غياب الحقائق في تقرير ساسون / بلال ظاهر

غياب الحقائق في تقرير ساسون / بلال ظاهر

افادت تقارير صحفية اسرائيلية اليوم الاربعاء ان حكومة اسرائيل تواصل رصد الميزانيات للبؤر الاستيطانية العشوائية لتأتي متزامنة مع اعلان المحامية طاليا ساسون ان التقرير الذي اعدته حول هذه البؤر ليس كاملا لان المؤسسات الاسرائيلية، وعلى رأسها الوكالة اليهودية ووزارة الاسكان وما يسمى بـ"الادارة المدنية" احدى اذرع جيش الاحتلال الاسرائيلي، لم تتعاون معها ولم تزودها بالمعلومات المطلوبة.

من جهة اخرى، قالت ساسون في تقريرها ان اقامة البؤر الاستيطانية تم على الرغم من عدم وجود قرار حكومي في هذا الصدد ومن خلال استخدام مسؤولين اسرائيليين، مثل مساعد وزير الامن رون شيخنر، صلاحيات لا يمتلكها اصلا. ويبدو للوهلة الاولى ان هذه النتيجة الاخيرة التي توصلت اليها ساسون بمثابة "اكتشاف امريكا" وهي غيّبت عن قصد وسوء نية عدم امتلاك المسؤولين الاسرائيليين، وعلى رأسهم اريئيل شارون، منذ حزيران العام 1967 اية صلاحية للتصرف بشبر واحد في الاراضي المحتلة في هذا العام.

كذلك فان الادعاء بعدم وجود قرار حكومي باقامة البؤر الاستيطانية هذه هو ادعاء تافه وسخيف. فالبؤر الاستيطانية اقيمت بقرار حكومات اسرائيل، وخصوصا حكومتي شارون والحكومات التي تولى فيها شارون منصبا وزاريا. كما يتوجب الاشارة هنا الى ان التاريخ سيحفظ المكان الابرز لشارون في مجال الاستيطان وهو مطلع على ادق التفاصيل في كل ما يتعلق بالضفة الغربية وخصوصا نهب الاراضي. ولذلك فان قول ساسون ان المؤسسات الاسرائيلية لم تتعاون بشكل كامل معها مردود عليها لانه كان بامكانها الرجوع الى قرار التكليف من شارون والحصول على كل ما تريد من معلومات.

غير ان المضحك والمبكي في آن واحد في قصة تقرير ساسون ان شارون نفسه هو الذي كلّف رئيسة الدائرة الجنائية السابقة في النيابة العامة، ساسون، باعداد التقرير. وتكمن ذروة "المسخرة" والاستهتار بالعقول، خصوصا عقول العرب "الحمائميين"، الزعم بان شارون هو نفسه الذي سوف يخلي هذه البؤر!

لن نتساءل كثيراً هنا الى ما اذا كان شارون "سيخلي.. لن يخلي" البؤر الاستيطانية. فهذا الامر محسوم بانه لن يخليها. ان شارون لن يخلي البؤر الاستيطانية لانه هو الذي بادر اليها ضمن مخططه القديم بالاستيلاء على اكبر مساحة ممكنة من اراضي الضفة الغربية. وقد بدأ شارون بابتلاع الارض الفلسطينية رسميا، وبموافقة الادارة الامريكية الحالية باعلان بوش في 14 نيسان من العام الماضي ان اسرائيل لن تنسحب الى حدود الرابع من حزيران في أي اتفاق دائم مع الفلسطينيين، من خلال بناء جدار الفصل العنصري. لكن هذا السور يمكن هدمه، ليس ليتم بناءه على خط التماس بين اسرائيل والضفة وانما ليتوغل اكثر، في مسار جديد، في عمق الضفة ليضم ما اصطلح على تسميتها بالبؤر الاستيطانية العشوائية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018