أَجْرَمِنْ عَنْهِنْ بودكاست "أجرمن عنهن" | ألفت حيدر... اكتشاف النفس في قمم القطب الجنوبيّ

في الحلقة الأربعين من بودكاست «أَجْرَمِنْ عَنْهِنْ»، ضيفتنا ألفت حيدر.

وُلدت ألفت في مدينة حيفا، وسكنت مع أهلها وأخويها وأختها في منزل مستقلّ منعزل يطلّ على البحر، حيث قضت طفولتها تركض وتسبح وتركب الدرّاجات الهوائيّة. في سنّ الـ13، ونتيجة أنّ إخوتها انضمّوا إلى فرق كرة سلّة، بحثتْ عن فريق للبنات في حيفا، لكنّها لم تجد، فتوجّهت إلى كرة الطائرة، وبدأت تتدرّب 3 مرّات في الأسبوع، في كيبوتس قريب على عكّا. عندما أنهت الثانويّة، توجّهت إلى «معهد فينْغيتْ»، ودرست الرياضة، وعملت بعد تخرّجها 12 عامًا في سلك التدريس في مدارس ثانويّة مختلفة.

بعد أن عاشت أغلب طفولتها وشبابها في المنزل، قرّرت الحكومة ووزارة المواصلات بناء سكّة حديد، فأخلوا العائلة من المنزل. لم يستطيعوا الذهاب إلى المحاكم والمعارضة؛ لأنّ البيت تابع لشركة «عميدار». اقتلاعهم من منزلهم قبل 20 عامًا أثّر كثيرًا في ألفت، لكنّها عادت وسكنت إلى جانب البحر.

احترفت ألفت الرياضة؛ فلعبت 28 عامًا كرة طائرة مع فرق مختلفة. إخوتها أيضًا احترفوا الرياضة؛ فأخواها لعبا كرة السلّة مع فرق بحيفا، وأختها تخصّصت في السباحة.

حبّ ألفت للطبيعة جعلها تتوجّه إلى «جامعة حيفا» لدراسة موضوع «جغرافيا وبيئة»، وقد بدأت تعمل مرشدة في «سلطة الطبيعة». بدأت أيضًا تمارس رياضة تدمج فيها السباحة وركوب الدرّاجات والركض؛ نوع من الرياضة يدمج ثلاثتهم كمحطّات متواصلة، وتشارك في مسابقات.

جاء يومٌ دعاها فيه متسلّق يهوديّ إلى أن تنضمّ إليه وإلى مجموعة صغيرة للتسلّق في القطب الجنوبيّ، في ظروف صعبة؛ جليد وقمّة عالية، قبلت ألفت التحدّي، وسافرت إلى القطب الجنوبيّ، ونجحت في المهمّة. هذه التجربة كانت نقطة تحوّل في حياتها؛ لأنّها أدركت مدى قوّتها الجسديّة والنفسيّة.

قرّرت أن تتخصّص في التسلّق، وفعلًا، بعد كلّ قمّة تصلها كانت تبحث عن قمّة جديدة، وتتحدّى نفسها أكثر.

أحبّت ألفت دمج الطبيعة مع الرياضة؛ لأنّ في الطبيعة يكون الجميع متساوين؛ خاصّة أنّ المجتمع العربيّ تعامَل معها على أنّها امرأة فقط، والمجتمع الإسرائيليّ تعامل معها على أنّها عربيّة، ولم تشعر بالمساواة بين الناس إلّا في الطبيعة. هذا الإدراك العميق دفعها إلى التوجّه إلى «جامعة بار إيلان» في تل أبيب، والحصول على ماجستير في الدراسات النسويّة.

بدأت ألفت تنظمّ مجموعات تسلّق خارج البلاد خاصّة بالنساء، مشاركاتها بين 25 – 70 عامًا، تلتقي بهنّ على مدار 3 أشهر، تدرّبهنّ قبل السفر إلى رحلة التسلّق. هذه الرحلة هي أيضًا داخليّة لأغلب النساء، حياتهنّ تتغيّر بعدها لأنّه في هذه الرحلة يكتشفن قدراتهنّ المكبوتة، ويتحدّين أنفسهنّ، ويتعلّمن عن ذواتهنّ.

ألفت تجاوزت الخمسين، وقرّرت أنّها لا تريد الارتباط وبناء عائلة. سنتحدّث معها عن خيارها هذا، عن مسيرتها المهنيّة والحياتيّة، عن المشقّات والصعوبات الّتي واجهتها، وعن عدم تقبّل طلّاب المدرسة لها ولاختياراتها، ولأسلوب حياتها المختلف عنهم؛ عن الرياضة؛ عن قدرة الجسد؛ عن القدرات الكامنة لدى النساء، عن علاقة الطبيعة بالرياضة والمرأة؛ عن مشاريعها المستقبليّة.

إعداد وتقديم: سهى عرّاف
تحرير وإنتاج: علي مواسي، عبد أبو شحادة، ديمة كبها.

للتواصل: fus7a@arab48.com
arraf.suha@gmail.com