بوصلة لا تشير للوطن*/ حسن عبد الحليم

 بوصلة لا تشير للوطن*/ حسن عبد الحليم

بعيدا عن المقولات التي تنطلق من كل جانب حول المستفيد من الاقتتال الفلسطيني، ودون الطعن في صحتها، وبعيدا عن تشريح الأسباب والنتائج، وكل الروايات حول الأسباب وكل ما تحمله النتيجة من مآس؛ بالتأكيد دوافع هذا الاقتتال هي مصالح ضيقة.

وبما أن الأمور تتداخل، وتلتقي المصالح الشخصية مع المصالح الفئوية؛ بمسميات لا علاقة لها بالحقيقة، تتدحرج الكرة وتكبر متلفة البذور الصالحة، حاملة معها الدمار. وتصبح البنادق الفلسطينية متعهدة قتل لاحتلال غاشم صنع الواقع الفلسطيني الكئيب ووضعه على فوهة بركان.

الحصار والتجويع والقتل والدمار والحواجز والمفارق والاعتقالات والاغتيالات والمداهمات والتوغلات والتصفية المركزة وغير المركزة؛ كل ذلك بعيد عن أمراء الحرب. والشهداء والأسرى والمبعدون واللاجئون..؛ هم موضوع لخطابات أمراء الحرب.

يسود اعتقاد في تلك الدوامة لدى من تحملهم ويدفعون بها؛ أن العالم ينتهي هنا وأن المستقبل في هذا الثقب الضيق من العالم مرهون بما قد تنتهي إليه النتيجة، ويصبح هذا الثقب كل عالمهم. وينسحب الوطن ليحل محله الانفعال والاندفاع والنقمة والانتقام والحفاظ على المصالح. ويصبح مستقبل الوطن هو مستقبل شخصي وقضاياه هي قضايا شخصية. وتسبق المصالح الفئوية والشخصية الوطن حتى لو كان الثمن هو تصفية قضية شعب.

هل ستستمر القافلة في السير في طريق التيه مدفوعة بنزعات هي أبعد ما يكون عن الوطنية، وهل يتسع الواقع الفلسطيني لمزيد من الكوارث التي صنعها احتلال غاشم لم يأبه يوما بالدم الفلسطيني.

الجزء الغائب في تلك المعادلة هو التحركات الشعبية والجماهيرية الواسعة لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني الذي يداس بأحذية حملت كل القاذورات. فالتحرك الشعبي وحده هو النافذة لأفق جديد، ولتحديد الاتجاهات حسب بوصلة تشير فقط للوطن..




* "بوصلة لا تشير للوطن" من وحي - قصيدة للشاعر الكبير مظفر النواب والتي قال فيها: إن بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018