زمن الهــزائم الإســــرائيلي! / رازي نجار

زمن الهــزائم الإســــرائيلي! / رازي نجار

باستطاعة رئيس أركان جيش الاحتلال المهزوم، الجنرال دان حالوتس، أن يتفرّغ الآن للعبته الأولى المفضلة (إلى جانب قصف المدنيين من الطائرات النفاثة)، وهي التداول بأسهم البورصة. فبعد أن وصلت أسهمه في قيادة الجيش إلى الحضيض بعد هزيمة الصيف الحارة، قرّر الطيار الحربي، الذي لا يهتزّ له جناح عند إلقاء قنبلة تحصد أرواح الأطفال «الإرهابيين»، أن يقدّم، صباح أمس الأول الأربعاء، استقالته لوزير الأمن، عمــير بيرتس، ورئيس الحكومة، إيهود أولمرت، المطالبيْن هما أيضًا، من أوساط إسرائيلية واسعة، باتخاذ قرار مماثل «يتحملان فيه مسؤولية الهزيمة».
***********
القشّة الذي قسمت ظهر الـf16""
بعد خدمة 40 عامًا في الجيش، قضى 38 منها في سلاح الجو، وبعد 5 شهور من انتهاء الحرب - الهزيمة التي نجح فيها مقاتلو المقاومة في لبنان بتحطيم أسطورة «الجيش الذي لا يقهر»، وبعد تقديم رئيس الأركان السابق، دان شومرون، تقريره الذي بحث في كيفية إدارة هيئة الأركان العامة للجيش للحرب الأخيرة، قرّر حالوتس توفير «البهدلة» على نفسه، ووضع ذنبه بين رجليه، وترك «كنف» طائرته وانصرف إلى كنف عائلته.
في رسالة الاستقالة التي سلّمها حالوتس لبيرتس وأولمرت كتب: «مع خفوت أصداء المعركة، قرّرت التصرف وفق ما تمليه علي المسؤوليّة التي تربيّت عليها في البيت وفي الجيش. المسؤولية نفسها التي بحسبها أمرت بإجراء فحص لم يسبق له مثيل في تاريخ الجيش: فحص ثاقب وعميق ومفصّل، طالني أنا شخصيًا». كما أضاف حالوتس أنّه قرّر الاستقالة بعدما أنجز المهمة الأخيرة التي وضعها لنفسه وهي استخلاص العبر في داخل صفوف الجيش، والتي كان آخرها تقرير شومرون الذي صدر قبل أسابيع معدودة. حالوتس اعتقد أنّ في لجان الفحوصات التي عيّنها في داخل الجيش حلا لأزمة الثقة التي تفشّت في صفوف الجيش من جهة، وبين الجمهور الإسرائيلي والجيش من جهة أخرى. واعتقد أن إعادة ترميم «قدرة الردع» لجيشه، من خلال لجان الفحص، من شأنها أن تزيل غضب الرأي العام عنه، فأخطأ الاعتقاد، ذلك أنّ تقرير شومرون حمّله شخصيًا مسؤولية الفشل العسكري، ففهم حالوتس أنّ من الأفضل له أن يستقيل قبل أن توصي لجنة «فينوغراد» (عيّنها أولمرت كلجنة حكومية بديلة للجنة تحقيق رسميّة) لرئيس الحكومة بأن يقيل حالوتس من منصبه. حالوتس، إذًا، استبق البهدلة التي كانت تنتظره مع صدور توصيات «فينوغراد (المرحليّة) نهاية شباط القادم.
يُذكر أن شومرون أوضح في تقريره أنّه برغم أنّ حالوتس وقيادة الجيش هما من يتحملان مسؤولية الفشل العسكري، إلا أنّه يوصي بأن يستمر حالوتس في قيادة الجيش لأن له القدرة على الخروج من المأزق. لكن حالوتس، بحسب شومرون، «يستطيع أن يقول الآن: إذهبوا كلّكم إلى الجحيم. لا شيء يجبرني على البقاء وتحمّل كل هذا النقد»، والمقصود الانتقادات اللاذعة لمحلّلين عسكريّين وضباط سابقين وضباط احتياط وسياسيّين كلها طالبت حالوتس بالاستقالة على مدى الشهور التالية للحرب.
***********
من سيقود العدوان القادم؟
الآن، ومع أفول نجم حالوتس -على الأقل حتى صدور قرارات «فينوغراد»- تطفو على السطح مسألة خليفته في قيادة الأركان والتي يرجّح أنّها ستؤجّل حتى استخلاص العبر من هزيمة الحرب نهائيا والتي يتوقع منها «تطيير» عدة رؤوس على المستويين السياسي والعسكري. من هنا، يعتقد المحللون العسكريون أنّ على القائد القادم للجيش أن يكون «نظيفًا» من الهزيمة الأخيرة، لذا تبدو فرصة غابي أشكنازي أكبر من «الخليفة الطبيعي» لحالوتس، نائبه موشي كابلينسكي، حيث أنّ المرشحين هم الجنرال موشي كابلنسكي، نائب حالوتس؛ الجنرال غابي أشكنازي، مدير عام وزارة الأمن، الجنرال بيني غانتس، قائد ذراع تطوير القدرات في القوات البرية.
أولمرت من ناحيته صرّح بأنّه سيتوّجه في الأيام القريبة إلى لجنة "فينوغراد" بطلب معرفة ما تخبّئه التوصيات التي ستظهر قريبًا بخصوص المرشّحين المحتملين للمنصب، وبناء على هذا سيقرّر، قريبًا، من سيكون قائد الأركان القادم الذي سيخلف حالوتس في مهمات الاحتلال والعدوان. حتى ذلك الحين سيبقى حالوتس، بحسب تصريحه، قائدا للجيش في هذه الفترة الانتقالية.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019