أَجْرَمِنْ عَنْهِنْ بودكاست "أجرمن عنهن" | سعاد نصر مخّول... من وادي الصليب إلى وادي النسناس

في الحلقة الحادية والثلاثين من بودكاست "أَجْرَمِنْ عَنْهِنْ" ضيفتنا سعاد نصر- مخّول.

سعاد فنّانة تشكيليّة ومهندسة المعماريّة ومخطّطة مدن، وُلِدَتْ في مدينة حيفا، حيث عاشت طفولتها وشبابها في منزل ضخم يطلّ على حيّ وادي الصليب المهجّر، لها أربع أخوات، وهي وشقيقتها التوأم، تيريز، الأصغر سنًّا.

الطابق الثالث أو ‘العلّيّة‘ كما أطلقت عليها العائلة، كانت مسرح الأحداث، حيث لعبت البنات وطرّزن ورسمن وسمعن الموسيقى. مشاهد الهدم أحاطت منزلهم من كلّ اتّجاه؛ كانت سعاد تراها من نوافذه.

مشاهد وادي الصليب، ومساحات المنزل المحاط بالأسوار، والجيران اليهود العدائيّون تجاه العائلة الفلسطينيّة، أمور ساهمت في تشكيل وعي سعاد الفنّيّ والسياسيّ.

بعد أن تخرّجت سعاد من الثانويّة في "الكلّيّة الأرثوذوكسيّة العربيّة"، درست الهندسة المعماريّة في "معهد التخنيون"، ثمّ نالت ماجستير تخطيط المدن، بعدها أنهت بكالوريوس الفنون في "جامعة حيفا".

عملت سعاد لأكثر من 30 عامًا مهندسةً ومخطّطةَ مدن، من خلال مكتبها الخاصّ، وقد حقّقت إنجازات عديدة شخصيّة وسياسيّة. لكنّ الحلم بإقامة غاليري خاصّ بها لم يراوحها أبدًا. وجدت سعاد منجرة قديمة في حيّ وادي النسناس في حيفا، وهناك افتتحت "غاليري حيفا" عام 2020. العمل الأوّل الّذي عرضته سعاد هو "الطوفان"؛ مجموعة لوحات عن تهجير وهدم وطمس معالم وادي الصليب.

تزوّجت سعاد من الناشط السياسيّ وعضو الكنيست السابق عصام مخّول، وأنجبا بنتًا وابنًا. سار ابنها في طريقها وأنهى ماجستير الهندسة، أمّا ابنتها فتوجّهت إلى مجال العقارات، وكلاهما كسب من أمّه ملكة الفنّ.

الغاليري المقام في وادي النسناس، قريبًا من السوق، يزوره عرب ويهود، يأتون للتسوّق ولتذوّق الأكل الفلسطينيّ؛ يوميًّا ثمّة أفراد ومجموعات تأتي إلى الغاليري، حيث تسرد سعاد الرواية الفلسطينيّة، وتاريخ المكان، مدعّمة بالصور والتواريخ.

الغاليري من وجهة نظر سعاد ليست أهدافه تجاريّة، وإنّما المحافظة على الذاكرة الجماعيّة، لإيمانها بأنّ التاريخ أداة في حرب البقاء على أرض حيفا، والمحافظة على هويّة المكان و وثقافته.

سعاد تحمل ذاكرة المكان بمآسيه وأفراحه، بغربته وانتمائه، تجمع ما بين الفنّ والتاريخ والفنّ والهندسة، وهي ستحدّثنا عن والدتها الّتي بقيت وحيدة في حيفا، محاطة بأسوار المنزل وحزنها العاتي على عائلتها الّتي هُجِّرَت إلى لبنان، وكانت كلّ يوم أحد تجلس وتستمع إلى الراديو، لبرنامج تابع "للصليب الأحمر"، عسى يصلها سلام من أحد أفراد عائلتها. كما ستحدّثنا عن فنّها ومعارضها، وعملها مخطّطةَ مدن، ومحاولاتها للحفاظ على الذاكرة والتاريخ، وإحياء وادي الصليب من خلال فنّها.

إعداد وتقديم: سهى عرّاف
تحرير وإنتاج: علي مواسي، عبد أبو شحادة، ديمة كبها.

للتواصل: fus7a@arab48.com
arraf.suha@gmail.com