تصريحات كرتزر غير مطمئنة/ بلال ظاهر

تصريحات كرتزر غير مطمئنة/ بلال ظاهر

رغم تأكيد السفير الامريكي لدى اسرائيل، دان كرتزر، على عدم وجود تفاهمات بين الادارة الامريكية واسرائيل حول ابقاء الكتل الاستيطانية الاسرائيلية الكبيرة تحت السيادة الاسرائيلية، الا ان هذا "التأكيد" لا يجب ان يطمئن احدا في الجانب الفلسطيني، والعربي خصوصا، من صدق نوايا الامريكيين في الادارة الحالية المنحازة.

ويتوجب الالتفات بداية الى ان اقوال كرتزر، التي نقلتها صحيفة يديعوت احرونوت اليوم الجمعة، حول "استعداد الولايات المتحدة لتحمل ثمن الدفاع عن اسرائيل امام المنظمات الدولية"، أي ان الولايات المتحدة ستستمر في الدفاع عن الجرائم والممارسات اللاانسانية والخروقات الاسرائيلية مهما كانت. ولا يختلف اثنان على ان اكثر الخروقات الاسرائيلية اجراما تكمن في الاستيطان وتوسيع الكتل الاستيطانية والزحف الاستيطاني في القدس المحتلة وفي بناء جدار الفصل العنصري.

ولم يكن حديث السفير الامريكي عن احتمال سقوط حكومة شارون مفاجئا، اذ ان كل من يتابع مجرى الاحداث في الحلبة السياسية الاسرائيلية الداخلية يمكنه توقع ذلك. لكن سقوط حكومة شارون لا يعني وقف الاستيطان وبناء الجدار اللذين يحظيان باجماع بين الاسرائيليين. كذلك فانه من غير المضمون ان لا يعود شارون الى سدة الحكم مرة ثالثة بعد سقوط حكومته الثانية ليواصل، في هذه الحالة، مشروعه التوسعي.

من هنا فان الامر الخطير في السياسة الامريكية يكمن في عدم ايقاف المشاريع الاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبينها جدار الفصل العنصري، وانما الاكتفاء بصمت الشريك بالجريمة او الاعلان عن رفض مشروع استيطاني، في مستوطنة معاليه ادوميم مثلا، فيما العمل متواصل في هذه المستوطنة وفي عشرات كثيرة من المستوطنات الاخرى.

والقضية هنا هي استفادة اسرائيل من مرور الوقت بخلق واقع على الارض المحتلة فيما لا يفعل الطرف الاخر، صاحب الارض المغتصبة، شيئا باستثناء التنديد والتهديد غير المجدي بان استمرار الاستيطان يهدد العملية السياسية و"السلام". وليس المقصود هنا ان الفعل الفلسطيني يجب ان يكون باعادة اشعال الانتفاضة. ان الفعل المطلوب من الفلسطينيين هو القيام بحملات دبلوماسية واعلامية مكثفة جدا في الدول العربية اولا، للاسف الشديد، وفي بقية دول العالم "المتقدم" وذلك بدلا من تبذير الاموال على سفرات القيادة الفلسطينية الى دول العالم لاظهار الموقف الفلسطيني السلمي الذي لم ينقذ حتى اليوم شبرا واحدا من الارض المغتصبة لصالح الاستيطان.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018