لمواجهة الخطر الديمغرافي../ وليد أيوب

لمواجهة الخطر الديمغرافي../ وليد أيوب


يستطيع اللص الذي اقتحم بيتا أو ورشة أو مصلحة لمواطن آخر فانزلقت رجله، مثلا، ممّا أدّى إلى كسرها، أن يرفع دعوى جزائيّة على صاحب البيت أو الورشة أو المصلحة وأن يحصل منه أو من تأمين المصلحة على تعويضات تناسب حجم الضرر الذي تعرّض إليه..
ويستطيع صاحب المصلحة أن يقاضي اللص المقتحم وأن يرفع عليه دعوى جنائية وأخرى جزائية وأن يدفّعه الملعونة وأختها..

لكن، لا يجوز لصاحب الرزق الذي اعتدي عليه أن يطبّق أحكام القانون ولا أحكام المنطق والشريعة بنفسه فيضحي الحاكم والمدّعي في الآن ذاته.. فهناك مراحل وأمور يجب أن تسبق الحكم: التحقيق وتوجيه التهمة وتقديم نتائج التحقيق للمدّعي العام والتداول ما بين النيابة والدفاع في المحكمة التي يبلور بموجبها القاضي حكمه.

إدّعى شاي درومي، وهو صاحب مزرعة "حفاة شاي" في النقب، أن المواطنين العربيين خالد الأطرش وأيوب الهواشلة، إنما اقتحما مزرعته لغرض سرقة الماشية، وقال إنه، لذلك، أطلق النار عليهما فأردى الأطرش قتيلا وأصاب الهواشلة بجروح خطيرة.. وأفاد الهواشلة، الذي ما زال يرقد في المستشفى، أنه وصاحبه المرحوم ابتغيا صيد الأرانب وأنهما لم يقتربا إلى مزرعة درومي..

لا نريد أن ندافع عن الشابين العربيين من منطلق "أنصر أخاك"، فما نحن بهذا الوارد، فكلّ ما نبتغيه هو إحقاق الحق وإنزال العقاب اللازم بالمجرم أو المجرمين.. فقد نسجّل موقفنا أنّنا لا ندري بعد إذا ما كان الهواشلة صادقا ودرومي من الكاذبين، أو العكس.. لكنّنا نرى إلى تسجيل بعض الملاحظات التي تعتمد العقل وتؤسّس على ما أفشى به التحقيق:
أولا، لم يسرق الشابان العربيان لا عبورا ولا سخلا ولا حتى دجاجة.
ثانيا، لا توجد للضحيتين اسبقيّات في السرقة والإجرام.
ثالثا، إن درومي قصد القتل بتوجيهه الرصاصات إلى الجزء العلوي من جسمي الشابين فلم ينو إصابتهما فقط، وإلا لكان أطلق على أرجلهما.
رابعا، إن درومي قد أطلق رصاصاته من مسدّس ليس مرخّصا.
خامسا، إن الشرطة ومن ثم النيابة العامة قد أصرّتا، بداية، على أن تهمة درومي هي القتل مع سبق الإصرار والترصّد، فما فتئت أن غيّرت رأيها وبدّلته إلى تهمة القتل غير المتعمّد، وذلك إزاء احتجاجات مزارعي الجنوب من اليهود وضغوطهم على السلطة التنفيذية والقضائيّة.
سادسا، لكم أن تتخيّلوا لو أن الآية معكوسة، ولو أن القاتل عربيّ قتل يهوديّا بسلاح مرخّص ورخصته معلّقة في صدر الديوان.

مهما يكن من أمر فداحة التهمة أو التقليل من شأنها، فإننا لا نعوّل على نقاء الشرطة حيث أننا مقتنعون بانحيازها في أية قضيّة يكون طرفاها من أبناء الضرّتين سارة وهاجر، كما أننا لا نتوقّع عدلا من المحاكم الإسرائيلية إذا ما علق أحدنا في مشكلة مع يهودي، حيث أنّ هذه لن تسعفنا وهي لم تنصفنا منذ قرش شدمي إلى مجزرة يوم الأرض إلى جريمة قوات الأمن في أكتوبر.. حيث أننا على قناعة بأن النيابة، بنفسها، التي غيّرت التهمة من العمد إلى عدم القصد، ستطلب من الحاكم أن يرأف بالقاتل المسكين درومي وربّما أن يحتسب له أنه أنقص عربيّا من سجّلات السكّان والناخبين.. كما أننا على يقين أن القاتل الذي اعترف بجريمته سيمكث بضع سنوات في سجن شروطه أقرب إلى شروط استجمام في منتجع، وأنه سيزور بيته وحرمه مرّة في الاسبوع، على الأقل، وسينجب ذرّية تحدّ من الخطر الديمغرافي في النقب.. وتحدّ، كذلك، من الإعتداءات العربيّة على أرانب النقب الوديعة الوادعة..


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018