من الذي إنتصر ؟.. / أحمد أبو حسين

من الذي إنتصر ؟.. / أحمد أبو حسين

وضع بعض الاسرائيليين في منطقة تل أبيب، ملصقات على سياراتهم أوائل أيام الحرب تقول "نحن سننتصر"، وهي دعائية تسويقية إسرائيلية معروفة لتجنيد الرأي العام في إسرائيل، الملصقات "السياسية" غالبا ما تكون تحشيدية، لكن هذه المرة كانت تبشيرية تحمل في نبرتها خيبة الأمل المتوقعة على طريقة بعض مدربي كرة القدم الذين لا يهابون أن "تنتحس" أو تتعثر الأمور.

والدعاية في إسرائيل تتعامل مع المستهلك من منطلقات الجاهزية، بمعنى أن تصله أو ينكشف عليها فقط بلغة المسوقين. ولغة التحشيد والتحريض ضد لبنان لن تتوقف حتى عند الأعلان عن قرار مجلس الأمن، وهذا الكلام موّجه لبعض الصحفيين العرب وخاصة في لبنان المعجبين بالديمقراطية الإسرائيلية ويحسدون زملاءهم الاسرائيليين على نقدهم اللاذع للحكومة الإسرائيلية، كأنهم يريدون القول أنهم ارادوا أن يجلدوا المقاومة لكن شيء ما لجمهم، لقد تناسى أحد الصحفيين في إحدى الفضائيات الاجماع الاسرائيلي الاعلامي التي شهدته إسرائيل خلال ثلاثة أسابيع من التأييد للحرب، ولولا صمود المقاومة وتكبد الخسائر في صفوف الاسرائيليين لما طرأ هذا التغيير. ( راجع تعليقات زئيف شيف وآري شفيط وناحوم بارنيع في الايام الاولى للحرب).

المواجهة المفتوحة كانت أصلا على من يصرخ أولا، ومن تتصدع جبهته الداخلية، وحتى في لبنان لو لم تصمد المقاومة لما صمت حتى من تآمر عليها، وبرغم ما تعرضت له لبنان نستطيع أن نقرأ الحالة الاسرائيلية الداخلية والتي عبّر عنه ملصق جديد بديل للملصق الأول، بدأ يوزع في الأيام القليلة الماضية، كتب عليه بالعبرية " نكتفي بالتعادل ". مما يشير بوضوح على اعتراف الشارع الإسرائيلي بالهزيمة.

" أنظروا إلى أمام وفكروا بما حدث"، هذا أساس في "نظرية الألعاب"، كي نتعلم كيف يمكن الاستفادة من المواجهة والتي توسعت بمفاجآت لم يتخيلها أحد. الأمر بات يشبه لعبة دون قواعد، يسمح للمهزوم أن يجرّب حظه كي يحرز إنجازا برغم المراوغة والتمديد منذ أسبوعين من التحركات الدبلوماسية والتي كانت تتيح للاسرائيليين مزيدا من الوقت (few days كلام تردد كثيرا عند الحديث عن وقف إطلاق النار)، كي يقترف الجرائم بحق المدنيين من قتل وتهجير، ويقصف الجسور التي وصلت الى 147 جسرا منها التي تربط بين قريتين أو مدخل قرية تقع بالقرب من الزهراني والليطاني.

والجواب على سؤال من انتصر!! والذي يراد منه باطل من بعض المتسائلين العرب الذين يريدون "قلي سمكتهم" بعد أن انفضح أمرهم أمام الناس، وهم يتفرجون دون أن يحركوا ساكنا بل اتضح أنهم تآمروا حتى الدقيقة التسعين، والعرب الذين إلتفوا حول المقاومة يعتبرونها منتصرة وشاهدوا بالبث المباشر من تآمر عليها. ولن تنفع بعد الآن النقاشات السفسطائية ولا حاجة لبذل الجهد في ثرثرة الكلام في الفضائيات، ولكي نحسم النقاش المستقبلي حول السؤال الذي يشغل بال المتفرجين الفضولويين لا بد من الإجابه عليه بوضوح دون تردد أن المقاومة هي التي إنتصرت لأنها صمدت وقاومت وهي (الحزب وليس الدولة) التي تحمل وزر تحرير الأرض والدفاع عن لبنان، أما الآخرون فكانوا يتفرجون ويزاودون على المقاومة.

والسؤال الصحيح الذي يجب ان يسأل، من علّم الآخر درسا؟ ويجيب عليه صحافي إسرائيلي بدأ حياته الصحفية يساريا صهيونيا إلى أن أصبح مسوقا لأفكار شارون من خطة الانفصال حتى خروجه من الليكود وتأسيس "كاديما"، والتي يتزعمها اليوم رئيس الحكومة الحالي أولمرت. يقول آري شفيط في ملحق هآرتس يوم الجمعة 11-8 مقالا آخر غير التعليق "أولمرت يجب أن يرحل" الذي حظى بمتابعة، والمقال بعنوان " ماذا حدث لنا " يسجّل فيه : تفاجأنا، تفاجأنا كثيرا، تفاجأنا بصواريخ الكاتيوشا، وفاجأونا بصواريخ فجر وزلزال، فاجأونا بالصواريخ المضادة والمخابئ، بالقيادة والسيطرة والاستراتيجية وقدرة القتال والإرادة، تفاجأنا من القوة الرهيبة لجيش - موت صغير مع تكنولوجيا متدنية وارادة ايمانية قوية ".

أما إسرائيل فقد علمت لبنان وخاصة من يراهن عليها أنها خبيرة بقصف المدنيين والجسور والبنية التحتية واللعبة الطائفية. ولمن يريد أن يستبق الإتهام ويدّعي استدعاء المقاومة للحرب له إجابة واحدة: اين كانت القوى "الحيّة"؟ أين كان المهزومون؟ ولماذا فشل مخططهم المستند إلى الإستقواء بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية؟

لبنان بلد ديمقراطي، يتوجب عليه الحفاظ على وحدته الوطنية، وفي الوقت نفسه يتوجب على مجتمعه المدني وقواه الفعّالة والحية أن تطالب بلجنة تحقيق داخلية رسمية تسأل السؤال اللبناني: من الذي تآمر على عروبة لبنان؟ من الذي تآمر على المقاومة اللبنانية؟!.. أسئلة ليس سابقة لأوانها..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018