أبرز الحوادث الدولية التي أشعلتها تغريدات ترامب في 2017

أبرز الحوادث الدولية التي أشعلتها تغريدات ترامب في 2017

(ترجمة خاصة: عرب 48)

إن وجود لحظات ارتجالية في العلاقات الخارجية قد يكون أمرًا خطيرًا، ولهذا السبب يوجد جهاز بيروقراطي لكي يتجنب وقوع ذلك. وحتى الرسائل الرسمية يمكن أن تزل وتتسبب بحوادث دولية، سواءً أكان مزاح رونالد ريغان عندما قال "سأبدأ بتفجير الاتحاد السوفيتي في خمسة دقائق"، وهو مثَّل إنذارًا للاتحاد السوفيتي، أو إشارة باراك أوباما لـ "معسكرات الموت البولندية" واضطراره للاعتذار لأنه بدا كأنه يخلط بين البلونديين الواقعين تحت الاحتلال والنازيين.

كلما زادت الانفعالات العفوية من رئيس ما، زادت معها فرص حدوث الكوارث، وهو ما جعل حساب الرئيس على تويتر معروفًا في إثارته للمشاكل بين مسؤولي الأمن القومي الأميركيين . لا يعتمد ترامب فحسب على فريق الأمن القومي والعلاقات الإعلامية لصياغة التصريحات الشعبية المُرضية، بل على قدرته أيضًا في التواصل مباشرةً مع العالم عبر الإنترنت. ولكن هناك تكلفةٌ لهذه الحرية. فمنذ أن أصبح رئيسًا في كانون الثاني/ يناير، سببت بعض تغريداته مشاكل قانونية لإدارته، بينما أدى بعضها الآخر إلى حوادث دبلومسية. وفي بعض الحالات، كان يحاول المسؤولون في الداخل أن يوضحوا سياسة الولايات المتحدة للحلفاء والأعداء على حد سواء، فقط من أجل كبح آثر تغريدة مثيرة للمشاكل تصدر من الرئيس.

وهنا بعض أبرز الصيغ الدبولماسية الرئاسية الفريدة، وما ولدته من أحداث.

دونالد ترامب

"هل تصدقون ذلك؟ لقد وافقت إدارة أوباما على أخذ آلاف المهاجرين غير الشرعيين من استراليا. لماذا؟ علي أن أدرس هذه الاتفاقية الحمقاء!"

5:55 فجرًا – 2 شباط/ فبراير، 2017

خلفية التغريدة

كانت هذه "الاتفاقية الحمقاء" التي أشار إليها الرئيس اتفاقية متعلقة باللاجئين في عهد أوباما. حيث وافقت الولايات المتحدة مع استراليا على السماح بإدخال 1250 لاجئ، ضمن سياسة أسترالية مثيرة للجدل، ممن يعيشون في مخيمات في جزر بابوا غينيا الجديدة ونورو في المحيط الهادئ، في مقابل أن تقوم استراليا بتوطين اللاجئين القادمين من السلفادور وغواتيمالا والهندوراس. وعندما نشر تغريدته في 2 شباط/ فبراير، كان ترامب قد وقع على قرار تنفيذي يقضي بمنع دخول المسافرين من 7 دول ذات غالبية مسلمة. (تم منع القرار من المحاكم، ولكن سمحت المحكمة العليا بمرور نسخة أخرى منه بينما تسير أمور الدعوى). كما قام بما حدث في مكالمة هاتفية فاضحة مع مالكولم ترنبول، رئيس الوزراء الأسترالي، حيث اتهم ترنبول بمحاولته تصدير "مفجري بوستين الجدد" وأغلق الخط. كانت المكالمة والتغريدة عدائية بشكل غريب اتجاه حليفة قاتلت إلى جانب القوات الأميركية في كل صراع تقريبًا منذ الحرب العالمية الثانية.

النتيجة

بالرغم من التكهنات الأولية حول قيام ترامب بنقض الاتفاقية، تم إعادة توطين أول موجة من اللاجئين في الولايات المتحدة في شهر أيلول/ سبتمبر. ولا زالت العلاقات الأميركية الأسترالية في حالة من الاستقرار.

* * *

دونالد ترامب

"تصريحي فيما يتعلق بالأحداث في السويد تقوم على قصة أذيعت على قناة فوكس نيوز تتعلق بالمهاجرين والسويد".

11:57 مساءً – 19 شباط/ فبراير، 2017

دونالد ترامب

"أعطوا فرصةً للشعب، تحاول الوسائط الإعلامية التي تبث الأخبار الكاذبة أن تقول إن الهجرة واسعة المدى في السويد تعمل بشكل جميل. وهذا غير صحيح!"

