أَجْرَمِنْ عَنْهِنْ بودكاست "أجرمن عنهن" | عزّة الحسن... شاشة تبحث عن بلاد

في الحلقة السادسة والثلاثين من بودكاست «أَجْرَمِنْ عَنْهِنْ» ضيفتنا المخرجة عزّة الحسن.

وُلِدَتْ عزّة في عمّان عام 1971، والدتها محامية من نابلس، نشطت سياسيًّا في حركة «فتح»، ووالدها هاني الحسن عضو اللجنة المركزيّة في «فتح»، هجّرته العصابات الصهيونيّة من حيفا إلى لبنان عام 1948.

تزوّج والداها بعد حبّ وأنجبا عزّة، ثمّ انفصلا عندما بلغت عزّة سنة ونصف، فعادت بها أمّها إلى نابلس وسكنت في بيت جدّتها وخالتها. قضت عزّة سنوات قليلة في نابلس، لكنّ أمّها لم تتدبّر أمرها هناك كونها مطلّقة مع بنت، حيث كان الطلاق حينذاك غير مقبول اجتماعيًّا. سافرت الأمّ إلى لبنان وبحثت عن عمل، بعد 6 شهور أحضرت عزّة لتقيم معها في بيروت.

التقت والدة عزّة بماجد أبو شرارة، مسؤول الإعلام في حركة «فتح» في بيروت، وتحابّا وتزوّجا، فانتقلت عزّة للعيش مع أمّها وماجد وأبنائه من زواجه الأوّل، وسرعان ما أنجبت أمّها بنتًا من ماجد. علاقة عزّة بماجد كانت قويّة؛ رافقته إلى العمل وكانت بصحبته بشكل دائم.

عام 1981، عندما بلغت عزّة العشر سنوات، اغتيل ماجد أبو شرارة في روما، الصدمة كانت كبيرة لأمّها ولأبنائه. مرّة أخرى وجدت أمّها نفسها لوحدها، هذه المرّة مع أربعة أولاد.

خلال اجتياح الإسرائيليّين للبنان عام 1982، وأثناء الحصار، انتقلت الأمّ وأبناؤها تهريبًا بالسيّارة إلى عمّان، حيث فتحت مكتب محاماة.

أنهت عزّة الثانويّة في عمّان، ثمّ سافرت إلى أسكتلندا لتدرس السينما والعلوم الاجتماعيّة، بعدها انتقلت إلى بريطانيا وأنهت الماجستير في الأفلام الوثائقيّة، عادت بعدها إلى عمّان ووجدت عملًا في الفضائيّات العربيّة الّتي نشطت في تلك الفترة. أخرجت عزّة برامج وثائقيّة، سافرت خلالها إلى العديد من الدول العربيّة.

شاءت الأقدار أنّ مؤسّسة أميركيّة بحثت عن امرأة فلسطينيّة لتقوم بإخراج فيلم وثائقيّ في فلسطين، تقدّمت عزّة بطلب تصريح دخول إلى الضفّة الغربيّة وعادت إلى نابلس، مدينة طفولتها المبكرة، حيث أخرجت أوّل فيلم وثائقيّ باسم «نساء يتكلّمن» (1996)، انتقلت عزّة إلى العيش في رام الله، ومكثت في فلسطين 10 سنوات، أخرجت خلالها العديد من الأفلام الوثائقيّة.

نقطة تحوّل في حياة عزّة المهنيّة حدثت عندما أخرجت فيلمها «زمن الأخبار»، هذا الفيلم اشترك في العديد من المهرجانات الدوليّة، وحاز على العديد من الجوائز العالميّة القيّمة، وعُرِضَ على مختلف الشاشات العالميّة. بعد «زمن الأخبار» استطاعت عزّة أن تصل إلى العالميّة وأن تحصل على تمويل أوروبّيّ لأفلامها، فأخرجت فيلم «ملوك وكومبارس»، به بحثت عن الأرشيف الفلسطينيّ، تلاه فيلم «انظر دائمًا إليهم في عيونهم» (2009) عن علاقتها بالإسرائيليّين، وعن أوّل إسرائيليّ شاهدته في حياتها.

انتقلت عزّة فترةً إلى بيروت لتعيد علاقتها بالمكان، ثمّ مرضت أمّها بالسرطان، فعادت عزّة إلى عمّان لتهتمّ بوالدتها حتّى وافتها المنيّة. كانت صدمة كبيرة لعزّة الّتي أحبّت أمّها جدًّا وارتبطت بها عاطفيًّا؛ فأمّها كانت وطنها الثابت.

تزوّجت عزّة من صديق طفولتها وأرادت أن تصبح أمًّا، ثمّ بدأت بالعمل على فيلمها الوثائقيّ قبل أن تَلِد، وانتهت من الفيلم عندما كان عمر ابنها كرم سنة ونصف.

في لحظة معيّنة، شعرت عزّة بالتعب من العمل على أفلام ذات موضوعات فلسطينيّة، وقرّرت الابتعاد قليلًا، فأخرجت «حضور أسمهان» عن الفنّانة الراحلة أسمهان، لكنّها حتّى في هذا الفيلم وجدت نفسها تعمل على فَلَسْطَنَة أسمهان.

تركت عزّة عمّان برفقة زوجها وانتقلت إلى الدوحة، ثمّ إلى بريطانيا عام 2013.

تعمل عزّة حاليًّا محاضرة في جامعة للسينما والفنون، وهي تنهي رسالة الدكتواره في موضوع صورة الفلسطينيّ والتغيير الّذي حدث. وهي تعمل الآن على إخراج فيلمها الوثائقيّ الجديد باسم «أمّي وثورات أخرى».

سوف تحدّثنا عزّة طويلًا عن أفلامها؛ كيف تختار موضوعاتها ولماذا تفضّل إخراج الأفلام الوثائقيّة، عن تجربتها في الأفلام الروائيّة، عن التنقّل المستمرّ وتأثيره فيها وفي مسارها، عن تجاربها في فلسطين وبيروت وعمّان، عن الأمومة وكيف غيّرت حياتها، عن مفهوم الوطن والحبّ والسينما.

إعداد وتقديم: سهى عرّاف
تحرير وإنتاج: علي مواسي، عبد أبو شحادة، ديمة كبها.

للتواصل: fus7a@arab48.com
arraf.suha@gmail.com