معيار النجاح والفشل ../ عوض عبد الفتاح

معيار النجاح والفشل ../ عوض عبد الفتاح

لا يستطيع أحد أن يجزم كيف ومتى سينتهي العدوان الإسرائيلي الوحشي على لبنان وشعبه، وكيف ستكون المعادلة الميدانية والسياسية التي سيستولدها هذا العدوان الذي يواجه بمقاومة وصمود أسطوري من جانب الشعب اللبناني.

ولكن قراءة لمعطيات العدوان ولأهدافه المعلنة، ومن خلال القياس على العدوان الآخر غير المتوقف على بقعة فلسطينية ضيقة هي قطاع غزة، والذي سبق الإعتداء على لبنان بكثير، نستطيع الإستنتاج أن الفشل ينتظر اسرائيل.

سيكتشف المجتمع الإسرائيلي عاجلاً أو آجلاً أن حكومته بطواقمها السياسية والعسكرية والأمنية، التي شحنته وعبأته من أجل هذه الحرب الوحشية غير المبررة إطلاقاً، قد ضللته، وأنها تواصل إصرارها على أن يعيش هذا المجتمع على الحراب ومن خلال الحراب.

الغطاء الدولي والتشجيع العربي الرسمي لمغامرة اسرائيل البربرية الجديدة، لن يستمر طويلاً. زمرة البيت الأبيض (مع تابعها أنتون بلير)، التي تستمتع بإقدام إسرائيل على تنفيذ خطتها، نيابة عنها، في لبنان وتصر حتى الآن على إعطاء هذه المغامرة العسكرية الدموية وقتاً إضافياً لإنجاز الأهداف الإستعمارية المعلنة، ستجني المزيد من الكراهية والحقد سواء في العالم ككل وفي العالم العربي بشكل خاص.

لقد بدأت بوادر التململ والإعتراض والتحرك سواء على مستوى بعض الدول الكبرى، أو على المستوى الشعبي في لبنان لإيقاف المجزرة الإسرائيلية الشاملة ضد لبنان. ويتوقع أن يمتد ذلك الى المجتمعات الغربية والعربية ولا يستبعد أن يبدأ ما يسمى بالإجماع الإسرائيلي الشعبي حول الحرب بالتفكك بعد انقشاع الأوهام بأن الحرب ستكون لأيام قليلة يجري خلالها إخضاع المقاومة اللبنانية بعد تدمير كامل قدرتها العسكرية وخلق فتنة داخلية في هذا البلد العربي، مما يسهل تمرير المشروع الأمريكي الصهيوني بخصوص لبنان والمنطقة.

قد يقول البعض أن إسرائيل لا تتعلم من دروس الصراع نفسه، وكأنها لا تعرف أو تدرك فشلها في قمع المقاومة الفلسطينية، أو قمع إرادة اللبنانيين على المقاومة والدفاع عن سيادة بلدهم رغم سلسلة طويلة من الإعتداءات والإجتياحات التدميرية المتكررة التي راح ضحيتها عشرات آلاف الشهداء والجرحى وكم هائل من العذاب والمعاناة، والتي في كل مرة تجرّب كل أنواع الأسلحة الحربية وكل طرق القتل والإغتيال.

وتوهم اسرائيل مجتمعها بأن المسألة بالنسبة لها مسألة وجود، حتى بعد أن وقع معها الفلسطينيون اتفاقيات سلام وعرض عليها الحكام العرب مبادرات مصالحة تاريخية.

إن إسرائيل تدرك تماماً، ومعها خبراؤها العسكريون والذين أصبحت لديهم خبرة ربما لا ينافسهم فيها أحد، في القتل والتدمير وسفك الدمار وإثارة الفتن، أن القوة لن تخضع شعب فلسطين ولا شعب لبنان ولا أي شعب عربي آخر. ألا ترى بنفسها الصمود الأسطوري لمليون ونصف إنسان في قطعة جغرافية لا تزيد عن 365 كم مربعًا معزولة عن الدنيا وتتعرّض يومياً للتجويع والحصار والقصف وعمليات الإغتيال والذي تكثف بعد عملية كرم أبو سالم وأسر الجنديين. فكيف ستخضع ملايين اللبنانيين وآلاف المقاتلين تحت قيادة مؤهلة وذات إرادة صلبة على بقعة جغرافية أوسع بكثير من قطاع غزة.

إنها باختصار تصرّ حتى الآن على نزعتها التوسعيّة. هي لم تتراجع عن عقلية السيطرة والتوسع بانسحابها من غزة أو بالإعلان عن خطة الإنطواء. وإن كان ذلك حصل بفعل المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني وتكبيد إسرائيل ثمن احتلالها. إن الثمن الذي دفعته اسرائيل حتى الآن جراء عقلية التوسع لم يدفعها بعد إلى الإقلاع عن فكرة الجمع بين نزعة التوسع والفصل العنصري.

إن العدوان على لبنان ليس معزولاً عن لب الصراع. وهو القضية الفلسطينية والمشروع الإسرائيلي التوسعي. إن استمرار صمود الشعب اللبناني والتفافه حول المقاومة، مترافقاً مع صمود الشعب الفلسطيني، يحمل إمكانيات واحتمالات جدية لتبديل مقاربة الصراع المعتمدة حتى الآن والفاشلة، بمقاربة تستند الى القرارات الدولية المتعلقة بحل الصراع. حتى يحصل ذلك. لن تألو إسرائيل جهداً لتعطيل ذلك كما نهجت طيلة حقبة الصراع. سواء عبر تأليب المجتمع الدولي وحلفائها أو عبر مواصلة إطلاق العنان لآلتها العسكرية الوحشية ضد الشعب الفلسطـــيني وبقية الشعوب العربية وحركات المقاومة.

إزاء ذلك تنتظر الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، أداءً عربـــياً ســياسياً متفوقاً على الأداء الإسرائيلي وبشكل خاص من طلائعها المنظمة، وإدارة أفضل للصراع وقدرة على تحشيد هذه الجماهير من أجل التحرير والوحدة والحرية. هذا هو معيار النجاح بالنسبة للعرب ومعيار الفشل بالنسبة للمحتل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018