بغداد تكبو / محمد حافظ العبادلة

بغداد تكبو / محمد حافظ العبادلة

ليس سهلا على الإنسان الحر العربي والمسلم أو أي شخص منتمي في العالم لمفهوم الحــــــرية والاستقلال أن يرى دار السلام وقد لفها الغموض والمجهول السـياسـي بعد زلـزال ســـقوطـــها واحتلال مركزها من قبل المارينز الأمريكي في زمن حقوق الإنسـان والديمـوقـراطـيـة .

أنها عاصمة الحضارات المتعددة أنها بغداد الرشيد أنها وطـن صـلاح الديـن الأيـوبــي ،أنـها صـاحبة المشـروع النهـضوي الحديـث والمعاصر والذي بسـببه جردت لها هذه الحمـــــلة 0العسـكرية الانجلوامريكية بتخطــيط وإعـداد صهـيـوني لكسـر أرادتـها ودخولــهـا للمشــروع الصهيوني في المنطقة والمؤسف والمخزي هو تواطــؤ الأنظـمة العـربية وخيـانتها والتعـاطـي مع هذه الحمـلة تحت شعار ( تحرير العراق وشعبه مــن ظلــم النظـام الحـاكم ) بـــل وتـقديـم المساعدة والمشاركة الفعلية لهذه الحملة .

والمــعلـوم لـكـل المثـقـفين والسـياسـيين وذوي الاهتمـام أن هـذه الحـملة تـم تجريدها لـكل دول المنطقة وليـــس العـراق فقـط ، ما يدهشـنا لدرجـة الذهـول هـو طـريقة الســــقوط المـــــفاجئ.

والجميع يعلم مدى قدرة القوات الغازية مقارنة بقدرة العراق المحاصر والمنتمي لدول العالـــــم الثالث ، ولـكن صـمود أم قصر والرغــبة الشـديدة للانتـصار ولو مرحلياً عـلى أعداء الأمــــــة والإعلام العراقي القوي الموازي والمرافق للعمليات العسكرية على مــدار أيــام الحــرب أيقـظ فـي الخيال صـورة ( فارس العرب ) واستنهض همة الثوار المحبطين مــن افــرازات اوســلو بإمكانية تحسين شروط المفاوضات لصالح الجانب الفلسطيني على الأقل ، وبدا يبـرز بشــــكل قوي وواضـح الأداء المميز للمقاومة العراقية بكافة تشــكيلاتها مـما أضـاف بـعد قومـي وإسـناد معنوي ومادي للمقاومـة الفلســطينية ، وفي هذا المقام وهذه الأيام المشحونـة بالألــم والغضــب
على ما آلة له بلاد الرافديـن سنتجاوز أي تعـرض للنظـام العراقـي البعثـي مخــاطبيـن الشـعب بكل أطيافه الدينية والسياسية وذلك انطلاقا من شعورنا وانتمائـنا الوطـني بان يغتلب الانتـماء الوطني وينهض هذا الشـعب للدفـاع عن الوطـن والديـن ومقــدرات العـراق وان يستحضروا
دائما في أذهانهم التـاريخ لـنتصـروا لماضــيهم المشـرق حتـى يسـتطيعوا عبور النفـق المـظلم البادي لنـا من بعيد ، وبتوحيـد الجـبهة الداخلـية والتســامي علـى الجـراح والأخـذ بالأســــباب والضـرب بيد من حديد على كل محاولات نشر الفتنة الداخلية .

والاتفـاق علـى أن العــدو الأول هم الغزاة الأمريــكان والإنجـليز والصهاينة، بذلك فقط يمكـنــنا تحقـيـق النصـر والعمــل عـلى تـأسـيـس مقـاومة شـعـبية تســتطيع دحـر الغـزاة والمحتلين ، وعلـــيه نكون كعراقيين وعـرب
ومسـلمين بحـاجة لـوقفة تقـييم ولـنا كـل الخـبرة والتـجربة فـي إنـجاز هــذه المهمة أن أردنـاها .

فالشعب العراقي فاجأ الجميع بالعودة لبلادهم أثناء الحرب للدفاع عنها ومــقاومـة المـحتل فــي حين كان يتوقع الجميع النزوح الجماعي من العراق وهــذا درس وعبـرة لمـن امتـهن الثــورة والنضال في بلادنا .

وفي الختام فلسطين وشعبها بالثورة أولا والانتفاضة المــجيــدة المسـتمرة حتى اليوم استطاعت قهر جيش الاحتلال الصهيوني الــذي لا يقهر وان شـاء الله بغداد الرشيد والحضارة وبهمة العراقيين وكل شرفاء الأمة ستنهض من كبوتها وستدحر الغزاة الإمبرياليين والصهاينة الحاقدين ومن وآلامهم.

____
كاتب وصحفي من خان يونس