فضيحة وطنية../ أحمد أبو حسين

فضيحة وطنية../ أحمد أبو حسين

نسمع أصواتا بين الحين والآخر آتية من بيروت وغزة مفادها "اتركونا وشأننا"، هادفة بالأساس إخراج العرب في الداخل خارج سياق قضايا الأمة، ناهيك عن الإجتهادات والمحاولات لإضعاف حلقة التأييد والإلتفاف حول المقاومة. قد يستغرب هؤلاء الذين يتمسحون باذيال كونداليزا رايس كم باتت سمعتهم في الحضيض في أوساط الناس، "الشعبوية" على حد تعبيرهم، ولن يفيدهم تجنيد "اللبراليين العرب" إلى صفهم لأن الصورة باتت أوضح، و"الوقاحة شبيهة بالإسرائيلية" وإن كانت الثانية لا علاقة لها بالعمالة إنما بالإنحياز للقبلية السياسية، إعلام البلاط العربي "الديموقراطي" يشهد حالة إنحطاطية غير مسبوقة، والمشهد أصبح مخزيا، سجين سابق يتبوأ منصب وزير يفقده بسبب فساده وإنحرافاته السياسية، يتآمر على شعب بأكمله، و"أحفاد الماركسية اللنينية" ومؤسسو جبهة المقاومة اللبنانية ينظرون لمرحلة جديدة تنقل "قوى الشعب" إلى ديموقراطية المحافظين الجدد. ويحدثك زميل آخر ما زال يحتفظ بموقعة عن "الإنتقال بين الطبقات"، و"خيانة البروليتاريا " بملايين الدولارات.

أما صديقي خبيرالعلوم الإجتماعية فقد إنبرى لسانه قبل إندلاع الحرب وهو يحدثني عن إحتماء الإقطاع بالسلطة وعلاقتها بالطائفة، وكم هي جديرة بالبحث والتنقيب مرّة أخرى في كتب التاريخ، أما عن "عقد النقص" و"فاقد الشارع والسلطة والديمقراطية"، فقد رأينا بأم أعيننا الى أي درك ينزلق هؤلاء حتى لو سالت دماء أبناء شعبهم، ومن ثم يدلون بدلوهم في الإعلام وحول موائد الإفطار الجماعي حول الإحتكام الى الشارع والضربات الإستباقية والأجهزة الأمنية وتيارات التشدد والمغامرين.

ولا نخلط هنا بين مَن في بيروت وغزة، بشكل متعمد، لكن ثمة تشابه في القاموس السياسي المتبّع حتى لو لم يوافق مَن في غزة أن يقارن برديفه هناك في بيروت، أو بالعكس، حتى لا يقال" لا تقارن بيننا وبينهم".. الأول سيقول هم نتاج أوسلو.. أما الثاني سيتهمهم بنتاج بوش ودعوة إسرائيل إلى غزو لبنان، ولكن في الواقع سنجد هنا وهناك قلائل سيعترفون أنهم متفقون على أنهم "أبناء المرحلة"..

"مناضلون حقيقيون" يخافون الحقيقة وترعبهم الهيمنة والنفوذ، يتحدثون بلباقة عن الديموقراطية وحق التظاهر من أجل لقمة العيش ولا يعترفون بهزيمتهم وبديموقراطية نتائج الإنتخابات، يشاركون عمليا في الحصار السياسي والإقتصادي على الحكومة المنتخبة ويشحنون الشارع للتظاهر من أجل "نصف معاش"..

هذه هي الحقيقة.. كل الحقيقة ونحن هنا لا نساند طرفا ضد طرف آخر، ونذكر فقط ان الإقتتال الداخلي هو "الأجندة الإسرائيلية" وهو جزء من اهداف "فك الإرتباط" بمعنى ان "الجيران" لا يحفظون الأمن فكيف بنا ان نتفاوض معهم.. "لتخرب البصرة "، والاشتباك هو "الحلم الإسرائيلي المنتظر" في غياب برنامج سياسي للحكومة أولمرت بعد سقوط خطة "الأنطواء" والبرامج أحادية الجانب.

ما تشهده غزة يثير للاشمئزاز والقلق ويضعف الحق الفلسطيني، وخيانة لقضية التحرر والإستقلال، ويسيء إلى السمعة الطيبة لهذا الشعب الحي، لذلك لا بد من رأب الصدع ومحاصرة الخلاف بأسرع وقت ممكن من خلال حكومة الوحدة الوطنية مطلب الشعب كله، بعيدا عن الممطالة والإستقواء بالخارج والوشاية على ضرورة وأهمية الحصار لتقديم تنازلات مجانية.

ما نشهده "فضيحة وطنية" بجلاجل.. إرحموا أنفسكم والشعب..


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018