من يحاسب الإعلام الإسرائيلي؟!../ أحمد أبو حسين

من يحاسب الإعلام الإسرائيلي؟!../ أحمد أبو حسين

لا نعرف إذا كانت منظمات المجتمع المدني وإتحاد الصحافيين العالمي ونقابات المحامين في العالم ( ما عدا إسرائيل طبعا لأنه لا دخل لها بالعالم المتنور ويجب التعامل معها على هذا الأساس) ترصد الصحافة الإسرائيلية المجنّدة مع الحرب الاسرائيلية الامريكية على لبنان، والتي شجعت المؤسسة العسكرية لهدم القرى الجنوبية ومسحها عن وجه البسيطة وتهجير أهلها من "أجل حياة حرة وكريمة لأبناء إسرائيل". ويسأل السؤال؛ من سيحاسب هذا الإعلام؟ الحديث هنا يدور عن "جينوسايد" من نوع جديد، وإن كانت الابادة الجماعية تعرف قانونيا بالإبادة العنصرية والتطهير العرقي. وما شهدناه في لبنان هو استهداف للبنان وخاصة لطائفة معينة "جينوسايد طائفي" اشترك وساهم وقدّم استشارة في هذه الجريمة إعلاميون وصحفيون ومعلقون وكتاب رأي ذوو ثقل في الشارع، ومنهم تافهون دون أية مصداقية، أصبحوا خبراء عسكريين يتحدثون بلغة هندسية مثل عمق ومسح أفقي وعامودي طول وعرض. ( ملاحظة: توقعت الولايات المتحدة وفق هآرتس يوم الأول من آب أن تكون الحرب "قصيرة وثخينة" ذات مفعولية لكن اسرائيل خيبت ظنها وجعلتها "طويلة ورقيقة" دون مفعولية وهذا ما يحزن الإسرائيليين أنهم لم ينجحوا في إمتحات "التوقعات المعقولة " بالمفهوم الامريكي، والأدهى من ذلك أن يوم الخميس الثالث من أغسطس هذا العام يصادف يوم التاسع من آب حسب التوقيت العبري وهو يوم المعاناة والحزن على خراب الهيكل، وهو يوم" برم البوز"، نقول هذا الكلام لا للتشفي بل لنكشف مدى تعلق الإسرائيليين بحبال الأساطير والرب خوفا من محنة قادمة).

ولا يمكن التعليق على الرواية الإسرائيلية الرسمية، والتي تحظى بإجماع قومي من يسار ويمين المجتمع دون رصد إعلامها المجنّد من أغاني نوعمي شيمر وشوشنا دماري الوطنية والطقوسية باصوات " ثخينه" تخرج من راديوهات السيارات المتجهة جنوبا هربا من الصواريخ، والتي تعيد إلى الأذهان الإسرائيلية " صورة شارون معصوب الرأس على ضفة القناة" يتأمل حلمه القادم الذي تحقق أمام أعيننا بفعل عسكريته. إنها صور إعلامية تصوغ هوية الشباب الإسرائيلي على أنقاض هوية أخرى.

إذا إسرائيل تبحث عن صورة للإنتصار، أو ما يشبه الانتصار كما يكتب أحد المعلقين العسكريين، كي تنخرط في الوعي الإسرائيلي، تماما مثل صورة المظليين في العام 1967 في ساحة البراق والتي تملأ السير الذاتية للقادة العسكريين أمثال موشيه ديان ويتسحاق رابين. ولا يفهم الإعلام الإسرائيلي أن النوستالجيا العسكرية لا تصنع الانتصارات، ربما تصنع الهيبة، ولكنها لا تصنع الإرادة، فكم بالحري عندما يتقاطع ماضي العسكريين مع الكذب الإسرائيلي المفضوح، والتي جعلت أحد معلقي "هآرتس" يكتب عن الحرب " سيتضح لنا بعد حين أنها إحدى القصص الغامضة والحزينة في تاريخ حروب إسرائيل ".

ولو رصدنا هآرتس بإعتبارها صحيفة "العقلاء" في إسرائيل، وقرأنا أعمدة معلقيها المخضرمين والأكثر تجربة وإطلاعاً على مصادر مقربة من صنّاع القرار السياسي والعسكري، وهي بدون شك أكثر نقدية من الصحافة الشعبية "يديعوت احرونوت" "ومعريف" ناهيك عن محطات الراديو وقنوات التلفزة، لوجدنا نذالة لا تغتفر مثل حث الجيش على تهجير المدنيين، ودك القرى الجنوبية حتى لا يتمكنوا من العودة لافتعال الحرب الأهلية، وجرأة غائبة في أغلب ألأحيان.

لم يسأل صحافي إسرائيلي نفسه سؤالا يجب على كل اسرائيلي أن يسأله، ماذا لو تعرضت ضاحية من ضواحي تل أبيب لقصف مشابه لقصف ضاحية بيروت؟ لماذا تهدم وتحرق بيوت المدنيين اللبنانيين؟ لماذا تغيب الأسئلة الأخلاقية؟ هل ستسأل الأسئلة بعد يوم ماطر من صواريخ الكاتيوشا؟!!..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018