على الطريق ... والآن إلى مقاومة الاحتلال!/ طلال سلمان

على الطريق ... والآن إلى مقاومة الاحتلال!/ طلال سلمان

اختار صدام حسين وريثه!

ها هو يفرض على شعب العراق العظيم، وبعد ليل استبداده الطويل، ليل الإذلال بالاحتلال الأميركي (البريطاني)..
لقد اصطنع صدام حسين المعجزة: أعاد التاريخ إلى الخلف أجيالاً فأعاد إلى العراق الاستعمار الذي أذلّه طويلاً حتى أخرجه شعبه (وجيشه) بالتضحيات الجليلة، قبل نصف قرن إلا قليلاً.

حكم ظالماً لدهر، وها هو يسلّم الدولة العربية الأقوى والأغنى بالأرض وخيراتها الوفيرة، بالجامعات والعلماء الأفذاذ، بالشعراء العمالقة ورواد الفن رسماً ونحتاً، بالأدباء المميّزين، لمن هو أظلم منه ولأمد من العذاب قد يطول وسيكون على شعب العراق العظيم أن ينهيه بدمائه التي طالما أهدرها الطاغية عبثاً!

أية مأساة هذه التي تُفرض، مرة أخرى، على شعب العراق العظيم، إذ <<يخيَّر>> بين ليل الاستبداد أو ليل الإذلال بالاحتلال الأجنبي؟!

أي إذلال أقسى على النفوس الأبيّة في العراق من مشاهد توغل الجيوش الأجنبية فيه وهي تتنكّر وتموّه نفسها بثياب المخلّص؟!

أي تحقير لنضالات شعب العراق المجيد أفظع من أن يعود إليه الاحتلال رافعاً راية الديموقراطية وتقرير المصير؟!

أي استهانة بتضحيات الجيش العراقي وضباطه الأحرار وطليعتهم <<المربع الذهبي>> وشهداء مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وهم يُحرمون من حق الاستشهاد في سبيل عراقهم العظيم وهم يقاتلون ضد جحافل الاحتلال الأميركي (البريطاني) لبلادهم: أرض الرافدين ومنبع الحضارة الإنسانية والدولة العظمى التي لم يكن يحدها الغيم؟!

أي امتهان لتاريخ النضال الشعبي المجيد في العراق أفظع من أن يرشح الاحتلال لحكمه <<الديموقراطي>> في ظل الدبابات الأميركية (البريطانية) مجموعة من العملاء المفاخرين بانضوائهم تحت لواء المخابرات المركزية الأميركية، المعلنة أجورهم بالدولار، المثقلين باختلاساتهم وسرقاتهم الموصوفة لحقوق الناس في الأردن ولبنان والسودان وجهات أخرى؟!

اختار صدام حسين وريثه، وأغدق عليه من <<شرعيته>> حتى صار الاحتلال <<الديموقراطي>> وكأنه الامتداد الطبيعي لزعامته الأبدية المزكاة باستفتاءات المئة في المئة!

وهكذا فرض على شعب العراق العظيم أن ينتقل من الجحيم ذي الشعار القومي المختلَس إلى الجحيم ذي الراية الأجنبية الفاضحة!

لقد سقط العراق تحت ليل الاحتلال مهاناً ذليلاً محروماً من قدراته ومن روحه الأبية لأن ظالمه قد حطّم فيه إرادة المقاومة.

لقد شوّه هذا الحاكم الطاغية عروبة العراق فكاد يصمها بالدكتاتورية، وبالتعصب وإنكار حقوق الأقليات التي عاشت مع الأكثرية حياة أخوة ووحدة مصير، وأسهمت في نهضتها وحركتها
التحررية على امتداد قرون، فقدم الكرد والتركمان والأشوريون والكلدان والصابئة واليزيديون الشهداء على مذبح الوطن والديموقراطية مثل ما قدم أشقاؤهم العرب من أجل عراق واحد، عربي الكيان على تعدد أعراقه، قوي بوحدة شعبه المناضل من أجل حقه في حياة كريمة فوق أرضه التي كانت الأغنى في أرض الله جميعاً.

اختار صدام حسين وريثه... فإلى جهنم المسبّب والمستفيد!
... لكنه وطني هذا الذي يُستباح، وأهلي هؤلاء الذين تُفرض عليهم المهانة، مجدداً، وهويتي هذه التي يطاولها التهديد، ومستقبلي هو هذا الذي يكاد يضيع في عتمة الليلين: ليل الاستبداد وليل الاحتلال!

وها هو الدليل في فلسطين التي تقاتل بدمها ولا مجير..
عاصمتي، بغداد، هذه التي تدنسها جيوش الغزو الأجنبي، كرة أخرى.

وشعبي، هو هذا الذي كسره الاستبداد حتى أعجزه عن المقاومة ثم تركه فريسة لقوى الهيمنة الاستعمارية التي تجهر بأنها ستبدل كل أساسياته، بدءاً من كتابه المدرسي وصولاً إلى منطوق كتابه السماوي..

.. وها هي إسرائيل تقول إن على الفلسطينيين أن يأخذوا العبرة ممّا أصاب العراق ويصيبه!

أهلي هم هؤلاء المسحوقون بالرعب من حاكمهم الظالم، الغرباء في بلادهم، والمغيّبون عن بلادهم وهم فيها، المقتولون إن هم أثبتوا حضورهم، الممنوعون من الدفاع عن بلادهم، المحرومون من شرف المقاومة حماية للوطن، المتروكون عاجزين، أذلاء، في مقاومة الاحتلال المتباهي بدخوله السهل إلى الأرض التي استعصت على من قبله.

.. ومن قبله شريكه البريطاني الذي خبر مقاومة شعب العراق، وقد كان أفقر، وأقل عدداً بما لا يُقاس، ومع ذلك فقد كبّد الاستعمار البريطاني ثمن احتلاله غالياً: 17 ألف قتيل!
اختار صدام حسين وريثه... فإلى جهنم المسبّب والمستفيد!

... والآن إلى مقاومة الاحتلال، وجنرالات الديموقراطية الأميركية المحمولة على ظهر الصواريخ، وعملاء المخابرات المركزية الذين يفترضون أن شعب العراق المتعب قد نسيهم أو غفر لهم جرائمهم، في حين أنه يضبطهم اليوم متلبّسين بالجرم المشهود: الخيانة العظمى!

ولا يحتاج شعب العراق العظيم إلى من ينبّهه إلى واجبه الوطني والقومي: المقاومة من أجل حماية العراق بوحدته، وتحصيل وحدته بعروبته، ومقاومة الاحتلال بتراث نضاله المجيد!

* " السفير " ( 2003/04/10)