كل حرب ونحن بخير/ محمد قارصلي

كل حرب ونحن بخير/ محمد قارصلي

لم تعد السنة ثلاثمائة وخمس وستين يوما, ولا اثنى عشرة شهرا, بل وحسب التقويم الاميريكي الذي تحاول الادارة الاميريكية تسويقه "عالميا", لقد اصبح التقويم الجديد هو بدء حرب جديدة تشنها ادارة تحاول فرض كل شيء على هواها وحسب مصالحها, وهاهي تحاول اتحافنا "بتقويم سلمي" بادواتها الحربية.

لكن " ادارة العالم"- أي الادارة الاميريكية لم تفصح عن الاسلوب الذي تتبعه في وضع اسس التقويم الجديد.. هكذا ودون سابق انذار, ومع تبريرات واهية, يعلن رئيس الادارة ان هذا النظام لا يعجبه وكذلك هذا العام فيطلق انذاره باقتراب العام الجديد على ان يتنحى ذاك النظام, فان لم يفعل أو حتى ان فعل فسيتبدل العام.. وتبدا حرب ضروس لكنها "عادلة جدا" منذرة بقدوم عام مزدهر جديد مليء بالهدايا والاعطيات:

من صواريخ مجنحة إلى قذائف محلاة باليورانيوم المنضب..إلى قنابل من كافة الاشكال والألوان.. بل وتتفتق ذهنية الآلة العسكرية الاميريكية عن اختراع هدية جديدة أواكثر لكل عام جديد: على سبيل المثال.. ام القنابل..

ولا تنسى الادارة إرسال بابا نويل فتارة هو كولن باول وأخرى تومي فرانكس وثالثة – لا نعلم من..

ان ادارة التقويم المستجد لا تحب كل ما هو قديم أو حتى اصيل, لذا استبدلت ملابس بابا نويل بما يتناسب وتضاريس مكان الاحتفال الكبير بالعام الجديد.. العام الامريكي- العالمي..

ولا ينسى العم سام طقوس العيد.. فها هو يضم إليه بعض "الصغار" من امثال بلير وازنار فيثبت على اكتافهم الضيقة أجنحة من الريش الصناعي ويعتبرهم ملائكة ليكتمل طقس الاحتفال بالعام الجديد..

ولا حدود زمنية لاحتفال .. فقد يستمر اسابيعا واحيانا –شهورا..فالرئيس واعوانه يحبون ان يكون كل شيء حتى الثمالة, وطوال فترة الاحتفال لا تتوقف الالعاب النارية على
طريقة نيرون, لكن في اراضي ومدن وعلى شعوب الغير طبعا..

ان العام والتقويم الجديدين لا يرتبطان بالفلك أوبدوران الشمس أواطلالة القمر.. ولا حتى بالفصول.. عذرا انه يرتبط بالفصول: فاذا كانت جغرافيا موقع الاحتفال دولة صحراوية فيفضل ان يتم في فترة الربيع أو الخريف.. لكي لا يتعرق جنود "الاحتفال" ولا تفوح روائحهم النتنة على زملائهم فتسقط روحهم المعنوية..

بقي ان نذكر ان الشعوب المغلوبة على امرها, والتي تعيش تقويم حكامها العتاة والمؤمنة بالمنظمات الدولية والتشريعات الضامنة تشارك رغم انفها في الاحتفال.. فتتساقط الهدايا فوق رؤوسها بعد ان تكون قد سحبت ثرواتها من تحت اقدامها كما يسحب البساط.. وكان هذه الشعوب لم تتخم من اعياد حكامها وهداياهم..

ان راس الادارة الاميريكية لا يرضى باحتفال لا اثبات مادي فيه.. فالقرابين التي يقدمها لعامه الجديد هي جثث اطفال واشلاء نساء وقلوب شباب لا ذنب لهم سوى ان معتوها اراد تغيير التقويم القديم الذي لم يعجبه..

اسهبنا في الحديث عن العام والتقويم الجديدين وذلك ناتج عن خوفنا من ان تضطر الشعوب من فرض تقويمها.. ان تجتمع وتقول لمشعل الاحتفالات الدموية:

لا يعجبنا تقويمك الجديد.. ولا احتفالاتك ولا هداياك.. ولا بضائعك الفاسدة..

لا تعجبنا لانك تسكر بالنفط وتتلذذ بلحوم البشر وتحتفل باحزان الاخرين..

سنعيد لك لعبتك ونفرض عليك احتفالا في بيتك " الابيض" وقد يشاركنا فيه دافعي ضرائبك بل وبعض ممولي حملاتك..

ان التقويم القديم لم يفرض برغبة طاغية ولم توضع قوانينه لمصلحة حفنة من مالكي كصانع الاسلحة ومخططي سرقة ثروات العالم..

ان التقويم القديم هو نتاج حضارات شعوب وعلومها وتقاليدها.. قد لا يكون مثاليا لكنه يعجبنا وسنفرضه عليك.. سنقيم الاحتفال في عقر دارك ولن تجد من يبكي عليك وعلى امثالك.. حتى من ابناء جلدتك..

وكل حرب ونحن.. ليس انت ايها المتغطرس.. بل نحن بخير..


______________

* محمد قارصلي ( مخرج سينمائي سوري)