الخطاب الفلسطيني المبتور../ حسن عبد الحليم

 الخطاب الفلسطيني المبتور../ حسن عبد الحليم

رغم كل المقومات التي يتمتع بها الخطاب الفلسطيني لينطلق ويحقق إنجازات على مستوى الرأي العام العالمي، إلا أنه يعاني من ضعف ما أمام الخطاب الإسرائيلي.

إسرائيل دولة احتلال إلا أن اختلال موازين القوى يجعلها تمتلك القوة والأدوات؛ وتوظفها في حربها الإعلامية في الصراع. وتنجح أحيانا في التعتيم على جرائمها، وتسليط الضوء على أحداث تخدم حملتها، وهي قادرة على تجريد مشهد من سياقه العام لتظهر؛ إما بمظهر الحريصة على أمن مواطنيها أو بمظهر الضحية.

ولأن المنطق ينافي أن يتحول الوحش إلى ضحية؛ يتطلب الأمر جهدا خاصا من القيادة الفلسطينية واستخدام كافة مكامن قوة الخطاب الفلسطيني المتمثلة باحتلال غاشم من أبشع ما عرفه التاريخ، ومحاولة تسليط الضوء على ممارسات هذا الاحتلال الوحشية؛ ونتائجها على الفلسطينيين، ورفع المطالب الفلسطينية في كل محفل.

اختلال موازين القوى يجعل الاحتلال ونظام الأبرتهايد هو الذي يقدم المطالب وهو الذي يشترط؛ بوقاحة وبجاحة متناهية. وفي نفس الوقت؛ الطرف الذي تمارس ضده كل أنواع الظلم، يستطيع تحويل هذا الظلم إلى ورقة رابحة إعلاميا؛ وسيحقق مكاسب إذا استخدمها بقوة؛ وإلا تحول إلى اسفنجة امتصاص للمطالب الإسرائيلية.

تأكيد إسرائيل الدائم بأن "يروشلايم الموحدة هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل" لا يقابله بنفس القوة؛ تأكيد فلسطيني دائم بأن القدس هي مدينة محتلة وهي عاصمة الدولة الفلسطينية. حتى أصبح المتلقي في لاوعيه يحس بفرق ما بمدى فلسطينية القدس مقارنة مع نابلس مثلا.

في كل كلمة يلقيها أحد المسؤولين الإسرائيليين من الصف الأول، في أي محفل، حتى لو كان احتفال بعيد الشجرة؛ يطالب الفلسطينيين بقبول شروط اللجنة الرباعية وبإطلاق سراح "غلعاد شاليت" ووقف الإرهاب الفلسطيني ويحذر من "التهديد الإيراني". حتى أصبح اسم غلعاد شاليت كأحد أسماء النجوم المشهورين وأصبحنا حين نريد سؤال أولادنا عن واجباتهم المدرسية نسألهم هل طبقتم شروط اللجنة الرباعية، وأصبحت كلمة "الإرهاب" على كل لسان.

الإرهاب الحقيقي هو إرهاب الدولة الذي تمارسه دولة الأبرتهايد ..
القدس مدينة محتلة وهي عاصمة الدولة الفلسطينية..
نطالب بإطلاق سرح 11 ألف أسير فلسطيني من سجون الاحتلال
لديهم أسير واحد ولدينا 11 ألف أسير وأسيرة بينهم أطفال ونساء.
نطالب إسرائيل برفع الحواجز ووقف التنكيل الذي تمارسه بحق الفلسطينيين
نطالب إسرائيل بوقف الاستيطان ووقف مصادرة الأراضي والانسحاب إلى حدود عام 67 وزوال الاحتلال ..
نطالب إسرائيل بإزالة جدار الضم والفصل..
نطالب بعودة اللاجئين إلى بيوتهم التي أخرجوا منها قسرا
نطالب بوقف الاغتيالات..ووقف عمليات الاعتقال والمداهمات..
نطالب إسرائيل باحترام المواثيق الدولية وقرارات الامم المتحدة..
نطالب بحياة كريمة وبحق الإنسان الفلسطيني أن يعيش ككل إنسان على وجه الأرض..
نطالب بمحاسبة إسرائيل على جرائمها التي ذهب ضحيتها آلاف الشهداء والمصابين والمعاقين..
نطالب إسرائيل بالاعتذار للشعب الفلسطيني وتعويضه عن مأساته التي سببتها له..

لا نهاية للمطالب من هذا الاحتلال الغاشم ولكنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب، تخيلوا لو أن كل كلمة لمسؤول فلسطيني تضمنت تلك المطالب مدعومة بالوقائع اليومية.. وتخيلوا لو أنها تكررت عدة مرات في اليوم وعشرات المرات في الأسبوع ومئات المرات في الشهر وآلاف المرات في السنة...ألا تعتقدون أن "شونغ يانغ مين" الذي لا نعرفه في الصين سيحفظها عن ظهر قلب وسيكررها أمام كل إسرائيلي يصادفه؟






*الخطاب المبتور- اسم كتاب لـ د.عزمي بشارة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018