حـق العـودة غـيـر قـابل للتـأويل/شيري مظهر

حـق العـودة غـيـر قـابل للتـأويل/شيري مظهر

كتب اول رئيس وزراء لاسرائيل ديفيد بن غوريون في مذكراته بتاريخ 18 يوليو 1948 حسب ما جاء في كتاب مايكل بار زوهار «بن غوريون: القديس المسلح» يقول: «يجب ان نفعل كل شيء لضمان عدم عودتهم (اللاجئين الفلسطينيين) ابدا»‚

لكن حقوق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وأرضهم مستحكمة ومتأصلة في القانون الدولي‚ فقد جاء في قرار الامم المتحدة رقم 194 «ان اللاجئين الذين يرغبون في العودة الى ديارهم وسيعيشوا بسلام مع جيرانهم يجب ان يسمح لهم بذلك في اقرب تاريخ عملي‚ ويجب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يختارون عدم العودة وكذلك عن أي فقدان أو تلف للممتلكات» وتبنت الجمعية العمومية ذلك القرار في 11 ديسمبر 1948 ويجدد سنويا منذ ذلك الحين‚

ويقول البعض انه لو عاد الفلسطينيون فسوف يكون ذلك بمثابة نهاية اسرائيل ونهاية لشخصيتها اليهودية‚ ان الفلسطينيين الذين يختارون العودة سيعملون من دون شك على تغيير الصورة لكن العمل على تصحيح اخطاء الماضي ينبغي ان يتجاوز فكرة بناء دولة من اجل دين واحد‚ وعلى عكس الاعتقاد الشائع بان اسرائيل دولة ديمقراطية لكافة مواطنيها ظهرت احصائية اجراها مؤخرا «المعهد الديمقراطي الاسرائيلي» ان 53% من شعب اسرائيل اليهودي يعارض منح حقوق متساوية لشعب اسرائيل الفلسطيني‚ مما يوضح الموقف الاساسسي وراء التمييز المنهجي ضد غير اليهود‚

ويثير اخرون قضية اللاجئين اليهود من الاراضي العربية‚ كما لو انها بطاقة مقايضة‚‚ أي «سنتخلى عن مطالبنا اذا تخليتم عن مطالبكم»‚ لكن اليهود الذين اجبروا على ذلك يجب تعويضهم او اعادتهم الى اوطانهم‚ ان مسؤولية اسرائيل عن التطهير العرقي ضد الفلسطينيين لا يمكن انكارها‚

كما يقول الكثير من الاسرائيليين ان مشكلة اللاجئين لم تكن من صنعهم‚ لكن المؤرخ الاسرائيلي بني موريس نفى في كتابه «ميلاد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين» اسطورة ان الحكومات العربية طلبت من الفلسطينيين المغادرة لكي يعودوا بعد الانتصار المتوقع‚ وقال موريس الذي اصبح عدو اسرائيل رقم واحد ان الفلسطينيين اخرجوا من اراضيهم‚

المفكر الفلسطيني سلام ابو ستة اجرى دراسة مستفيضة مؤخرا ظهر فيها ان المواطنين الاسرائيليين يسكنون حاليا في اقل من 20% من اسرائيل‚ وهكذا هناك متسع كبير‚

وحسب ما يقضي القانون اشارت الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الانسان والبيئة بان: «مطالب الفلسطينيين (بحق العودة) الموجودة في القانون الدولي (وليست مقصورة على الدين والعرق) احيلت الى موضوع تعجيزي غير واقعي ومستحيل‚ واصبح صوتهم مهمشا للغاية لدرجة ان معظم مطالبهم الاساسية والعادلة صورت بانها متطرفة وعفى عليها الزمن»‚

ولكن ليس هناك أي تطرف في من يريد العودة الى وطنه‚ وان على من يناقشون قانون العودة الاسرائيلي بشكل عاطفي ان يتذكروا ذلك‚

ان سلاما حقيقيا في الشرق الاوسط يجب ان يوفر الكرامة للفلسطينيين وتنفيذ حقهم في العودة الى ديارهم‚