يوم الأرض والولاء للصهيونية!!/ وليد خميس

يوم الأرض والولاء للصهيونية!!/ وليد خميس

تحلّ علينا الذكرى التاسعة والعشرين لـ "يوم الأرض" وسط تجلٍّ فاضحٍ لـ "اجتهادات" وظواهر غير طبيعية، من بعض قيادات عرب الداخل، آخرها قرار "القائمة العربية الموحدة" الامتناع خلال التصويت على ميزانية دولة اسرائيل، مُعللة ذلك في تحقيق إنجازات وتعديلات في ميزانية الدولة، ثبت اليوم أصلاً أنّ هذه "الانجازات" تم الحصول عليها من قبل، بعد نضال غير مُنبطح، مرفوعًا ورافعًا لرأس القيادات الوطنية!

علينا ألا نخطئ؛ فالحديث عن ميزانية دولة إسرائيل، التي تكرّس الاحتلال وتبني جدار الفصل العنصري، وتقمع شعبنا وتبني المستوطنات. هذه الميزانية تعبير عن تقسيم الموارد من أجل بناء نظام "الأبارتهايد". الامتناع عن التصويت في هذه الحالة لا يعني فقط تشويهًا وتشوّهًا في الهوية الوطنية، إنما هو إقرار لمبدأ جديد من الولاء للدولة الصهيونية، في مقابل بعض الفلوس والفذلكات الإعلامية.

المثير في الأمر، عدا التشوّه المذكور، هو بَخس سعر هذا الولاء.

لكنّ ما يغيظني فعلا، أننا وبعد أيام معدودة سوف نسمع نفس هذه القيادات، طلب الصانع وعبد المالك دهامشة، تصرخ من على منصات المهرجانات المخلدة لـ "يوم الأرض"، مؤكدين على علاقتنا التاريخية في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه، وربما سيصرخ أحدهم بأنه سوف "يكسر يديْ ورجليْ من سيقدم لهدم بيته"؛ أما الثاني فمن شدة النشوة والحماس ووسط صفيق الجماهير سيصيح بأنه يتفهم العمليات الفلسطينية "إذا وُجّهت ضد جنود"، وكما هو متوقع سوف يعدلان عن هذه التفوهات في أول لقاء في "بوبوليتيكا"!

المطلوب إذًا فرز سريع للقيادات العربية- الآن وبالذات. وضع القيادات العربية والنواب العرب في خانة واحدة سيؤدّي إلى اختلاط الحابل بالنابل والصالح بالطالح. فعدم معارضة ميزانية الاحتلال ليس في ضمن الاجتهادات الشرعية لأحزابنا الوطنية. وأما ربط الولاء السياسي بمطالب عينية فيعني انتقاصًا في الهوية الوطنية، بحيث تضع صاحب هذا الاجتهاد في إطار الانزياح عن الصفّ الوطني.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"