4:15 مساءً – 20 شباط/ فبراير، 2017

خلفية التغريدة

خلال حملة في فلوريدا في شهر شباط/ فبراير، هاجم ترامب السياسة الأوروبية في السماح بدخول اللاجئين الهاربين من الصراعات والاضطهاد في سوريا وغيرها، وربطهم بالهجمات الإرهابية وتعهد بحماية الولايات المتحدة. وقال: "علينا أن نحافظ على أمن بلادنا". وأضاف: "انظر إلى ما يحدث في ألمانيا، وانظر إلى ما حدث الليلة الماضية في السويد. السويد، من له أن يصدق ذلك؟"

لكن هذا لا ينطلي على السويديين، حيث قال المتحدث باسم الوزارة الخارجية السويدية مارغون وولستروم أنه "من الصعب الجزم عما يتحدث عنه ترامب. وغردت السفارة السويدية في واشنطن على تويتر:

"فيما يتعلق بحادثة السويد، فمن غير الواضح ما كان يشير إليه دونالد ترامب، وقام ستيف كوباك بطلب توضيح من المسؤولين الأميركيين"

5:25 مساءً – 19 شباط/ فبراير، 2017

"نتطلع قدمًا لإطلاع الإدارة الأميركية على ملف الهجرة السويدي والسياسات التكاملية".

1:45 ليلًا – 20 شباط/ فبراير، 2017

وأضاف كارل بيلدت، رئيس الوزراء يمين الوسط السويدي الساق، والذي كان نشيطًا في استخدام التويتر قبل انتخاب ترامب:

"السويد؟ هجوم إرهابي؟ ما الذي كان يدخنه؟ هناك العديد من الأسئلة".

9:40 صباحًا – 19 شباط/ فبراير، 2017

إن الجزء الذي أشار إليه ترامب من قناة فوكس نيوز كرد على نقاده قد فقد مصداقيته. ولكنه أدلى بملاحظات مشابهة حول ألمانيا وفرنسا، وربط استقبالهم للاجئين والمهاجرين بالإرهاب. تتصارع أوروبا بشكل أوسع مع تحدي إدماج عدد كبيرٍ من المهاجرين واللاجئين، وهي قضية ساعدت على شحن أحزاب اليمين المتطرف في العديد من الدول. ولكن في هذا العام شددت العديد من الحكومات الأوروبية، بما فيها السويد، على قوانين الهجرة، وانزلقت أحزاب اليمين المتطرف في الاستطلاعات مرةً أخرى.

النتيجة

لم يغرد ترامب عن السويد منذ شهر شباط/ فبراير. وفي نيسان/ أبريل، عانت السويد مما وصفته صحيفة التايمز بـ "أسوأ هجمة إرهابية منذ عقود" عندما اندفع سائق بشاحنته على المشاة في مدينة ستوكهولم، والرجل الذي أكد على نيته بالهجوم كان من دولة أوزباكستان الذين تم رفض طلب لجوئهم السنة الماضية.

* * *

دونالد ترامب

"عذر سخيف من محافظ لندن صادق خان الذي كان يجب أن يفكر سريعًا في تصريحه "ما من مبرر للذعر". يعمل صادق خان جاهدًا كي يسوِّق لهذا التصريح!"

3:49 عصرًا – 5 حزيران/ يونيو، 2017

دونالد ترامب:

"تيريزا ماي لا تركزي علي، ركزي على الإسلام الإرهابي المتطرف المدمر الذي يحط بقدميه على المملكة المتحدة. نحن بحالة جيدة!"

3:02 فجرًا – 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، 2017

خلفية التغريدة

يعود عداء ترامب لصادق خان، محافظ لندن، إلى الحملة الانتخابية. فبعد الهجمات التي حصلت في باريس وسان بيرناردينو في أواخر عام 2015، نادى الجمهوري إلى "إلغاء كامل وشامل" لدخول المسلمين للولايات المتحدة. وصف خان، وهو ابن مهاجرين باكستانيين إلى المملكة المتحدة، ملاحظات ترامب بـ "الجاهلة"، وقال إنه يأمل أن تقوم هيلاري كلينتون، منافسة ترامب الديمقراطية، بـ "هزيمته بقوة". قال ترامب في مقابلة له أن "سيتذكر هذه التصريحات، هذه التصريحات السيئة". وقد فعل، فعندما حدثت هجمة إرهابية في لندن في الصيف، قال خان لمواطني المدينة أن لا يصابوا بالذعر بسبب "ازدياد حضور الشرطة". وبدا أن ترامب قد أخرج التصريح عن سياقه في تويتر ليشير إلى أن خان يهوِّن من التهديد الذي يشكله الإرهاب.

