زيارة ترامب للسعودية: الرجل الأبيض في ضيافة الزعماء العرب

زيارة ترامب للسعودية: الرجل الأبيض في ضيافة الزعماء العرب
(أ ف ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن الحرب على الإرهاب ليست حربًا بين العقائد المختلفة، مخفِّفًا من نبرة الخطاب التي أثارت القلق حيال توجه أميركا نحو حربٍ ضد الإسلام.

أخبر ترامب حلفاءه المسلمين، اليوم الأحد، أن لا ينتظروا مساعدة من الولايات المتحدة لهزيمة الجماعات الإرهابية، وذلك خلال زيارته الثانية لجولته الخارجية الافتتاحية، حيث حياه الزعماء العرب كـ 'أخٍ كبير' ورجل ذو 'شخصية فريدة'. فقد قال في خطاب له أمام أكثر من 50 زعيما تجمعوا في الرياض، إنه ينبغي على البلاد أن تضمن عدم وجود ملاذٍ آمنٍ للإرهابيين.

وقال ترامب إنها 'معركة بين الخير والشر'، وأضاف قائلًا: 'أخرجوهم من معابدكم ومجتمعاتكم ومن أراضيكم المقدسة ومن الأرض كذلك'.

وبعد يوم من الصفقات التي عقدتها أبرز شركات الولايات المتحدة بملايين الدولارات في قطاعات الدفاع والطاقة والبنى التحتية، خلال زيارة ترامب للسعودية، تحول التركيز نحو السياسة.

حيث أكَّد ترامب كثيرًا على اعترافه بجهود الدول الإسلامية في مواجهة التطرف. وقد خصَّ بالذكر دولة إيران، الخصم الأساسي للسعودية، باعتبارها راعية للإرهاب من سورية وحتى في اليمن، ماليًا وعسكريًا. وأشار ترامب إلى أن زعماء إيران يتحدثون 'بصراحة' حول حالات القتل الجماعي.

كان خطاب ترامب يهدف إلى تخفيف حدة القلق من سياسات إدارة ترامب ضد المسلمين. ففي خلال حملته الانتخابية العام الماضي، ومع الأشهر الأولى من تسلمه المنصب الجديد، الرئاسة، هاجم ترامب 'الإرهاب الإسلامي المتطرف' وعمل على فرض حظرٍ مؤقت لدخول الولايات المتحدة على مجموعة من الدول ذات الأغلبية المسلمة.

بل عبَّر ترامب، خلال حملته الانتخابية، عن استعداده لفكرة فرض إجراءات تسجيل على المسلمين الذين يقطنون في الولايات المتحدة، وصرّح قائلاً: 'أعتقد أن الإسلام يكرهنا'.

ولكن خلال خطابه في الرياض، وصف ترامب الإسلام بأنه 'واحدٌ من أعظم العقائد في العالم'

عمل ترامب مع مجموعة من الزعماء العرب ومن ضمنهم ملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس مصر عبد الفتاح السيسي على تغطية يومين مليئين بالمباحثات الدبلوماسية وعقد الاتفاقيات.

تزينت شوارع الرياض بأعلام الولايات المتحدة والسعودية لهذه المناسبة، وذلك في طريق توجُّه ترامب نحو فندق 'ريتز كارلتون'. وعُلِّقت اللوحات الضخمة التي كُتب على بعضها تغريدات ترامب من حسابه على 'تويتر' مثل 'سعيد بمجيئي للرياض'.

وخلال لقائه مع السيسي في فندق 'ريتز كارلتون' في الرياض، صباح اليوم، أشاد ترامب بالرئيس المصري، لما وصفه بالجهود الناجحة في مواجهة الإرهاب ضمن 'الظروف الصعبة'.

وقال له السيسي: 'إنك تمتلك شخصية فريدة قادرة على صنع المستحيل'.

ورد عليه رئيس الولايات المتحدة قائلاً: 'أوافقك على ذلك'.

وفي ساعات يومه الأولى، وعد ترامب ملك البحرين بأن العلاقات سوف تتوثق خلال فترة حكمه، حيث قال: 'لن تشوب هذه العلاقات أية توترات'. وفي وقت لاحق، وخلال جلوسه بجانب أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قال ترامب إنهما سيتباحثان حول 'شراء الكثير من المعدات العسكرية الجميلة، لأنه لا توجد دولة تجيد صنعها مثل الولايات المتحدة'.

كما التقى بأمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي كان ينادي الرئيس بـ'أخي ترامب'. وقال ترامب إن الكويت تشتري 'كميات هائلة من معدَّاتنا العسكرية'، وقال إن هذا يعني 'العمل والعمل والعمل'.

وفي وسط هذا الصخب، تتعمق مشاكل الرئيس (ترامب) في بلاده. فقد وافق مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، جيمس كومي، على المثول كشاهد في جلسة مفتوحة لعمل تحقيق حول العثور على شكوك بتدخُّلٍ روسي في انتخابات 2016 في الولايات المتحدة. حيث عيَّن قسم العدل، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، روبيرت ميلر، في موقع كبير المستشارين لقيادة التحقيقات في القضية والبحث عن الشخصيات المقرَّبة من ترامب التي تورَّطت في القضية.

لكن المسؤولين الأميركيين المسافرين مع ترامب قالوا إن الأحداث الجارية في واشنطن لم تؤثر على الرحلة.

عبَّر الاستقبال الكبير في الرياض عن رغبة زعماء دول الخليج العربي في إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة بعد ثمان سنوات من العلاقات الجافة مع الرئيس باراك أوباما، والذي جعل من صياغة الاتفاقية النووية مع إيران سمة مركزية لرئاسته.

كما ركَّزت القمة، الأحد، على كيفية كبح جماح ما اعتبرته دول الخليج صعودا للهيمنة السياسية الإيرانية على المنطقة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية عادل الجبير ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، اليوم، قلل الجبير من شأن إمكانية تحسُّن العلاقات بعد إعادة انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني.

حيث قال الجبير: 'نريد أن نرى الأفعال لا الأقوال'.

وسيسافر ترامب لإسرائيل في صباح يوم غد، الإثنين، وذلك قبل توجهه لاجتماعات مع منظمة حلف الشمال الأطلسي ومجموعة السبع خلال هذا الأسبوع.


ترجمة خاصة في موقع 'عرب 48' لمقال نشر في وكالة بلومبيرغ للأنباء بعنوان 'ترامب يراجع انتقاداته للإسلام مع انخراطه في الاتفاقيات السعودية'

اسم الكاتب: جينيفر جاكوبز، غلين كاري، مارغريت تاليف

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018