وصل التلفون!!

وصل التلفون!!


لو كتب هذا الخبر في منتصف سبعينات أو مطلع ثمانينات القرن الماضي لكان أخذ طابعًا احتفاليًا نوعًا ما، كونه ملائمًا لتلك الحقبة من الزمن، لكن أن تنصّ خبرًا مفاده بأنّ خط الهاتف وصل إلى حي معين ونحن نقترب من نهاية السنة السادسة بعد الألفين، أي بعد أن غنت صباح «آلو، بيروت من فضلك يا عينيّي»، بأربعة عقود على الأقل، ففي هذا ضرب من الغرائبية لا يعتاد عليها إلا من اعتاد أن يعيش كمواطن درجة ثانية في دولة عالم ثالث (تتنكر في زي عالم أول).

وها أنا، كاتب هذا الخبر، ابن «الجيل الثالث» بعد النكبة، المُدجّج بكل معدّات «الجيل الثالث» للهواتف الخليوية وتوابعها، أزفّ إليكم بمزيد من العجب خبر وصل حي بربور في عكا بخط الهاتف التابع لشركة بيزك التي تعلن من خلال شعارها «بيزك، لأيّ مستقبل تختار»، فماذا يخبّئ المستقبل لهذا الحي؟!

والحقيقة أنّ القصة لا تتحمل هذا الكم من الكَلَبية (الـ «تسينيوت») ذلك أنّ حي بربور، واسمه الحقيقي حي بساتين الرمل في مدينة عكا، يعاني منذ سنوات سياسة التضييق التي تمارسها السلطة على من تبقى من سكانه لهدف ترحيلهم من الأرض، لصالح مشاريع تصبّ في خانة سياسة تهويد الجليل. «النقص الأساسي في الحي هو عدم وجود خارطة هيكلية... موضوع الخارطة الهيكلية عالق بسبب سياسة البلدية التي تخفي نوايا لطرد العرب من المكان وثم الشروع في تحضير خارطة تتماشى مع نواياها...»، يقول أليف صباغ، مسؤول شكاوى الجمهور في جمعية حقوق المواطن، ويتابع: «لذا رأينا أنّ أفضل طريقة لمعالجة مشاكل الحي هي تفكيكها لقضايا جزئية ومتابعة كل قضية بشكل عينيّ؛ بدأنا بالكهرباء ومؤخرًا أنجزنا قضية الهواتف».

علاقة جمعية حقوق المواطن مع أهالي الحي بدأت قبل ثلاث سنوات عندما توجّه أحد السكان لقسم شكاوى الجمهور بطلب مساعدته بإيصال الكهرباء إلى الحيّ، فقام صبّاغ والمحامي عوني بنا بجهود مكثّفة لوصل الحي بالكهرباء عشيّة انتهاء صلاحية قانون الكهرباء، ونجحا في ذلك، تبعها قبل سنة توجّه أحد سكان الحي، عماد شمالي (35 عامًا)، لمساعدته في جلب خطوط «بيزك» إلى الحي.

ويقول صباغ: «بدأنا بمراسلة شركة بيزك قبل سنة، وكل مرة كنا نقابل بمُماطلة وبحجج جديدة مثل: شمالي قدّم طلبًا ثم تنازل عنه، وغيرها من الادّعاءات غير الصحيحة». هذه المماطلة اضطرت الجمعية إلى تسلق سلم البيروقراطية في «بيزك» إلى أن وافق نائب المدير العام في 31/10/2006 على وصل الحي بشبكة الهواتف.

المشكلة لم تنتهِ هنا ذلك أنّ الشركة استعملت تقنية أخافت السكان بعض الشيء وهي صحون إرسال (صحن لكل أربعة بيوت)، اعتقد بعض السكان بإيحاء من البلدية أنها «مُسرطنة»، فقامت الجمعية بتزويد السكان بتقارير مختصين تشهد أنّ التقنية سليمة وغير مؤذية، فوافق البعض ورفض الآخر مكتفيًا بالهواتف الخليوية.

وفي حديث هاتفي (من خلال خط «بيزك») طلب عماد شمالي نقل تحية خاصة لصباغ وبنا على عملهما الدؤوب واعدًا إياهما بالمزيد من المهام الشاقة «لأنّ الناقص في الحي أكثر من الموجود».

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018