العالم يواجه أزمة رمال عالمية بسبب الإفراط في عمليات استخراجه

العالم يواجه أزمة رمال عالمية بسبب الإفراط في عمليات استخراجه
(pixabay)

(ترجمة: عرب 48)

عندما يرى الناس الرمال المنثورة على الشواطئ والصحاري اللانهائية، فإنهم يظنون أنها من الموارد التي لا تنتهي.

ولكن كما نناقش في المادة المنشورة في مجلة العلوم، فإن الاستخراج الفائض لمصادر الرمال العالمية يضر بالبيئة ويعرِّض المجتمعات للخطر ويقود للعجز ويعزز نشوب الصراعات العنيفة.

فارتفاع معدلات الطلب، والذي يترافق مع عمليات التعدين المتحررة من القيود، يخلق وضعية ممتازة لتحقيق العجز، كما تشير العديد من الأدلة إلى ازدياد شح الرمال في العديد من المناطق.

فعلى سبيل المثال، تجاوز الطلب المحلي على الرمال في فيتنام كافة احتياطيات البلاد، وإذا استمر عدم التوازن هذا، فإن البلاد ستخلو من الرمال المخصصة للبناء بحلول عام 2020، وذلك بحسب تصريح صدر مؤخرا عن وزارة البناء الفيتنامية.

نادرا ما تُذكر هذه المشكلة في الحوارات العلمية ولم تتم دراستها بشكل منظَّم، ولكن الإعلام يوجه أنظارنا تجاه هذه القضية.

وفي حين يبذل العلماء جهودا كبيرة لتحديد كيفية تأثير أنظمة البنية التحتية كالطرقات والمباني على البيئة المحيطة بها، يتم تجاهل آثار استخراج مواد البناء كالرمل والحصي اللازمة للبناء.

أعددنا قبل عامين مجموعة عمل تهدف لتقديم منظور متكامل للاستخدام العالمي للرمال.

ومن وجهة نظرنا، فمن الضروري أن نفهم ما يحدث في الأماكن التي يتم استخراج الرمال منها، وأين يتم استخدامها والأمور المختلفة المؤثرة ضمن العملية بغرض صياغة سياسات عمل فعالة.

نحن نحلل هذه الأسئلة عبر توجه يقوم على تكامل الأنظمة والذي يقدم لنا فهماً أفضل للتفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في مختلف الأماكن والأوقات.

وبناءً على ما تعلمناه بالأصل، فإننا نعتقد أن الوقت قد حان لتطوير اتفاقيات دولية لتنظيم عملية استخراج واستخدام وتجارة الرمل.

ارتفاع معدلات الطلب

يعد الرمل والحصى حاليا من أكثر المواد التي يتم استخراجها في العالم، حيث يتفوق على الوقود الأحفوري والمواد العضوية (من ناحية الوزن)، ويعتبر الرمل مادةً أساسية في الخرسانة والشوارع والزجاج والإلكترونيات.

إذ يتم استخراج كميات هائلة من الرمال لمشاريع استصلاح الأراضي واستخلاص الغاز الصخري وبرامج تغذية الشطآن، وهو ما يؤثر في حوادث الفيضان الأخيرة في هيوستن والهند ونيبال وبنغلاديش من كمية الطلب الدولية على الرمل.

وفي عام 2010، استخرجت الدول حوالي 11 مليار طن من الرمال بغرض البناء فقط، وكانت معدلات الاستخراج في أعلى مستوياتها في المناطق الآسيوية الواقعة على المحيط الهادئ، وتتبعها أوروبا وأمريكا الشمالية.

في الولايات المتحدة وحدها، تم تقييم عمليات الإنتاج واستخدام رمل وحصى البناء بـ 8.9 مليار دولار لعام 2016، كما ارتفع معدل الإنتاج بنسبة 24% خلال السنوات الخمس الماضية.

والأكثر من ذلك، فقد وجدنا أن هذه الأرقام تقلل من قيمة الاستخراج والاستخدام العالمية الحقيقية للرمل وبشكل فادح، فبحسب الوكالات الحكومية، قد يخفي انقطاع عمليات التسجيل في العديد من البلاد المعدلات الحقيقية لاستهلاك الرمال، كما تَغفل الإحصاءات الرسمية عن استخدام الرمل ولا تقوم عادةً بتضمين الأهداف الأخرى لاستخدامه مثل عمليات التكسير الهيدروليكي وتغذية الشواطئ.

لطالما كان الرمل منتجا محليا، ولكن بحكم العجز المحلي وقرارات منع استخراج الرمال في بعض البلاد، تحول الرمل إلى سلعة معولمة، فارتفعت قيمته التجارية دوليا، وتضاعفت ستة مرات تقريبا خلال الـ 25 سنة الأخيرة.

