صراع على المرسى../ إياد برغوثي

صراع على المرسى../ إياد برغوثي

سيحاول رئيس بلدية عكا، شمعون لانكري، قريبًا تنفيذ أمره الإداري بهدم النصب التذكاري للمحارب التاريخي عيسى العوام، الذي أطلقت القيادات السياسية والثقافية والدينية العربية في عكا على اسمه مرسى المدينة، متحدين تسمية نفس هذه المرسى، قبل أشهر قليلة، على اسم "زئيف فريد" مؤسّس مدرسة البحرية الإسرائيلية.

سيحاول لانكري في عزّ الليل أن يعيد احتلال المدينة بالشرطة والوحدات الخاصة، أو ربما سيكون أجرأ ويرسل بوضح النهار بلدوزرًا أصفر ليزيل النصب المصبوب على حائط جامع الميناء، لكن أيًا كان شكل المحاولة فإنها ستكون مفصلاً جديدًا لمسار الصدام بين مخططات التهويد وخطوات التعريب.

إن أقوى عنصر في تدشين الميناء على اسم عيسى العوّام هو كونه مبادرة ذاتية ووحدوية مادتها من تاريخنا العربي، كونها فعلا وليس ردّة فعل، أو بالأحرى كونها فعلا مؤثّرا يتجاوز كونه ردّة فعل. إن إطلاق اسم "مرسى زئيف" على ميناء عكا القديمة هي خطوة من خطوات التهويد الثقافي للمكان، واغتصاب وقح لهويته، وتحدٍ لسكانه وخصوصًا للصيادين أبناء الميناء. كان علينا أن نقابلها بفرض تسمية عربية والإصرار على استخدامها، وهذا هو المهم، حتى لو كتبوا على كل لافتات العالم "عكو" ستبقى عكّا مع الشدّة والتشديد، ولافتة "يروشلايم" لن تنسينا القدس، وسنضحك على لافتة "نتسيرت" في كل مرة نقصد فيها مدينة البشارة.

علينا بالتعريب أمام التهويد، وهو تحدٍ بدون أدنى شكّ، ولن تتساهل معه السلطات، الفرق بين الأمرين هو أننا بالتعريب نحافظ على أصل المكان وتاريخه الحقيقي وأسمائه، ونعزّز مجتمع السكان الأصليين وحضور لغتهم فيه، أما التهويد فهو تزييف للتاريخ واحتلال لغوي وثقافي للمكان وهوس ديمغرافي عدواني على الأرض والمسكن.

لا أعرف إن كانت محاولة لانكري بالهدم ستنجح، أتوقع أن تواجه تصديًا وتحديًا، وأتوقع في الوقت ذاته تخطيطًا عسكريًا محكمًا وذكيًا لتنفيذه.

عيسى العوام، مهما كانت نتيجة المحاولة، يراكم معاني نضالية جديدة على اسمه البطولي كمحارب أمين وغواص مثابر واجه كعربي مسيحي حملات الفرنجة، لقد تمّ "تحديث" العوام كأسطورة ليكون رمزًا جديدًا لنضال معاصر نحاول فيه نحن الباقين في مدينة الصمود أن نتمسّك بمرسى هويتنا على ساحل الوطن رغم تواصل الحملات.