لماذا نحسّ بتسارع الزمن كلما تقدمنا بالعمر؟

لماذا نحسّ بتسارع الزمن كلما تقدمنا بالعمر؟
لوحة لسلفادور دالي

 

(ترجمة: عرب 48)

اطلب من شخصٍ كبيرٍ في السن أن يستدعي أوضح ذكرياته، وستجد احتمالية كبيرة أن تكون الكثير منها آتية من ذات الفترة الزمنية، وهي في الفترة العمرية بين 15 و30.

هذه هي الفترة الزمنية التي تحدث فيها أهم 6 أحداث من أصل 10 في حياة الإنسان في المعتاد، وذلك بحسب دراسة لعام 2004: الدخول في المدرسة، الانتقال للكلية، الحصول على أول وظيفة، الوقوع في الحب، الزواج، والحصول على الأولاد.

يسمي علماء النفس هذه الظاهرة بـ "الذاكرة المصدومة"، وهي تساعد في تفسير لماذا تبدو سنواتنا الأولى أكثر قدرة على التذكر من أحداث الحياة فيما بعد الـ 30.

كتبت كلوديا هامنود في كتابها (الزمن المشوه): "إن مفتاح الذاكرة المصدومة هو الأحداث الجديدة".

"فالسبب وراء تذكرنا لشبابنا بشكل جيد يعود إلى أنها تكون فترة البدايات: أول علاقة جنسية، أول وظيفة، أول سفرة من دون العائلة، أول تجربة للعيش خارج المنزل، أول مرة نحصل فيها على خيار حقيقي فيما يتعلق بكيفية قضاء يومنا".

فهذه السلسلة من الأحداث الجديدة توسع من منظورنا للزمن، وعندما تنقضي هذه السلسلة، نشعر أن حياتنا في حالة متسارعة، وذلك بحسب تشيب ودان هيث، مؤلفا كتاب "قوة اللحظات: لماذا تحظى تجارب معينة بتأثير استثنائي".

ولكن بالرغم من أنها يمكن أن يكون "إدراكًا محزنًا نوعًا ما" أن معظم أفضل ذكرياتنا قد أصبحت خلفنا، كما يشير الكاتبان، إلا أنه من المهم أن نضع هذا الشعور في سياقه.

حيث يشير الكاتبان: "من السهل أن تخلق ذاكرة مصدومة أخرى في نهاية حياتك. فما عليك إلا أن تطلق زوجتك وتترك وظيفتك وتهاجر إلى نيوزلندا وتصبح راعي غنم".

"فهناك الكثير من الأحداث الجديدة، وستكون متيقنًا من أنك ستحفظ ذكريات جديدة. ولكن دعونا لا نخلط القدرة على التذكر بالحكمة".

بكلمات أخرى، عليك أن تضيف لحياتك في هذه المرحلة تجارب متجددة من دون أن تشطح بذلك.

فكما يشير الكاتبان، تقول الحكمة القديمة "التنوع هو طيب الحياة"، وليس "التنوع هو الحياة بأكملها".

وأضافا: "ما من أحد يتعشى على الفلفل والتوابل". "لكن يمكن لتجديد بسيط أن يحدث نقلة مؤثرة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018