حيث حفزت أرباح استخراج الرمل الرغبة في رفع أسعاره، كاستجابة على العنف النابع من التنافس على الرمل، أسست حكومة هونغ كونغ احتكارا رسميا على استخراج الرمل والتجارة في بداية التسعينات والذي استمر حتى عام 1981.

واليوم تمارس الجماعات الإجرامية المنظمة في الهند وإيطاليا والبلاد الأخرى تجارة غير شرعية للتربة والرمل، وقد جرت واردات سنغافورة الضخمة للرمال للدخول بصراعات مع إندونيسيا وماليزيا وكاموديا.

عمليات استخراج الرمال تضر البشر والبيئة

إن الآثار السلبية للإفراط في استخراج الرمل يمكن رؤيتها في المناطق الفقيرة التي يتم استخراجه منها، حيث يؤثر الإفراط في استخراج الرمل على مجرى الأنهار والنظم البيئية الساحلية، ويزيد من الرواسب العالقة ويؤدي لظهور عمليات التعرية.

تُظهر الدراسات أن عمليات استخراج الرمل تؤثر على الكثير من الحيوانات، بما فيها الأسماك والدلافين والقشريات والتماسيح.

فعلى سبيل المثال، يزداد التهديد الذي يتعرض له الجافيال الجانح – وهو نوع من التماسيح المهددة بالإنقراض ويتواجد حول الأنهار الآسيوية – بسبب عمليات استخراج الرمل، وهو ما يدمر ويحف الضِّفاف الرملية التي تتدفأ عليها الحيوانات.

يُحدث استخراج الرمل أيضا آثارا حقيقية على سبل عيش البشر، حيث تحمي الشواطئ والأراضي الرطبة المجتمعات الساحلية من البحار العاصفة.

ولكن ارتفاع معدلات التعرية بسبب عمليات الاستخراج المفرطة يجعل هذه المجتمعات ضعيفة أمام الفيضانات والعواصف.

وفي تقرير جديد صادر عن شبكة السلامة المائية وجددت أن استخراج الرمل فاقم من آثار تسونامي المحيط الهندي الذي ضرب سريلانكا في عام 2004.

وفي دلتا نهر ميكونغ، يقلل استخراج النفط من إمدادات الرواسب بنفس درجة تأثير السدود، وهو ما يهدد من ديمومة الدلتا، ومن المرجَّح أنه يعزز اقتحام المياه المالحة خلال المواسم الجافة، وهو ما يهدد الأمان الغذائي والمالي للمجتمعات المحلية.

نادرا ما يتم تشخيص الآثار الصحية المحتملة لاستخراج الرمل وهو أمر يستحق المزيد من الدراسات، فعمليات الاستخراج تصنع بركا مائية جديدة التي يمكن أن تصبح مرتعا مناسبا للبعوض الحامل لمرض المالاريا.

كما يمكن أن تعلب هذه البِرك دورا مهما في انتشار الأمراض الجديدة مثل قرحة بورولي في غرب أفريقيا، وهو مرض بكتيري يصيب البشرة.

منع نشوب مأساة في المجتمعات الرملية

تزداد التغطية الإعلامية لهذه القضية، وذلك بفضل جهود المنظمات المعنية مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ولكن لا تحظى هذه المشاكل بالكثير من التقدير.

وبالرغم من الطلبات الكثيرة، فنادرا ما يتم الحديث عن ديمومة الرمال في الأبحاث العلمية وبين صناع السياسات.

تعد الطبيعة المعقدة للمشكلة عاملاً لهذا الأمر بلا شك، فالرمل من الموارد المشتركة والمفتوحة للجميع، ومن السهل الحصول عليه ويصعب تقييده بالقوانين، وكنتيجة لذلك، فإننا لا نعرف الكثير عن التكاليف العالمية الحقيقية لاستخراج واستهلاك الرمال.

وسيزداد الطلب أكثر مع استمرار توسع المناطق الحضرية وارتفاع منسوب البحار.

تتولى الاتفاقات الدولية الأساسية مثل أجندة 2030 للتنمية المستدامة واتفاقية التنوع البيولوجي مسؤولية الدعوة لتوزيع الموارد الطبيعية، ولا يوجد اتفاقات دولية لتنظيم استخراج واستخدام وتجارة الرمال.

وكلما استمر ضعف فرض القوانين محليا، ستستمر الآثار السلبية بالحدوث.

نعتقد أن المجتمع الدولي في حاجة لتطوير استراتيجية دولية لإدارة الرمال، وذلك بالتوزاي مع الميزانيات الدولية والمحلية المخصصة لها.

وفي النهاية، لقد حان وقت التعامل مع الرمل كمورد من الموارد، إلى جانب الهواء النظيف والتنوع الحيوي والثروات الطبيعية الأخرى التي تسعى الدول للحفاظ عليها في المستقبل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018