يتناسب عداء ترامب لخان مع نمط تفاعله مع محافظ لندن، ولكن طريقة إشارته المسيئة لتيريزا ماي كانت مفاجئة أكثر. فقد بدأت عندما غرد ترامب في الشهر الماضي ونشر فيديوهات معادية للمسلمين منشورة من مجموعة بريطانية يمينية متطرفة. قالت ماي أن الرئيس كان "مخطًا" لنشره هذا الفيديو، والذي يُظهر فيه مسلمين يرتكبون ممارسات عنيفة، والتي تعود لمصدر مشكوك فيه أو مفضوح زيفه. غرد ترامب أنه يفضل أن تصرف جهودها على مكافحة "الإرهاب الإسلامي المتطرف" في المملكة المتحدة.

النتيجة

يعد خان واحدًا من أكثر الشخصيات السياسية شعبية في المملكة المتحدة، على عكس ماي. ولكن ترامب مكروه في تلك البلاد إلى درجة توحُّد البريطانيين في هجمة ضد تغريداته وتوبيخه لماي. كما تصاعدت الدعوات لإلغاء زيارة ترامب الرسمية المقررة للمملكة المتحدة مع بروز تغريداته. من المرجح أن تكون الأضرار الذي تحدثها هذه الحلقة الأخيرة من العلاقات الأميركية البريطانية صغيرة نوعًا ما، نظرًا لأن، وإذا ما نحينا حالة العداء، هذه العلاقة أكثر أهمية بالنسبة للملكة المتحدة أمام أن تهتز بسبب تغريدات ترامب.

* * *

دونالد ترامب

"خلال رحلتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط أشرت إلى ضرورة إنهاء تمويل الأيديولوجيات المتطرفة. فأشار الزعماء إلى قطر – انظر هناك!"

2:06 عصرًا – 6 حزيران/ يونيو، 2017

خلفية التغريدة

شكَّلت الولايات المتحدة علاقات قوية مع دول الخليج في مجال مكافحة الإرهاب، بالرغم من "الدعم التاريخي المقدَّم للجماعات الإسلامية المتطرفة المعادية للولايات المتحدة" من قِبَل بعض هذه الدول. وقطر من ضمن هذه الدول، وهي لا تملك عائدات النفط والغاز فحسب، بل هي موطن لأكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة. كما تملك قطر ما يمكن أن يُطلق عليه مجازًا بسياسة خارجية توافقية: فهي تجمعها علاقات وثيقة مع الدول الغربية ولكنها تحافظ أيضًا على خصوم الولايات المتحدة مثل إيران وحماس وطالبان. وهذا الصيف، وكجزء من عقاب ما سموه بدعم قطر للجماعات المتطرفة وعلاقتها بإيران، فرضت السعودية وحلفائها العرب حصارًا اقتصاديًا وتجاريًا واسعًا على قطر وقطعت كل علاقاتها معها.

قام وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون، والذي كان يسافر كثيرًا في المنطقة باعتباره المدير التنفيذي لإيكسون ويمتلك علاقات وثيقة مع الملوك في قطر وغيرها، بِحَث البلاد المنخرطة بالحصار "بالجلوس سويةً وتشخيص مواضع الاختلاف فيما بينها". أخذت تغريدة ترامب نبرة مختلفة وروجت، بحسب صحيفة النيويورك تايمز، إلى أن القطريين قد بدأوا "بسؤال المسؤولين الأميركيين ما إذا كان تحالفها معهم في خطر". وبالرغم من محاولات تليرسون وغيره الدبلوماسية، استمر ترامب بالترويج ودعا قطر بالـ "ممول للإرهاب على مستوى عالٍ جدًا".

النتيجة

قد لا تؤدي إهانة الحلفاء إلى أضرار كبيرة جدًا، فالتحالفات تصمد كثيرًا أمام الفترات الرئاسية في كل الأحوال. ولكن هناك أسئلة منفصلة حول ما تؤديه الرسائل المختلفة على مدى أهداف السياسة الخارجية قصيرة المدى. فقد قال أمير قطر الشهر الماضي أن بلاده كانت "أفضل حالًا بآلاف المرات" من دون وجود السعودية وباقي الدول التي فرضت الحصار، مشيرًا إلى أنه إذا كانت تريد الولايات المتحدة إنتهاء القضية بسرعة فهذا هدف بعيد المنال. وإذا أرادت الولايات المتحدة أن ترى تضاؤل دور إيران في الخليج، فإن هذا بعيد أيضًا، فقد لجأت قطر إلى إيران وغيرها لجلب الدعم.

* * *

دونالد ترامب

"أخبرت ريكس تيليرسون، وزير خارجيتنا العزيز، أنه يضيع وقته وهو يحاول التفاوض مع رجل الصواريخ الصغير ..."

4:30 عصرًا – 1 تشرين الأول/ أكتوبر، 2017

دونالد ترامب

"أرح نفسك ريكس، سوف نفعل ما يجب أن يُفعل!"

4:31 عصرًا – 1 تشرين الأول/ أكتوبر، 2017

خلفية التغريدة

يعود مشوار كوريا الشمالية في الأسلحة النووية إلى التسعينات على الأقل، وتعود جهود احتواءها إلى نفس تلك الفترة. ولكن لأسباب متعددة، لم يوقف أي شيء كوريا الشمالية عن توسيع برامجها النووية والصاروخية. تسارعت هذه البرامج فقط في حقبة كيم يونغ أون. يُعتقد أن نظامه يمتلك، بناءً على أحد التقديرات، مادة انشطارية تكفي 20 سلاحًا نوويًا يمكن أن يضرب أهداف كبيرة، بما فيها قوات الولايات المتحدة في شرقي آسيا. كما يُعتقد أن النظام قد بات قريبًا من تركيب رؤوس نووية على صواريخ بالستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى مناطق قريبة من الولايات المتحدة. تمثل هذه القدرات تهديدًا في أي لحظة، ولكن بين يدي دكتاتور وحشي غير مستقر تصبح نذير سوء أكثر. فلندخل تويتر.

وصف ترامب كوريا الشمالية بالدولة "المارقة" وكيم بـ "رجل الصواريخ الصغيرة" و"الرجل المجنون". ولكن استبعاده العلني للخيار الدبلوماسي مع كوريا الشمالية وما يتعلق بتصريحاته عن وزير الخارجية ريسك تيليرسون قد رفعت المخاوف أكثر من نيته الدخول في حرب. وفي حين يصر معظم المسؤولون المحيطون به أن الدبلوماسية توفر مخرجًا من مأزق البرنامج النووي والصاروخي الخاص بكوريا الشمالية، كان يعبر ترامب سواءً في تصريحاته الإعلامية (مثل تعهده بتسليط "النار والغضب" على كوريا الشمالية التي تهدد الولايات المتحدة) بالإضافة لتغريداته ("نحن مستعدون للحلول العسكرية . . . هل يجب على كوريا الشمالي أن تتصرف بحماقة") أشارت إلى عكس ذلك. قال هنري ماكماستر، مستشار الأمن القومي لترامب، مؤخرًا أن إمكانية الحرب "تتصاعد مع كل يوم" لا يتم فيه حل الأزمة.

النتيجة

لا يبدو أن تغريدات ترامب، وعقوبات أميركا والأمم المتحدة، وضغط الصين، وعروض الدبلوماسية، قد أوقفت أو حتى أبطأت من سباق كيم نحو الصواريخ البالستية العابرة للقارات ذات الرؤوس النووية. فهي لم تعمل إلا على تعزيز المزيد من التبجح من كيم ونظامه. وكما كتبت زميلتي كاثي غيلسينان: "عندما يتبجح ويبالغ زعيمان في نفس الوقت، تزداد احتمالية حدوث خطأ كارثي مبني على ظن خاطئ".

* * *

يبدو أنه من السهل المبالغة في قيمة تغريدات ترامب. لكن ففي النهاية، لا زالت وظائف السياسة الخارجية البيروقراطية في معظمها على نفس أوضاع الإدارات والتحالفات والعداوات السابقة كما هي عبر السنوات، قد يخفف فريق ترامب أو يقلل من أثر تغريداته عبر مكالمات واجتماعات عابرة للبحار، وهذا ما يفعلوه عادةً. ولن تظهر الآثار طويلة المدى على مصداقية أميركا في عام 2017، فالمخاطر قصيرة المدى المتعلقة باستعداء كوريا الشمالية تأخذ أولوية في الخوف والقلق. والآن، ومع حفاظ الدول على اهتمام في وجود علاقات جيدة القوة العسكرية والاقتصادية البارزة في العالم، فلا يوجد بديل أمام الولايات المتحدة، مهما قال الرئيس على تويتر. وكما قال للعالم في عشية رأس السنة لعام 2016:

"سنة سعيدة للجميع، بما فيهم أعدائي الكثر وأولئك الذين حاربوني وخسروا أمامي بشناعة ولا يعرفون ما سيقومون به. أحبكم!"

3:17 عصرًا – 31 كانون الأول، ديسمبر، 2016

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018