مطلب الساعة - قوات حماية دولية للمسجد الأقصى/د.جمال زحالقة

مطلب الساعة - قوات حماية دولية للمسجد الأقصى/د.جمال زحالقة

ما أن انتهت الذخيرة السياسية للمستوطنين ومن يقفون إلى يمينهم، بعد الفشل في إسقاط خطة الانفصال في الكنيست, حتى بدأت تطفو على السطح إصطفافات جديدة بينهم. فإلى جانب المجموعات المتزايدة التي تقبل التعويض وتسعى للتوصل إلى مساومات جديدة لزيادة الربح, ازداد خطر القوى التي تتبنى إستراتيجية الجنون في محاولة لتفجير الأوضاع لتقويض خطة تفكيك المستوطنات والانسحاب من غزة. هذه القوى مشحونة بمزيج من التطرف الديني والقومي وهلوسة الخلاص والدمار، وهي لن تتورع عن اللجوء إلى الأعمال الاستفزازية والإرهابية لتحقيق أهدافها ومآربها.

جهاز المخابرات الإسرائيلية نفسه يحذر من المجموعات اليهودية المتطرفة التي قد تقدم على القيام باغتيالات سياسية وبمحاولة المس بالمسجد الأقصى. وتشير المصادر الأمنية الإسرائيلية إلى أن المخاطر المحتملة على المسجد الأقصى اكبر بكثير من تلك التي تتهدد اريئيل شارون. وترسم المصادر الإستخباراتية الإسرائيلية سيناريوهات مثيرة للقلق بالنسبة لما يدور في الأوساط المتطرفة, ومنها احتمال ضرب الحرم القدسي الشريف بالصواريخ أو القذائف, وإمكانية إلقاء المتفجرات عليه من الجو بواسطة طائرة خفيفة أو وضع عبوات ناسفة وغيرها من الأعمال الإرهابية الفظيعة. هذه المرة علينا أن نصدق التسريبات الصحفية للمصادر الأمنية الإسرائيلية بشأن مخططات المجموعات اليهودية المتطرفة, فهي تعرف هذه المجموعات جيداً, ولديها طرقها الخاصة في تتبع خطواتها. لكن لا نصدق أن السلطات الإسرائيلية ستقوم بما يجب لمنع التطورات الخطيرة التي قد تلحق بالمسجد المقدس.

لا تعمل هذه المجموعات المتطرفة في فراغ. فهي تستوحي أفكارها الجهنمية من اريئيل شارون أكثر من غيره، حيث كانت زيارته الاستفزازية في أيلول 2000, هي الشرارة التي أشعلت النار ودفعت إلى قلب الأمور رأساً على عقب. وهناك من يعتقد انه بالإمكان تكرار ذلك وتفجير الأوضاع وتعطيل إخلاء المستوطنات من خلال القيام بأعمال إرهابية أو بمحاولات اقتحام لباحة الأقصى. وكلما اقترب موعد الإخلاء, ازداد الخطر على الحرم القدسي الشريف.

لا احد يعرف بالضبط ما الذي يجري في السر, وما تخططه مجموعات يهودية متطرفة من عمليات إرهابية ضد المسجد الأقصى, ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار كل السيناريوهات المحتملة. ولكن محاولات الاقتحام التظاهري معروفة ويجب التصدي لها. فإن منظميها يصرون على إجرائها, وفي كل الأحوال ستتكرر محاولات اقتحام باحة المسجد في الفترة القادمة.

إن من حق ومن واجب الشعب الفلسطيني أن يحمي المسجد الأقصى, وحراسته من محاولات المس به وبقدسيته هي أمانة في عهد الفلسطينيين جميعاً. صحيح أن قضية القدس والأقصى هي قضية إسلامية وعربية أيضاً, لكن المسؤولية المباشرة هي على الشعب الفلسطيني.

ليست المسألة صراع أو حرب أديان, وحتى لو كانت كذلك فهي من طرف واحد. فالأقصى هو مكان مقدس ومن حق الفلسطينيين والمسلمين عموماً الدفاع عنه وحمايته, وكل اعتداء عليه هو اعتداء عليهم وعلى حقوقهم الدينية والإنسانية. وإذ تزداد المخاطر على المسجد الأقصى, فإن على دول العالم, وخصوصاً العربية والإسلامية منها, أن تنزع فتيل التفجير وتعمل على نصب قوات حماية دولية للمسجد الأقصى. فلا يمكن الاتكال على قوات الأمن الإسرائيلية التي تتحمل المسؤولية وفق القانون الدولي. فهذه القوات هي «حاميها حراميها», وإسرائيل عموماً تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط, ولا تكتفي بحائط المبكى.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص