هل اقترب انهيار النظام العالمي الذي شكلته أميركا؟

هل اقترب انهيار النظام العالمي الذي شكلته أميركا؟
(pixabay)

ترجمة خاصة: عرب ٤٨

إن السبب الوحيد الذي يجعل ترامب قادراً على حشد الكثير من المتابعة والتعليق، هو أنه يجعل العالم في حالة تخمينٍ وترقب مستمرة لما يعنيه، والتوجه الذي ستتخذه سياسته الخارجية. فقد أبدى في رحلته لأوروبا شكوكاً حيال دعمه لحلف الناتو، في حين أصرً فريقه على تأكيد التزام أميركا اتجاه التحالف. وعند طباعة هذا العدد، كان ترامب على أعتاب إعلان انسحابه من اتفاقية باريس، أو أنه – مرة أخرى – كان على وشك البقاء في الاتفاقية، ليُظهر حكمة المجلس الذي يضم الأعضاء المتعولمين في البيت الأبيض. وما زال كلا الأمرين ممكناً.

ولكن بعد 19 أسبوعاً من رئاسة ترامب، ينبثق نمط من الفوضى والتناقض، وهي حالة غير مطمئنة للجميع، سواءً أميركا أو العالم حتى.

خلاف برلين

سواءً قرر ترامب الخروج من اتفاقية باريس أم لم يقرر، فإنه لم يكن ينوي أن يقدِّم الدعم في اجتماع الدول الصناعية السبعية في مدينة تاورمينا الشهر الماضي. فقد وصف سابقاً علم التغير المناخي كـ'خديعة' تستهدف تدمير وظائف الأميركان. إن قطعه مع الاتفاقية سينشر البهجة في قلوب قاعدته السياسية، وستحلُّ في المقابل لعنة الجفاف والفيضانات والأمراض.

وهو ما ينطبق على موقفه من حلف الناتو أيضاً. ففي القمة خطب أمام حلفاءه الديمقراطيين، والذين دعَّموا النظام الدولي مع أميركا في الـ 70 سنة الأخيرة، وذلك بعد احتفاءه بالزعماء المستبدين، كرئيس مصر عبد الفتاح السيسي، وذلك خلال زيارته للسعودية.

 إن الأوروبيون مدينون بالـ'مال' بعد سنوات من تناقص الصرف على الدفاع ولخداعهم لدافعي الضرائب الأمريكان. وبالرغم من صحة مطالبته بضرورة المسارعة برفع الميزانية الأوروبية المخصصة للدفاع، إلا أنه عمل على تقويض أمن جميع دول الناتو بعد رفضه دعم البند الخامس في الحلف، وهو الالتزام بالدفاع عن أي دولة من دول الحلف تتعرَّض للهجوم.

إن اتفاقية باريس وحلف الناتو هي ذلك النوع من الاتفاقيات المتعددة التي يعتقد ترامب أنها تكبِّل أيدي أميركا وتحقيق النفع للدول الأخرى. وقد أُشير لذلك بشكل مختصر هذا الأسبوع عندما كتب مستشاران لترامب، وهم هربرت ماكماستر وغاري كون، على مجلة وول ستريت أن 'العالم ليس 'مجتمعاً دولياً' بل ساحة تتفاعل وتتنافس فيها الدول والقطاعات غير الحكومية والمشاريع التجارية من أجل تحقيق المنفعة... وبدلاً من إنكار هذه الطبيعة الجوهرية للعلاقات الدولية، فإننا نقوم بالاحتفاء بها'.

سوف تسعى دول مثل الهند والصين وتلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي جاهدة لإنجاح اتفاقية باريس، مع أو بدون دعم ترامب.

يمكن القول، إنّ التزام ترامب بها مستبعد كثيرا، وهناك دولتان فقط بقيتا خارجها، وهما سوريا ونيكاراغوا، وحلف الناتو ضعيف جداً. ستصبح روسيا - التي حذَّرت ترامب من عدم التعامل معها بجدية -أكثر جرأة على الإيذاء. بينما ظهرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وهي تسائل إمكانية استمرار حلف الناتو، قائلةً إن أوروبا لن تعود قادرة على 'الاعتماد بشكل كامل على الآخرين'.

سحبت ميركل هذا الكلام فيما بعد، باعتبار أنه كان موجهاً لجمهور محلي ولكن تم تفسيره من قِبَل الإعلاميين الذي يصرون على قراءة الكوارث في كل شيء يقترب منه ترامب. ولكن الضربة قد تمت.

وهذا هو الدرس المستفاد من مغامرات ترامب الخارجية. فقد ضَعُف التحالف الدولي بفضل الالتباس والإهمال، وبالإضافة للهدم المتعمد. وحتى لو لم يعمل ترامب بهذه الطريقة على تدمير النظام الذي صاغته أميركا بعد الحرب العالمية الثانية، فإن توجهه الصفري سيؤدي إلى أضرار مميتة.

سعى الرؤساء السابقين جاهدين للمحافظة على تماسك العالم، وكانوا يعملون في الخفاء. لكن توجهه الصدامي يجعل الأمر صعباً على الحلفاء لدعم الوضع القائم. وكي ينهار النظام الأميركي لا ينبغي على ترامب إلا أن يعامله بازدراء وإهمال.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018