"أحبائي" تتحدى أغاني غرف النوم../ شوقية عروق

"أحبائي" تتحدى أغاني غرف النوم../ شوقية عروق

وسط الأمسيات المشلولة.. في براد الأغنيات العربية التي قال عنها العملاق منصور الرحباني في مسرحية (حكم الرعيان) اغاني غسيل الاموال... وسط أغاني غرف النوم التي اصبح السرير الذي كان يمر خلسة في الافلام العربية جزءًا لا يتجزأ من زفرات المطربين وعجز المطربات عن النهوض في لحظات الغناء.

"أحبائي" اغنية جوليا بطرس الجديدة... ترمق قطيع الوجوه والشفاه والسيقان والعيون والوقاحة التي تقوم بتنظيف الاذان بقطن الكلمات والالحان الراكدة مياهها وترمي على الشاشات اجسادًا مكفنة بالصدأ وعشاقًا سئموا مدارس الحب والتأوهات ومشانق اللوعة.

(أحبائي) اغنية خاصة.. اذ لأول مرة في تاريخ الغناء العربي تؤخذ مقاطع من خطاب سياسي.. خطاب صلب، رومانسي، عنيد، عاطفي، ينضح بالكبرياء، بالعظمة، بالشموخ، بالابوة، بالحنان يقطر عزيمة، قوة، استمرارية...خطاب السيد "حسن نصر الله" امين عام حزب الله الذي وجهه لجنود حزب الله، الى المدافعين، المقاومين، حيث اتسعت كلماته للمحبة، لصهيل الخيول الراكضة نحو شمس المقاومة..

اتسعت للرفض، للرد، العين بالعين والسن بالسن... الخطاب الذي وصل به السيد حسن نصر الله الى قمة التواضع الانساني عندما قال (اقبل اقدامكم المنغرسة في الارض فلا ترتجف ولا تزل من مقامها ولو زالت الجبال).

جوليا بطرس استعانت بالشاعر غسان مطر الذي منح الخطاب السياسي نفس الاغنية... فصدحت جوليا الممتلئة بالوطن. (اقبّل نبل اقدام تشرّف بها الشرف بعزة ارضنا انغرست فلا تكبر ولا ترتجف) فجاءت الاغنية مجدلة بالعرفان والشكر والامتنان لرجال الله في الميدان، في زمن يدوسه الإحباط والتنازل والانبطاح كقطارات مسرعة على سكك مصنوعة من اذرع وسواعد عربية...

في زمن (الممنوع من الصرف) حيث جميع شعوب العالم ترفض الاخطاء وتصرف الزعماء والقادة الذين لا يصلون الى عناق طموحها وتلبية مطالبها. اما ملوكنا وقادتنا فهم "الممنوع" الذي لا تصرفه عن كرسيه ولا نستطيع صرف شيكاته اللفظية في بنوك القوة والرجولة السياسية... حتى اصبحت لكراسيهم رائحة العفونة والرطوبة ومكاتبهم اشبه بمقابر قديمة.

(احبائي) جاءت في الوقت الذي تراكم التملق الغنائي الفارغ الذي اندلق حبًا ابان الحرب، لقد اختفت كلمات وتصريحات المطربين، كانوا اشبه بالمياه في الغربال، والغربال ما زالَ معلقًا نراه جميعًا. احد النقاد الغثين علق بسخافة على كلمة (الاقدام) قال انها لا تليق بالغناء.. (نسي اغنية احمد قعبور من كلمات الشاعر توفيق زياد اناديكم) حيث غنى (أبوس الارض تحت نعالكم) ونسي المقطع الغنائي خفيف الظل الذي قاله (استيفان روستي) في اغنية ام كلثوم في فيلم "سلامة"... (أبوس القدم وابدي الندم على غلطتي بحق الغنم)، هذا الناقد اراد ان يفتح جبهة نارية على المطربة جوليا بطرس... كما فتحوا في سنوات الستينات جبهة نارية على نجاة الصغيرة حين غنت من كلمات الشاعر نزار قباني قصيدة "أيظن" التي جاء فيها..(حتى فساتيني التي اهملتها رقصت به) فكان لكلمة الفساتين ثورة... حتى سمي انذاك الشاعر نزال قباني بشاعر "الفساتين".

شكراً لك جوليا لقد لعبت في هذه الاغنية وغلبت.. لأنك لم تمشِ بالمقلوب... بل مشيت على حافة الاحترام وتغلغلت في نخاع الصدق... هل تذكرين أغنية "صباح" الشحرورة التي ارادت وصف النجاح العابر العبثي... بقولها.. (قوم تنلعب باصر هو الشاطر يوخذ باصره واللي بيغلب يا محبوب بدو يمشي بالمقلوب من البرج للناصرة) لقد تركتِهِم وراءك يمشون بالمقلوب من تأوهات الخليج الى تنهدات المحيط..

لقد اهديتنا وقفة عز، نبض خطاب نتلمسه، نتحسسه في "ديوان العرب"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018