"إل عال" واحترام الموتى../ وليد أيوب

"إل عال" واحترام الموتى../ وليد أيوب

أخطأ ذوو المرحومة د. لميس جرار إذ اختاروا نقل جثمانها بواسطة شركة الطيران الإسرائيلية "إل عال". فقد كان عليهم أن يدركوا، أو أن يأخذوا في الحسبان على الأقل، أن هذه الشركة شبه الرسميّة إنما تمارس تمييزا عنصريّا تجاه العرب وتعتمد التنكيل بهم أحياء وأمواتا، وكذلك بين هذه وتلك في حالة النزع الأخير والتعلّق ما بين الحياة والموت. حتى ليبدو وكأن هذه الشركة تعتمد، عن سبق إصرار وترصّد وغاية، أن تطفّش العرب عن استخدام خدماتها والوقوف في طابور مسافريها، أو لكأن لديها تعليمات، من فوق، لفعل السبعة وذمّتها مع العربي، أي عربي، حتى لو كان وزيرا أول، أو عميلا أول، أو خادما للأسياد مطيعا لا يحيد عمّا رسموه له مثل بغال نهاريا التي تجرّ عربات السياح.

حادثة رفض "إل عال" نقل جثمان الدكتورة المحاضرة في جامعة "هاوارد" في واشنطن، لإتاحة تشييع جثمانها إلى مثواه الأخير في مسقط رأسها عكا، هي فضيحة من العيار الثقيل يجب أن يستغلّها العرب لتبيان الوجه الحيواني الغريزي القبيح للأكثريّة الصهيونية في إسرائيل، ولحكومات إسرائيل المتعاقبة بشكل خاص، التي دأبت على حشو الأذهان اليهودية بكراهية العربي واعتباره عدوّا يتخندق أبدا في الخندق المقابل ويتربّص بالدولة الفتيّة، فهو عدو إسرائيل الذي يمقتها ويرسم لمحوها، وليس صدفة أن يقول المثل، مثلهم، إن "العربي الجيّد هو العربي الميّت"، وهو المثل الأكثر رواجا لديهم بحيث يردّده صغارهم ككبارهم.

لكن الدكتورة لميس جرار أضحت من الأموات منذ يوم الجمعة الفائت، ومن المفروض أن تحسب على العرب الجيّدين، فما بال إل عال شطحت فنسيت ذلك بل رأت إلى جثمانها خطرا، ربّما، يتهدّد الطائرة وأمن المسافرين؟. أو ربما أدرك هؤلاء أن في رفض نقل جثمانها تأخيرا وخربطة لمواعيد السفر والدفن وبالتالي فإنه تنكيل بذويها من الأحياء وبمعارفها وأصدقاء العائلة؟.

وكون الدكتورة انتقلت إلى رحمته تعالى، فإن الأمر يمنحها حصانة من نوع "إكرام الميّت" التي قطع بها خالق البشر بحسب جميع الديانات السماويّة، بل إن ديانات وعقائد كلّ سكّان البسيطة تمنح احتراما خاصا للميّـت وتتهيّب من المساس به. لكنّ شركة إل عال رأت في الدكتورة المتوفّاة عربيّة مسلمة لا يجوز نقل جثمانها في بطن الطائرة التي تضع على صفحتها نجمة داود الزرقاء.

لقد تعدّت ممارسات شركة إل عال بحقّ من أخطأ من العرب فطلب خدماتها، من تفتيش مهين إلى تأخير إلى استفزاز إلى نبذ المسافر العربي كأنه بعير معبد، كلّ الخطوط الحمراء..

أجل، لقد تعدّت هذه جميع ممارسات الشركة العنصريّة، وعلى العرب أن لا يشبكوا أياديهم كحالة المرتبك أو اللامبالي، يجب عليهم أن يلقوا حرمانا تامّا على الشركة، كما يجب على وسائل إعلامهم وعلى سياسيّيهم أن يفضحوا طابق الشركة التي تستمدّ سياستها من سياسة إسرائيل الرسميّة. وفي هذا الصدد، فقد نشدّ على يدي النائب د. عزمي بشارة الذي سارع إلى تقديم استجواب بهذا الخصوص لوزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، ضمّنه نقمة الشارع العربي واستهجانه لهذا التصرّف الذي يفضح الوجه العنصري لشركة الطيران الإسرائيلية في كلّ ما يتعلّق بالعرب. وإننا بانتظار أصوات أخرى تنضمّ إلى صوت بشارة وتعكس وحدتنا أمام إل عال على رفض عنصريتها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018