مستشار 4 رؤساء أميركيين: صفقة ترامب والسعودية كاذبة

مستشار 4 رؤساء أميركيين: صفقة ترامب والسعودية كاذبة
ترامب في السعودية

كشف بروس ريدل، الذي عمل مستشارًا لأربع رؤساء أميركيين لشؤون الأمن القومي، في تقرير له نشره موقع معهد 'بروكينغز'، أن الصفقة التي أعلنت ترامب عقدها في السعودية وتبلغ قيمتها 110 مليار دولار ما هي إلا دعاية كاذبة، ولا وجود لمثل هذه الصفقة على أرض الواقع.

وعمل ريدل 30 عامًا في وكالة الاستخبارات المركزية، قضى خلالها العديد من السنوات في الشرق الأوسط وأوروبا، وشغل منصب مستشار أول لشؤون جنوب آسيا والشرق الأوسط لآخر أربعة رؤساء في طاقم موظفي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض قبل ترامب.

وقال ريدل إنه تواصل 'مع شخصيات تعمل في المشاريع الدفاعية وفي صحيفة The Hill، وقد ذكر جميعهم الشيء ذاته، وهو أن صفقة الـ 110 مليار دولار غير موجودة. وبدلًا من ذلك، ثمة مجموعة من الرسائل المهتمة في الموضوع والتي تنوي القيام بها، ولكن لا توجد أي صفقة'.

 وتابع 'يشير البعض إلى أن مؤسسات الصناعات الدفاعية تفكِر بإمكانية اهتمام السعوديين بذلك يومًا ما. وإلى حد الآن لم يتم إخطار مجلس الشيوخ لمراجعة ذلك. تصف وكالة التعاون الأمني الدفاعي، وهي الجناح الذي يبيع الأسلحة في البنتاغون، هذا النوع من الصفقات بالمبيعات المُقترحة. ولا تعتبر أيًا من هذه الصفقات جديدةً بالكلية، فجميعها بدأت في عهد إدارة أوباما'.

وأحد الأمثلة على ذلك، مُقترح بيع أربع سفن الفرقاطة (يطلق عليها المراكب الحربية متعددة المهمات) للقوات البحرية الملكية السعودية. نُشِر هذا المقترح أول مرة من قِبل وزارة الخارجية في عام 2015، ولكن لم يُتع ذلك بأي صفقة. هذا النوع من سفن الفرقاطة مشتق من أحد المراكب التي تستعملها القوات البحرية الأميركية إلا أنها غير متوافرة حتى الآن.

 مثال آخر وهو نظام الدفاع الجوي المضاد للصواريخ (THAAD) والذي بني مؤخرًا في كوريا الجنوبية، حيث أبدى السعوديون اهتمامهم في النظام لعدة سنوات ولكن لم يتم توقيع أي صفقة حوله، وقد أعطى أوباما موافقة مبدئيةً على البيع في قمة في كامب ديفيد عام 2015. وتأتي على قائمة الأمنيات أيضًا 150 طائرة هيلوكوبتر من نوع بلاك هوك.

ويكرر ريدل 'هذه مجرد أخبار قديمة أُعيد تقديمها. وما قام به السعوديون والإدارة هو عمل قائمة مكتوبة من الحزم التي ترغب بها السعودية، وهي قائمة من الصفقات الممكنة والتي تم عرضها وكأنها صفقات مُنجزة. ولم أي يتغير شيء حينها، فهذه مجرد أخبار كاذبة'.

واعتبر ريدل أنه 'من غير المرجح أن يكون السعوديون قادرين على أداء تكاليف صفقة بقيمة 110 مليار دولار، نظرًا لانخفاض أسعار النفط والحرب اليمنية التي تمددت لعامين إضافيين. قام الرئيس أوباما ببيع أسلحة بقيمة 112 مليار دولار للملكة منذ أكثر من ثمان سنوات، وكانت صفقة ضخمة واحدة في عام 2012 رتبها وزير الدفاع آنذاك بوب غيتس'.

وتأكد ريدل أنه 'لتمرير الصفقة عبر موافقة الكونغرس، قام غيتس بالتفاوض على صفقة مع إسرائيل ليعوِض الإسرائيليين ويحفظ تفوقهم على جيرانهم العرب. ولكن مع سقوط أسعار النفط، سيواجه السعوديون صعوبة كبيرة في دفع أتعاب الصفقات'.

ويرى ريدل أنه 'سوف تتأكد من حقيقة صفقة ترامب في حال بدأت إسرائيل بالمطالبة بحزمة خاصة بها لتحافظ على تفوقها العسكري. ما هو قادم عما قريب هو صفقة بمليار دولار لتزويد ذخيرة أكبر للحرب في اليمن، فالقوات الجوية الملكية السعودية في حاجة للمزيد من الذخائر لتستمر بغاراتها على اليمن'.

و'أخيرًا'، يقول ريدل، 'كما تبين أن صفقة السلاح ليست كما روِج لها، فإن الأمر ذاته ينطبق على الحملة المتحمسة ضد الإرهاب التي أعلنت عنها الدول المسلمة. بل ما حدث في المقابل هو انقلاب دول الخليج على بعضها البعض، فقد دبرت السعودية حملة لعزل قطر، حيث أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في نهاية هذا الأسبوع عن قطع علاقاتها مع قطر، وانضمت إليهم الدول الحليفة للسعودية كالمالديف واليمن، كما أغلقت السعودية حدودها البرية مع قطر'.

وخلص إلى القول إن 'هذه ليست أول مشاحنة ولكن قد تكون أخطرها. فالسعوديون وحلفاءهم حريصون على معاقبة قطر لدعمها لجماعة الإخوان المسلمين ولاحتضانها لقناة الجزيرة ولمحافظتها على العلاقات مع إيران. وبدلًا من تشكيل جبهة موحدة لمجابهة إيران، كانت نتيجة قمة الرياض هي تفاقم حدة التوترات الطائفية والسياسية في المنطقة'.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018