توقعات حول النظام العالمي الجديد لعام 2030

توقعات حول النظام العالمي الجديد لعام 2030

(ترجمة: عرب 48)

في مؤتمر اقتصادي دولي في دبي الأسبوع الماضي، كانت الولايات المتحدة في كل مكان ولا مكان في نفس الوقت.

خلال الحوارات التي جرت في منتدى الاقتصاد العالمي الخاص بمجالس المستقبل العالمية، اشتبك الحضور مع التحديات التي تواجه نظام التجارة الدولي، وتطوير البنى التحتية للقرن الواحد والعشرين، واستعادة الثقة بالخبراء والقيادة. لم يكن دونالد ترامب بعيداً عما يحدث، فقد كان انتخابه خطوة سريعة لإثارة المهمة الملحة لاستعادة الثقة في اقتصاد دولي مفتوح ومتكامل.

كان هناك طابعان سائدان في المؤتمر يسيران بشكل متوازي، الأول هو أن الصين ستكون على الأقل بنفس مستوى الأهمية، علاوةً عن أن تتجاوز، الولايات المتحدة في تشكيل العالم الذي سيظهر في عام 2030. حيث بدا خطاب شي جينبينغ أمام مجلس شيوخ الحزب الشيوعي في الشهر الماضي كتأكيد على ذلك، بالإضافة لزيارة ترامب لآسيا. تبدو الصين الآن كأكبر قوة قادرة على الحفاظ والدفاع وإدامة نظام التجارة الدولي.

أما النمط الثاني فقد تجلى في مسائلة مدى قدرة الولايات المتحدة على أن تكون لاعباً دولياً في عام 2030. إن الفرضية الكلية التي قام عليها البناء الدولي الذي تم إنشاؤه في عام 1945 هو الزعامة الأميركية. قد تكون هذه المرحلة من مسائلة أميركية هي الأمر الظاهر من الموضوع، ولكن هناك الكثير من الأمور المرتبطة بالولايات المتحدة ولا ترتبط بقومية ترامب. فهناك مجتمع مدني ورأسمال وسلالس توريد دولية بنيت بشراكة أميركية، ولم يختف أي منها. وبالنسبة لمكاسب الصين، فلا زال الاقتصاد الأميركي هو أكبر اقتصاد في العالم. من الغريب أننا وصلنا إلى مرحلة يقوم بها أناس جادون في مؤتمرات جدية بالتساؤل عن قدرة الولايات المتحدة على تحقيق حماية قوية وموثوقة للأسواق الحرة، ولكن هذا هو ما يحصل.

ثمة منطق سائد وصل إلى الاعتقاد بزوال مرحلة الزعامة الأميركية. يعني هذا وجود العديد من الافتراضات التي ينبغي اختبارها. فلنبدأ بموضوع التجارة، وهو موضوع حصل على اهتمام كبير. كانت هناك حجة منتشرة تقول بأن النظام الحالي يحتاج لتدعيم وتحسين مع تشخيص الأمور التي تم إغفالها.

وبالطبع، كلما بذلنا وقتاً أكثر في محاولة تدعيم النظام الحالي، كلما بُذِلَ وقت وقوة فكرية ورأس مال سياسي أقل في تطوير نظام قادر على التعامل مع حاجات المستقبل. من هنا يكون موقف الولايات المتحدة حرجاً وملحاً. ولكن هل يمكن إرباك أميركا؟

إن مثل هذه الأسئلة تقود لا محالة إلى انحراف نحو سياسات ولايات ويسكونسن وبنسلفانيا وميتشيغان، الولايات الثلاث الغنية صناعياً التي مالت نحو ترامب قبل عام، وأوصلته نحو الفوز. قد يفرح ناخبوا ترامب في هذه الولايات الثلاث من كون ميلوهم قد برزت بشكل واضح بين مباحثات النخبة في الإمارات.

نوَّه أحد الحاضرين إلى أننا قد نكون في مرحلة انتقالية بلا زعامة الآن، في مكان ما بين نظام الولايات المتحدة القديم وبين تنظيم جديد. لم يُحدث ترامب هذا الأمر، ولكن ربما سرَّع حدوثه. إن طبيعة هذا التنظيم الجديد مهمٌ جداً لما سيبدو عليه العالم بحلول عام 2030، وهذا على الصعيد التجارة فقط.

لقد اندفعت المجالس في مهتمها المتعلقة بتصور العالم بحلول عام 2030، مع أو بدون الولايات المتحدة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018