته بحيوان ما معروف، برقته أو برشاقته أو بجمال عينيه. وحين ظهرت أغان مثل «غزال اسكندراني» التي كتب كلماتها الراحل مرسي جميل عزيز وغناها الراحل أيضاً محرم فؤاد وتقول كلماتها «يا غزال اسكندرية، الشوق رماني، ع الحليوة الأسمراني، الأسمراني يا غزال»، ولجأ الفنان الشعبي محمد رشدي إلى الحيوان نفسه ليدلل على عشقه وولهه للمحبوبة، فقال: «كعب الغزال يا مِتْحنِّي بدم الغزال، ما تبطَّل تمشي بحِنيّة لَيْقوم زلزال».

ولا يفوتنا «غزال» كاظم الساهر الذي كتب عنه الشاعر عزيز الرسام: «غزال وما يصيدونه وما لاحه سهم صيد، يصيد بنظرة عيونه، هيهات وحلم ينصاد».

وإذا كانت أغاني الغزلان كثيرة في عالم الغناء العربي، فكذلك الطيور التي لجأ إليها الكثير من الشعراء وكتاب كلمات الأغاني ولعل ابرزها «الطير المسافر» للفنانة نجاة الصغيرة و«طير الوروار» للفنانة فيروز و «الطير المهاجر» للفنان السوداني محمد وردي. ومالت أغان أخرى إلى تحديد نوع الطائر مثل الأغنية المصرية الشعبية «بتغني لمين يا حمام» و«يمامة بيضا». كما كتب الراحل صلاح جاهين عن الطاووس في أغنية مسلسل «هو وهي» التي غناها الراحلان أحمد زكي وسعاد حسني وقال فيها «ما تنكريش إن الطاووس أجمل من الطاووسة”. وغنت الفنانة ماجدة الرومي أغنية «العصفورة» وغيرها الكثير من أغاني الطيور.

حتى عالم الحشرات كان له نصيب في خيال المبدعين، فهناك أغنية الأطفال التي تقول كلماتها «أنا فراشة حرة طليقة» وأغنية أخرى للفنانة نيللي «كان في فراشة حلوة صغيرة». كذلك عالم الزواحف حيث تكثر الأغاني التي تتغنى بحكمة “السلحفاة” البطيئة مقارنة بـ «الأرنب» السريع المتسرع. كل ما سبق ذكره من أغان استعان بعوالم الحيوانات والحشرات والزواحف ولاقت استحساناً وترحيباً أو على الأقل لم يتسبب في صدمات نفسية أو فنية أو حتى ذوقية بين المشاهدين. لكن الصدمات «الحيوانية الفنية» بدأت على يد الراقصة نجلا الملقبة بـ «مطربة الحصان»، التي استعانت في إحدى أغانيها بحصان وأثارت موجة عارمة من الانتقاد لاحتوائه مشاهد موحية جنسياً.

وإذا كانت نجلا استعانت بحصان من دون التغني به، فإن «المطرب» الشعبي سعد الصغير كان أكثر تطوراً حين غنى لـ «الحمار» وهو أحد أكثر الحيوانات إثارة للسخرية ويضرب به المثل في الغباء والصوت المنكر في الثقافة الشعبية المصرية والعربية. اغنية «بحبك يا حمار» تقول كلماتها: «بحبك يا حمار، ولعلمك يا حمار، أنا بزعل أوي لما، حد يقول لك يا حمار يا حمار، يا عم، الحمير كلهم على الطرب عينهم، لابس حزام بدل اللجام، وبترقص بلدي ورومبا، وعليك رفسة إنما إيه، وبتفطر شاي وباتيه، وأيس كريم بدل البرسيم، وبدال التبن مربّى». وتبعاً لقناة «ميلودي العربية» فإن نغمة هذه الأغنية من أكثر النغمات تحميلاً حالياً على موقعها.

اللافت كذلك أن الكثير من الهواتف المحمولة التي يمتلكها حوالى 13 مليون مشترك ترن بين الحين والآخر وهي تشدو «بحبك يا حمار». يشار إلى أن في مصر جمعية عريقة هي «جمعية الحمير» ويعود تاريخها إلى عام 1930 وكان أسسها الفنان الراحل زكي طليمات بهدف رعاية الحمير. وأعيد تأسيسها عام 2004 كجمعية خيرية بهدف رعاية حوالى نصف مليون حمار (وهو العدد المقدر للحمير في مصر). ويحصل أعضاء الجمعية على ألقابهم تبعاً لأقدمية الانضمام الى الجمعية، فهناك «الجحش» و «الحمار الصغير» و «الحمار الكبير». والمثير أن مؤسسي الجمعية أمضوا سنوات طويلة في محاولات لإشهارها، لكن وزارة الشؤون الاجتماعية اعترضت على اسمها بحجة أنه «غير مناسب ويتنافى والتقاليد».

عن "الجمل"

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية