هل يمكن أن تتحسن العلاقات الأميركية - الروسية؟

هل يمكن أن تتحسن العلاقات الأميركية - الروسية؟

(ترجمة خاصة: عرب 48)

بعد عودتنا من سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين في موسكو، تبين أن المسؤولين الروس لا زالوا حريصين على تحسين العلاقات الأميركية الروسية. فلم ييأس الروس حتى الآن – ولم يرضوا في نفس الوقت بقبول الشروط الأميركية لحل الخلافات المعلقة بين واشنطن وموسكو – ولكنهم لا زال يمتلكون بعض الأمل بنجاح ترامب في التغلب على المعارضة السياسية لبناء علاقات جديدة ثنائية أكثر تشاركية. ما لم يستطيعوا تقديره بالشكل الكافي هو عمق الغضب والاستياء المحيط بالتدخل الروسي في الحملة الانتخابية لعام 2016، ولعل هذه هي أصعب عقبة أمام طموحاتهم التقاربية. ومع ذلك، كانت هناك نبرة إيجابية عند الحديث عن الرئيس ترامب والمسؤولين الأميركيين والولايات المتحدة.

سافرتُ إلى موسكو من 25 أيلول/ سبتمبر وحتى 30 أيلول/ سبتمبر ضمن وفد من تنظيم مركز المصالح القومية. تضمنت المجموعة، المؤلفة من كلا الحزبين، كل من المدير التوجيهي والشريك المؤسس في شركة "سيغزلر غوف" الاستثمارية ونائب رئيس مركز المصالح القومية، درو غوف؛ ونائب رئيس آخَر للمركز، والذي خدم تحت وزارة الدفاع خلال إدارة جورج بوش، دوف زاخيم؛ وعضو في مجلس المركز وسفير أميركي سابق في الأمم المتحدة والعراق وأفغانستان، زالمي خليلزاد؛ ورئيس المؤسسة الأميركية الروسية ومساعد خاص سابق للرئيس ومدير مجلس الأمن القومي للروس ومركز الشؤون الآسيوية في إدارة أوباما، كيليستي ولاندر؛ وزملائي في المركز الرئيس ديميتري ساميس وجورج بيبي، وهو رئيس سابق لقسم التحليل الروسي في وكالة المخابرات المركزية (حتى عام 2009)، والذي يدير الآن برنامج الاستخبارات والأمن القومي في المركز.

بالإضافة للمشاركة في مؤتمر طويل في معهد موسكو للعلاقات الدولية، التقينا عددًا من كبار المسؤولين بمن فيهم نائب رئيس الوزراء والمندوب الروسي السابق في حلف الناتو، دميتري روغوزين، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الاقتصاد والتجارة مكسيم أوريشكين، ونائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف وميشيل بوغدانوف. كما التقينا أيضًا بقسطنطين كوساتشوف، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد، ونائب رئيس اللجنة المنتخب حديثًا والسفير الروسي السابق في واشنطن، سيرغي كيسلياك. كانت هذه رحلة خاصةً جدًا. حيث كان هدفنا صنع تبادل صريح للرؤى مع مجموعة واسعة من المسؤولين والخبراء في المؤسسات السياسية والسياسات الخارجية الروسية.

كان المسؤولون الروس رافضين بشكل لا يقبل النقاش للعقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية، والتي أشار البعض إلى أنه كان لها أثر غير مباشر في تقوية القطاع الزراعي الروسي، إلى درجة ادعاءهم أن المنتجات الروسية قد تنافس بقوة في أوروبا في حال قام الاتحاد الأوروبي بتخفيف عقوباته، وصعَّدت روسيا من ردودها الحمائية. وبالتأكيد، أكدت وزارة الخارجية في عام 2016 أن "خسارة بنسبة 1% للناتج المحلي الإجمالي على الأكثر يمكن تفسيرها بفعل العقوبات كمواجهة لهبوط أسعار الطاقة الدولية. إن اندماج كلمتي "على الأغلب" و"ممكن" في هذه الجملة تشير إلى وجود القليل من الشواهد الواقعية التي تدل على أن العقوبات قد تسببت بأضرار حقيقية على الاقتصاد الروسي. وبالإضافة إلى ذلك، بحكم وجود دور للعقوبات الأميركية في جانب صغير من ذلك – لأن العلاقات الاقتصادية الأوروبية مع روسيا هي أكبر بكثير من العلاقات الأميركية – فما من داعي للتفكير بأن العقوبات الأميركية الجديدة، والتي لم تُطبَّق بشكل كامل بعد، ستحدث تغييرًا ملموسًا على المستوى الاقتصادي الأوسع. (وجدت وزارة الخارجية أن الشركات التي فرضت عليها العقوبات قد خسرت كميات كبيرة من العوائد والأصول). ومع ذلك، أكد بعض المسؤولين بشكل شخصي أن العقوبات تقوِّض المناخ الاستثماري الروسي، خاصة بين المستثمرين الأجانب.

ولكن في نفس الوقت، رد بعض المسؤولين بقوة على قرار إدارة ترامب لإغلاق القنصلية الروسية في سان فرانسيسكو، والتي كانت آخر خطوة في تصعيد المشاحنات الدبلوماسية التي بدأت بطرد إدارة أوباما لـ35 مسؤولًا دبلوماسيًا والاستيلاء على عقارين دبلوماسيين في كانون الأول/ ديسمبر، حيث جاءت بعد تقرير استخباراتي انتشر بشكل واسع حول التدخل الروسي في الانتخابات. ولكن حتى في هذه المساحة، يبدو أن محاورينا قد فضلوا اختصار الخلافات بدلًا من توسيعها، على الرغم من إشارة الرئيس فلاديمير بوتين الأخيرة إلى إمكانية قيام الكرملين بقطع 155 شخصًا آخرين من عدد الموظفين المسموح به للعمل في السفارة الأميركية في موسكو.

ولكن قد يكون احتواء هذه المعركة بين وزارة الخارجية ومسؤولي وزارة الخارجية الروس هي أسهل خطوة في العمل نحو علاقات أميركية روسية وظيفية. والمسألة الأكثر أهمية وصعوبة، هي الحديث عن التدخل الروسي في الانتخابات، والتي لوثت العلاقات إلى درجة لا يبدو أن المسؤولين الروس – الذين يصفونها كقضية مدفوعة من الديمقراطيين – قادرين على تقدير قيمتها. ومن ناحية عملية، فواقع استعداد الكثير من الجمهوريين للدفاع عن إدارة أوباما والتأكيد على أن الديمقراطيين يبالغون ويستغلون التحقيقات الكثيرة الآن، لا يعني أن بعض الجمهوريين مستعدون لتبرئة موسكو. أشار أعضاءٌ من مجموعتنا إلى ضرورة أخذ الزعماء الروس لهذه القضية على محمل الجد وأن هناك نتائج عكسية لحالة الإنكار الروسية. أدى ذلك لنشوب جدالات قوية لم تؤد لتوافق ولكنها ساهمت في إدراك المشكلة بالنسبة للمسؤولين الروس.

إن بناء العلاقات التي يرغب بها بعض المسؤولين تتطلب على الأقل فهمًا أفضل لما حدث خلال الحملة الانتخابية وتقديم التزام حقيقي بعدم تكرار ذلك مرة أخرى. قد يحتاج بعض الأميركيين أكثر من ذلك وقد لا يجد آخرون أي شيء موثوق ومرضي لما سيقدمه الكرملين. ومع ذلك، ومع كل ما حدث حتى الآن، وجد استطلاع من مجلس شيكاغو للعلاقات الدولية أن 43% من الأميركيين لا زالوا يعتقدون بضرورة قيام الولايات المتحدة "بإنشاء شراكات وارتباطات قوية مع روسيا". وبالرغم من انخفاض هذه النسبة عن نسبة 58% التي كانت في السنة الماضية، فقد يكون ذلك كافيًا بالنسبة للرئيس للعمل عليها، وذلك إذا ما تمكن كلا الطرفين من تشخيص قضية التدخل أولًا.

وبعيدًا عن التدخل الروسي، ينبغي على المسؤولين الأميركيين والروس أن يصوغوا حلولًا عمليةً ودائمةً لبعض القضايا التي تفرق بينهم على الأقل. فإذا تجاهلنا الانتخابات الرئاسية لعام 2016، فإن الأزمة المستمرة في شرقي أوكرانيا تعد من أصعب هذه القضايا. في حين يعد الاختلاف الأميركي الروسي على سورية – وإن كان مهمًا – أبسط من الأولى. ولكن في كلتا الحالتين، يبدو أن هناك العديد من التصورات داخل الحكومة الروسية، ومع غياب توجيهات واضحة من بوتين لدمجها في سياسة واحدة متماسكة، سيسعى المسؤولون الدبلوماسيون والاقتصاديون والعسكريون والأمنيون الروس، كل منهم على حدة، لتحقيق أهدافهم، والتي قد تتناقض مع بعضها أحيانًا. وبالإضافة إلى ذلك، من غير المرجح أن يقوموا بتقديم تنازلات كبيرة للولايات المتحدة لمجرد الوصول إلى اتفاق، خاصة مع التحضيرات للانتخابات الرئاسية الروسية في عام 2018. لذا سيتطلب "الحصول على نعم" في هذه القضية وغيرها بعض الإصرار والإبداع.

النتيجة النهائية بالنسبة للولايات المتحدة هي أنه بالرغم من هذا الخلاف السياسي والبدايات الصعبة، لم ييأس المسؤولون الروس من إدارة ترامب. في حال أرادت الإدارة العمل مع موسكو – وتمكنت من التحرك ضمن الكونغرس والوسائل الإعلامية – فسوف تجد حوارًا مثيرًا وصعبًا في الوقت ذاته.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018